يَجْعلُ إزدهارُ جوجل المدهش الأمر صعباً لتَذكّر بداية نشاط البحثِ قبل خمسة سنوات: مظهر مكلف
جدا بدون نموذجُ عملِ، يأرجح عزم ضال بعيدا عن حماس dot-com. بالتأكيد، لو كان الشركاء المؤسّسون لاري بيتج وسيرجي برين قد إتًََبعا الحكمةُ المألوفةُ حينها- ونصيحةِ المستشارين- و أُطلقوا حملةُ إعلانات قيمتها ملايين الدولاراتُ في أوائل 2000، لنفذت موارد جوجل المالية قَبْلَ أَنْ تتمتع بفرصة التَنقيب عن الذهب.
البحثُ: هكذا جوجل ومنافسيه أعادوا كتابة قواعدَ العملِ و حوّلوا ثقافتُنا من تأليف جون باتيل يُتيح لَمْحَةً قوية الحجة لسَنَواتِ صناعةِ البحثِ المبكّرة، مَغطّيا الظروف و الشخصيات التى ساهمت في صعود جوجل التصادفى تقريباً.
مكتوب بنفس الحماسِ المنعش الذي كَانَ سمة ميزّت مجلتيه، يَتساءلُ باتيل في الإمكانيةِ الضخمة للبحث عبر الإنترنت. تشعر بالغثيان لكُلّ الضجّة التي تحيطُ بجوجل و منافسيه؟ فقط تعوّدُ عليها. للمرة الأولى في التاريخِ الإنسانيّ، نملك ليس فقط تيرابايتاتُ لا نهائيةُ مِنْ المعلوماتِ في أطرافِ أصابعنا، لكن عينات ممثلة لحاجاتِنا، مخاوفِنا، ورغباتِنا أصبحت توجّه أيضاً فى شكل إستفساراتِ بحثِية نحو نفس المكانِ: السجلاتُ الإلكترونيةُ لجوجل ومنافسيه. خلّف هذا النتاج الرقمى، و الذى أطلق عليه "قاعدةَ بيانات النوايا", إنطباعا قويا لدى المؤلف. بينما تُترجمُ شركاتَ الإنترنتِ نوايانا بشكل أفضل و بينما يخترقْ البحث كُلّ شيءَ مِنْ تلفزيوناتِنا إلى الحاسبات الشخصية إلى الهواتف الخلوية، تُصبحُ قدرة التقنيةُ خلابة - ومخيفةَ نوعاً ما.
الإلمام بمصطلحِات التقنيةِ سَيساعدُ القارئَ: مختصراتُ مثل شبكات الاتّصالات المحليةِ LANs، شبكات واسعة النطاقِ WANs، وروابط مواقع الويبِ URLs تنزع إلى الظُهُور غير مفسّرةِ. على أية حال، توضيحَ باتيل لتقنياتِ البحثِ المبكّرةِ، و لتقدّم جوجل على المنافسةِ عام 1998 بتَقدير ثمن ذات الروابط التي تربط شبكة الإنترنت العالميةَ، كان سهل الإستيعاب بشكل مدهش.
من المحتمل أن يَكُونَ الأمر الأكثر إثارة لمعجبّى جوجل هى تلك الحفنةَ المبكرة مِنْ بريد جوجل الإلكتروني عن أعوام 1997-98 و التى إستخرجها المُؤلفِ. فى مناسبة, يُظهر المؤسّسان عناداً يقارب حدود التكُبر, بالرغم من كونهم فقط في منتصف العشرينات من عمرهم في ذلك الوقت و يعملون من غرفةُ مسكنِ لاري بيتج بالجامعةِ. في إحدى المجادلات، يَبْدو لاري بيتج وكأنه يحاضر شخصية بارزة فى شركة سيليكون فالي المدعو فينود خوسلا على ديناميكا السوقِ عندما حاول الرأسمالي المغامر حْث الزوجَ لبَيْع تقنيتِهم إلى بوابة الإنترنت المعروفة بإسم إيكسايت بمبلغ 750,000$. بينما سعر بيتج و برين المطلوب: 1.6$ مليون.
ميزَت على ما يَبْدو مثل هذه الأساليب الجامحة، في إدراك طبيعة الحادثة بعد وقوعها، مسيرة بيتج وبرين نحو النجاح. رغم ذلك, حتى وميض من عدم الثقة, كان يُمكنُ أنْ يُخرّبَ قرارهم الساذج على ما بدى بالتخلى عن هجوم تسويقى مبكّرَ أو قرارهم بأَنْ لا تُملأَ صفحاتَ جوجل بإعلاناتِ ملفتة هنا وهناك بصورة مشوًشة. لكن ساهمَ العناد في الخلافِ العميقِ أيضاً: الهبت الشركةُ وول ستريت في 2004 بتَجَنُّب IPO تقليدي مفضلة مزاد علنيّ لأسهمها وتَعَهُّدها بإدارة العمل عَلى نَحوٍ مختلف عِنْ الشركات المساهمة العامّةِ الأخرى. وأزعجَ جوجل الناشرون تلك السَنَةُ بجُهودِه الحازمةِ لتَحويل إلى أرقام وتَسهيل عملياتِ بحث الملايين من الكتب بالرّغم من الصياح بإنتهاك حقوق النشر من البَعْض.
من ناحية ثانية، سَيُصابُ بخيبة أمل, القارىء المتأمل للَمْحَةِ في مواضيعُ صناعةِ البحثِ المعاصرِ. رُبّما أعاق المُؤلف حقيقة أنّ جوجل أصبحَت الآن واحدة من أكثر شركات سيليكون فالي سرّيةِ. و مع ذلك، يعتبر كتاب "البحث" قراءة مفيدة, فى المقام الأول, للإستنارة العقلية التى يقدمها عن حقيقة بداية بدعة جوجل. إنّ التفاصيل أكثر سحراً مما قَدْ تتذكّرْ.