انها قصة مثيرة
لبد من وضعها في الاعتبار ( المتميز )
في الساعة الثانية ظهر يوم الأربعاء 13/6/2007
كان بحر غزة وعلي غير العادة يُنبئ بارتفاع رهيب لأمواجه وبرياح شديدة عاتية من حوله فتجد الجو احياناً يصحو وأحياناً يغِّيم فخرج بعض الشباب سريعاً من البحر
إلي الشاطي خوفاً من الغرق لكن كان هناك ما هو أسوأ ، قذائف هاون وطلقات نارية كانت تسقط بجانبهم مما سبب لهم رعباً . وبدت أثار الدهشة
علي وجوههم مما جعلهم يتساءلون : ما هذا هل الاقتتال الداخلي عاد من جديد !؟ وهمَوا بالعودة إلي بيوتهم وغادروا الشاطئ في التو واللحظة وأثناء ما كان أبو اليسر ينتظر اتصالاً من أحمد أو حتي قدومه ليبلغه ماذا تم بخصوص طلبه الزواج من أخته مي وهل سيوافق الوالدان أم لا . انفجرت الأوضاع من جديد وتصاعد الاقتتال مرة أخري رغم أنَّ محاولات عديدة للتهدئة لم تنجح إلا أنه بعد صلاة الظهر بالتحديد في ذاك اليوم ، وجدنا المتميز يشارك في حديث ونقاش مع بعض المصلين بخصوص الوضع القائم أمام المسجد القريب من محل إقامته وقال
يا اخواني لا بد من البحث عن التقارب السريع بين فئتين تختلف كلتاهما في برنامجيهما السياسي والذي ربما أدي إلي حد التقاتل بينهما . وأضاف أننا لا نريد من خلال
هذه الكلمات إلا إِرضاء المولي عزَ وجل وليس لنا منفعة لا من قريب ولا من بعيد فيما يحدث من توتر وتعارك في مدن قطاع غزة التي باتت تئن من الأوجاع ولا ننسي باقي المدن في فلسطين . وهذا نداء عقلاني أفكر جدياً في توصيله إلي الجميع من خلال المساجد الأخرى وهو كالتالي " يا إخوتي ندرك أنكم ما زلتم أشقاء ولكنكم أصبحتم متنازعين نتيجة استفزاز كل منكما للأخر . هل ملأت قلوبكم العداوة والبغضاء أم ماذا وكلمة الحق التي يجب
أن يعلمها الجميع أنَّ نفاذ الصبر وصل بنا إلي حالة من الانتقام ولا ندري هل انعدمت الوسائل الأخرى للتوافق والاقتناع والتراضي والي من يجهل نقول له : إنََ الانتقام سلاح ذو حدين فقد يُرضي كل منا نفسه أو يُرضي عشيرته ويُرضي بلا شك من كلفَه وما زال يكلفَه بذلك هذا من ناحية ومما لا شك فيه سيُغضب ذلك أيضاً
الله عزَ وجل من ناحية أخرى ، ولهذا السبب نطلب من الفئتين المتنازعتين أن يتجنبا نار الانتقام ويتركا كل هذه الأمور لتدبير الله سبحانه وتعالي فهو الذي يُمهل ولا يُهمل وسينتقم من الظالم وسيجير المظلوم فلتتسامحا يا إخوتي من الآن وصاعداً تسامحاً دائماً وبلا شك سنري كثيراً من المهتدين والعقلاء يساندونكم في كل الأحوال حتى تصلوا للتقارب والتوحد وكم من شباب وطني مخلص إلي جانب كل المواطنين من كافة المراحل العمرية الأخرى سواء كانوا شيوخ أو نساء وكذلك رجال أو أطفال تمنوا وما زالوا يتمنون هذا التصالح وهذا التسامح ألا قد بلَّغت اللهم فاشهد هنا قال أحدهم : والله هذا كلام طيب بارك الله فيك ، وفي الطريق أثناء العودة من المسجد قال له محمود : أنا اعتقد أنَّ هذا النداء قد يكون له مفعول السحر في الأيام القليلة القادمة . قال أبو اليسر : في الأول والأخر الوطن هو همَّنا وتحريره واستقلاله هو الذي يجب أن يكون شغلنا الشاغل . ولكن مع الأسف استمر صوت الرصاص طوال الليل ِإلا انه هدأ بالتحديد في الساعة الثالثة قبيل الفجر . أمَّا في اليوم التالي فقد تفاقم الاقتتال لدرجة لم نشهدها من قبل فما كان من المتميز بإحساسه المرهف إلا أن قال لمحمود : الله يسترها . وتساءل محمود : وماذا نحن بفاعلين ؟ رد عليه : هيا بنا نحِّزم حقائبنا لنغادر المكان ولكن عليك أولاً أن تجهز السيارة فوراً . قال له محمود ولكن أين سنذهب في هذه الظروف الصعبة والساعة تقترب من صلاة العصر قال : سنذهب إلي فندق كنت أقيم فيه من قبل واخبره انه يجب أن نصلي العصر هنا ثم نخرج وأضاف أنني اعرف طريقاً مختصراً قد نبتعد فيه عن طلقات الرصاص ثم عقَّب لا تخف يا محمود هيا بنا : في الطريق كان كلاهما مندهش ِلما يحدث وكان بطل قصتنا يردد هذه الكلمات بصوت مسموع : سبحان مغير الأحوال وكان يهمس بين الفينة والأخرى في نفسه بتسبيح أخر " سبحان الله وبحمده عدد خلقة ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " وكان يتوجه إلي الله بهذا الدعاء " يا ودود يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعالاً لما تريد أسالك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وأسألك بقدرتك التي قدَّرت بها علي جميع خلقك وأسألك برحمتك التي وسعت كل شئ لا اله إلا أنت يا مغيث أغثنا يا مغيث أغثنا يا مغيث أغثنا يا رب " وفجأة امتدت يده إلي مفتاح جهاز الراديو في السيارة وضغط عليه ليسمع الأخبار فكانت احدي الإذاعات تقول : أنَّ قوات تابعة للجناح العسكري الذي ينتمي لمؤسسة الحكومة قد نزلت إلي شوارع غزة وقرروا دخول مقرات الأمن جميعها وقد أعلنوا أنهم سيخلصون البلاد من بعض قادة الأمن الوقائي والأمن الوطني والمخابرات ويعلم الجميعأن هذه المقرات في الأساس تابعة لمؤسسة الرئاسة ولقد تم الدخول بالقوة إلي كل مقرات الأمن لكن قبل ذلك سُمع صوتُ المذيع يقول : لقد كانت هناك نداءات وتحذيرات من مؤسسة الرئاسة من اجل التوقف الفوري للاقتتال وخروج المسلحين من الشوارع وذُكِر أيضاً أنَّ بعض قادة المقرات الأمنية قد اختفوا من الساحة ومنهم من غادر قطاع غزة عبر البحر أو عن طريق المعبر الذي يربط هذا القطاع بمصر حقاً سبحان مغير الأحوال . أمَّا الذين ينتمون لمؤسسة الرئاسة فكانوا ينتظرون قراراً حاسماً من رئيس السلطة واللجنة المركزية وبالفعل انقلب ميزان الوحدة الوطنية بسبب سحابة الغضب المهَّيمنة علي الوضع برمتهِ فقد أعلن مسئول من الرئاسة بعد اجتماع مطوّل مرسوم صادر عن رئيس السلطة من مدينة رام الله يوم الخميس 14/6/2007 وينص علي إقالة حكومة الوحدة الوطنية ورئيسها وتشكيل حكومة طوارئ . وحين شاهد وسمع أبو اليسر هذه الأخبار علي شاشةِ التلفاز في الفندق انشطر نصفين وبدا حزيناً أمّا محمود فقد شعَّر بغصة شديدة الألم في حلقه تكاد تضيق عليه تنفسه فقد كان يأمل كلاهما أن تدوم حكومة الاتفاق الوطني لكن قدَّر الله وما شاء فعل ناهيك عمَّا يُسجَل من أحداث أخرى متفاقمة تشهدها الضفة الغربية رغم أنَّ الاحتلال ما زال يقوم بمداهَماته للمنازل وقتله لفلسطينيين يزعم أنهم متورطون بإطلاق النار علي الإسرائيليين . وفي الفندق قام المتميز بحجز غرفة بسريرين لمدة شهر ومقرراً في نفسه أنه سيعيد كل حساباته وسيعتكف للتفكير من جديد ولكن بعد أن يشاهد هذه الأحداث الجارية علي عديد من القنوات الفضائية ليتعرف علي رأي الساسة والخبراء والمحللين وأنها