أطفالنا وكيف نسوسهم
إن إصلاح مصر أوأي دولة من الدول يبدأ من إصلاح حال الصبيان الصغار فيه. فقد يتعلم الصبي النظام من اللعب، ولكن اللعب كنشاط يجب ان ينظم تنظيما حسنا وترسم له الخطط وإلا اصبح فوضى لا ضابط لها وربما قادت إلى التخريب. واللعب وسيلة مهمة من وسائل التربية فلاداعي من ترك هذه الوسيلة للأطفال انفسهم إذ قد يربي فيهم الإتجاهات الضارة بالحياة الإجتماعية. وهناك بعض الخصائص السلبية في الطفل المصري وهي أنه لا يثابر على عمل أو نشاط لا تكون فيه فوائده المعجلة.وعدم المثابرة على النشاط ليس ناتجا من انعدام الرغبة فالرغبة ثارت أولا من الغاية من النشاط وليس للنشاط ذاته. ولعل تأخر الصناعات في بلادنا مرجعه إلى نقص في هذه الخاصية النفسية. كما أن الصبي المصري لا يفهم قيمة الوقت، فلو ترك لنفسه ولما يهوى مضى الوقت وضاع كما أن العمل عنده شيئ بغيض وكأنه خلق لتنغيص حياته. والطفل المصري معني بنفسه فقد يسرق مرة تلعب بها الجماعة مثلا ولكن الحاجة في نهاية الأمر لا تبرر له أن يحرم إخوانه من لذاتهم. ثم إن هؤلاء الصبيان شديدو التأثر سريعوا الإنفعال فإذا فزع احدهم من شيء فزع معه الباقون وصاروا أشبه بالغنم دون أن يدري أحد لماذا يفزع. وللطفل المصري مميزات أيضا فهو يتمتع بذكاء فطري واستعداد للتعلم والتثقف ويتمتع بحب الفكاهة والميل إلى الضحك والميل إلى الموسيقى. وحتى تجدي فينا مجهودات المصلحين وتؤتي ثمرتها ينبغي أن توجه هذه المجهودات إلى الأطفال لا البالغين . فيجب ان ينتظم الطفل في جماعة لأن الشعوب الراقية تعيش أبدا في جماعات، ولكن ليس للجماعة بمعناها المفهوم وجود بين الصبيان لأنهم يحسون فيها بأنهم قطيع ولذا ترى الفوضى ضاربة بأطنابها بينهم. وانعدام الشعور بالجماعة سبب رئيسي في كثير من الأمراض الإجتماعية والأخلاقية كانعدام مفهوم الولاء والوطنية وعدم فهم معنى القانون ومعنى الواجب والعدل. لذا يجب أن نعمل لوضع تجارب للإصلاح وهذا العمل ينبني على أساسين مهمين أحدهما القيادة والزعامة البالغة التي تمثل الفضائل والأخلاق وسيادة القانون، والأساس الثاني هو تنظيم الجماعات وحمل الصبيان على العمل في جماعات لا منفردين تحت إشراف قادة ملمين بأصول التربية. ولكن لهذا العمل قواعد ومنهج، أما القواعد فهي احترام شخصيات الصبيان والمحافظة على كرامتهم مع الحزم في المعاملة معهم والعلم أن عصيان الصبيان لأوامرنا ليس جريمة، ولكن لنا أن نتمسك برأينا مادمنا مقتنعين بصحته مع الحذر من الشطط في أحكامنا عليهم. أما المنهج فيجب أن يكون من خلال اللعب وإقامة المباريات لكي نستغل اوقات فراغ هولاء الصبيان فيما يفيد هذا البلد.
المزيد من الملخصات حول أطفالنا وكيف نسوسهم