كتبها إلى أهل واسط، ونصر فيها أهل السنة والجماعة مستدلا بالآيات القرآن والأحاديث الصحيحة، مخالفا بذلك التيار الأشعري الذي كان سائدا في عصره ، ومفندا فيها جميع المذاهب الفاسدة كالخوارج والنواصب والمرجئة. فقال على المؤمن أن يثبت لله تعالى صفات الوجه واليد والقدم والإستواء والسمع والبصر من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تأويل، وكذلك الصفات الأخرى كالمحبة والرضا والغضب كما هي وبدون تفسيرها باللازم كتفسير المحبة بالرحمة وإرادة الثواب أو تفسير الغضب بإرادة العقاب. وأهل السنة وسط في باب صفات الله سبحانه بين أهل التعطيل والتشبيه وفي باب أفعال الله بين القدرية والجبرية وفي باب أصحاب رسول الله بين الروافض والخوارج. وعلى الؤمن ان يعتقد أن الله سبحانه فوق سماواته مستوى على عرشه علي على خلقه وهو سبحانه معهم أينما كانوا، مع أن كرسيه وسع السموات والأرض وهو الذي يمسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، كما أن علوه وفوقيته لا تنافي قربه ودنوه من خلقه. أما القرآن في مذهب أهل السنة والجماعة فهو كلام الله غير مخلوق، ومن الإيمان أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة عيانا بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر، والإيمان بما يكون بعد الموت كفتنة القبر ونصب الموازين يوم القيامة والصراط وإثبات الشفاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن أصول أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهم لا يكفرون احدا من أهل القبلة بمعصية خلافا للخوارج ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة. ومن أصولهم سلامة صدورهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ويحبون أهل بيت رسول الله، ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون أن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب ومنه ما زِيد فيه وغُير ونقص، والصحيح منها هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون. وهم غير معصومين ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب لهم المغفرة. وهم خير القرون والقدر الذي ينكر من فعلهم قليل مغمور في جنب فضائلهم ومحاسنهم. كما أن من أصول أهل السنة التصديق بمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء واتباع سنة رسول الله ظاهرا وباطنا وإيثار كلام الله على كلام غيره وتقديم هدي محمد صلى الله عليه وسلم على كل هدي آخر. ويدعون غلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. وهم الطائفة المنصورة الذي قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة.
المزيد من المستخلصات حول العقيدة الواسطية