لا شك منظومة إعلام رائعة ومنسقة وتبث أخبارها وفقاً لمعايير ومقاييس عالمية . وكان أول ما شاهده يومي الجمعة 15/6 والسبت 16/6/2007 ، ردود الأفعال من رموز مؤسسة الحكومة بخصوص مرسوم إقالة حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة الطوارئ هي أنهم رفضوا ويرفضون رفضاً قاطعاً هذه القرارات وكذلك رُفِضت من قِبل كل من ينادي بهذا المبدأ " جمِّع ولا تفرِّق " وأعلنها المحللون السياسيون والعسكريون أنَّ ما حدَّث يُعيد فلسطين إلي الوراء وتخوَّفوا أن يصبح قطاع غزة في عزلة دولية قد تشارك فيها الدول العربية جميعها بلا استثناء . أمَّا الرأى الصائب فكان لبطلنا أبو اليسر بعدما أجاب علي سؤال طرحه محمود عليه وهو : إلام ستجرنا مثل هذه الأحداث التي صارت ؟ قال : يخُشي أن يُشدَد علينا الحصار والإغلاق وتصبح حياتنا أمر من العلقم والحنظل مجتمعان لكن ورغم ذلك يبقي باب واحد للخير لم ولن يغلق أبداً لأنه أعظم من كل الأبواب هو باب الله سبحانه وتعالي . وأضاف : ما أجمل أن نتسلح بالإيمان فهو الطريق إلي النصر وأشار علي أن استمرار المعاناة لن يدوم طويلاً وستنتهي بإذن الله كل أشكالها قريباً وبينما هو يتحدث مع محمود انضم بعض الشباب من النزلاء في الفندق وحاولوا المشاركة في الكلام بعدما أُعجبوا جميعا بأسلوب أبو اليسر ومن ثم كان يتحتم عليه أن يثير موضوع التقرب إلي الله لأنه يعتبره نهجاً عظيماً للوصول إلي درجة فائقة من الإيمان ولقد تذّكر أثناء حديثه كيف حفظّه والده كل الأسماء الحسني عندما كان صغيراً وكيف كان والده يوصِّل له المعلومات بسهولة ويسر خصوصاً وأنَّ الأسماء والصفات الحسني فبمجرد لفظها تعبِّر نفسها بنفسها عن نفسها ويتضح الكمال فيها لأنها تخص إله واحد هو الله رب العالمين واختار علي سبيل المثال عشر صفات للمولي عزوجل من الأسماء الحسني وهي الوهَّاب الرزَّاق القهَّار العزيز العدل اللطيف السميع البصير الرحمن الرحيم وكيف أنها تجتمع في خالق واحد هو الله سبحانه وتعالي مع باقي الأسماء والصفات وقد حثَّ هؤلاء الشباب أن يداوموا علي ذكرها وحفظها وطلب منهم أن ينظروا إلي مقدرات وأواصر ومعسرات ومميزات وطننا فلسطين وبالتنبيه علي احتواء شرط أساسي هو أن يتوفر لجميع أبناء الشعب الفلسطيني التهيئة النفسية لحفظ كل المفردات والمرادفات التي تخص ديننا السمح والتعاطي معها والتصديق بها مع رفض كل فكرة هدَّامة ذات وجهين وهي أن يصور للناس الخير في ظاهرها رغم أن كل الشر والأذى في باطنها مما يؤدي للانهيار السريع للمجتمع بأسره وتدهور الحال بين الأشقاء وبالرجوع لذكر وحفظ هذه الصفات العشرة التي اختارها من أسماء الله الحسني أنها بلا شك تقربنا من الله وسوف يصل بنا الأمر عن قناعة إلي أعظم طمأنينة وأجمل تحرر ذاتي ينأي بنا عن الأهواء والشهوات والشبهات التي تدمر النفوس ولتتحقق بذلك أمنية غالية وهي أن نري أروع قلوب وعقول لأبناء وطن واحد يحب بعضهم البعض . وفي كل مرة كان محمود يقول ما شاء الله ويهمس الحمد لله . وما أن انتهي المتميز من حديثه حتى بادر محمود برغبة جادة منه ومتحمساً أكثر من الشباب المجتمعين بأن يعلمه بطل قصتنا حفظ معني ومضمون هذه الأسماء والخصال العشرة
المزيد من المراجعات حول المتميز قصه فلسطينية