احلام مستغانمي وادب النساء
ان الدارس لتاريخ
الادب العربي يجد انه لم يكن للمراة حصة كافية فيه . تعامل الناس مع الادب او على الاصح مع اللغة على انها حكر على الرجال فقط . الفارس لا يكون الا رجلا , والزعيم لا يكون الا رجلا , وكذلك الشاعر لا يكون الا رجلا . لذا نجد تاريخ الادب العربي يكاد يخلو من الاديبات , وان وجدن فحظهن من المجد والشهرة قليل . ولسنا هنا في معرض البحث عن الاسباب التي ادت لذلك , والتي قد يكون منها , اكتفاء المراة بما حدده لها الرجل ,وموت الطموح في نفسها ,وعدم استعدادها للوثوب ونيل الفرص .
الا ان هذه الحال ما كان لتستمر مع بزوغ شمس الاديبة الجزائرية
احلام مستغانمي , التي دخلت ميدان الادب , وبالتحديد ميدان الرواية فكان السبق حليفها من اول جولة . واستطاعت احلام من روايتها الاولى ان تكسر سلطة الرجل على الادب وعلى اللغة. هذا الادب وهذه اللغة التي كانت منذ اول التاريخ حكرا على الرجل واتسمت برجولته وفحولته, فهو الذي يقرر الفاظها ومعانيها وكان الادب يقرا دائما من خلال فحولة الرجل الذي احكتر كل شيء حتى اللغه ذاتها. حتى جاءت احلام واقامت علاقة عشق مع اللغه واثبتت ان اللغة ليست حكرا على الرجال بل تستطيع ان تكون انيسة للمراة في حياتها.
لم يكن تميز احلام بتمكنها من اللغه فحسب ان الحكبة الروائسة في كتب احلام وكانما خرجت من رحم وافر غناء فجاءت رواياتها بحبكة قصصية ندر ما نجد مثلها عند بعض الادباء الرجال. اننا حين نقرا احلام في رواياتها فكاننا نقرا الحدث كما هو ,باحساس المراة المعطاء وشعورها الفياض. استطاعت احلام ان تقدم لنا اشخاصا قد سبرت هي اغوارهم وكشفت مكنونات نفوسهم , فكنا نراهم ونحن نقراها شخوصا ماثرة امام اعيننا تتحرك بين صفحات الكتاب وسطور الرواية كانها فراشات تتنقل في الحقول.
ان تمكن احلام من اللغة وسردها الروائي الرائع وقربها من نفسيات ابطال رواياتها يجعلها في طليعة صف الادباء ان لم تكن هي الطليعة نفسها .
ان اللغة , كل لغة هي الاداة الاساسية في كل خطاب ادبي , وكيفية صياغة اللغة والتعامل معها هو الذي يعطي الادب المصنوع من الحروف والكلمات , اي من اللغة , قيمته الحقيقية . واحلام مستغانمي استطاعت ان تقيم مع اللغة علاقة حميمة ,
فاطاعتها اللغة واعطتها انتاجا يفوق كل الادباء , رقة وعذوبة وغزارة .
اختارت احلام في رواياتها الثلاث , لغة الثورة والتمرد . الثورة على العادات والتمرد على التقاليد , فجاء انتاجها الادبي حرا طليقا سامقا...... متمردا .