• تسجيل الدخول
  • ‏ما هو Shvoong؟‏
  • تسجيل الدخول
    تسجيل الدخول
    تذكر اسم المستخدم هل نسيت كلمة المرور؟

معارف إنسانية ملخصة على شفونج Shvoong

.

صفحة Shvoong الرئيسية>كتب>تأملات في عالم حنا مينة الروائي ملخص لأشهر رواياته

.

تأملات في عالم حنا مينة الروائي ملخص لأشهر رواياته

على حسب : abumohamed07    

المؤلف : إبراهيم مشارة
في رواية " الثلج يأتي من النافذة " يستبطن البطل فياض نفسه، وينزل إلى قرارة ضميره ليميز بين الغث والسمين وفي رحلة الكشف هذه
التي بدأها بقناعته أن يكون حديدة تلقى في المصهر ثم يطرقها الحداد، وهذا يعني مصارعة الحياة والكدح والنزول إلى قاع المجتمع ومزاولة الأشغال الشاقة لتتطهر اليد من نعومة القلم وحده ، ولتنجلي الغاشية عن البصيرة بعد أن أنعمت النظر في صفحات الكتب، غير أن النضال القسري والمفتعل سرعان ما يضمحل ويتلاشى تماما كالطلاء، إنما النضال فعل طبيعي إنساني تلقائي صادر عن ذات واعية ملتزمة لا تكلف ولاقسرية في تصرفاته . وفي حياة الأستاذ حنامينا وفي أدبه من الوعي والإحترافية ماجنبه من الوقوع في هذا المأزق الوجودي ، فهو لم يكن كاتبا من كتاب الأبراج العاجية ولا مناضلا يتكلف النضال ويفتعل الكدح، وهو مدين للحياة القاسية الخشنة والمدمية التي عاشها والتي تضمنتها سيرته الذاتية " بقايا صور" و " المستنقع" بما حققه من إبداع اشتمل على المقومات الجمالية للفن الروائي والنظرة الواقعية والرؤية الإنسانية وهي ميزات جعلته من كبار كتاب العصر ومثقفيه. لكأن هذه الحياة الخشنة كانت المشيمة التي تغذت منها خلايا روحه وعقله وحبله السري موصول دائما بالواقع وبالحياة الرحبة خاصة وهي في أشد حالاتها بؤسا وعدمية ولا إنسانية.
وفي روايته " الشراع والعاصفة" وهي رواية تمجد الفعل الإنساني وتبارك روح التحدي والمغامرة لأجل الآخرين الكامنة في شخص الطروسي ، فالبحر إذا صار رمزا وواقعا مثار تحدي، ومصهر تنصهر فيه الإرادة الانسانية متخلصة من الأدران فتغدو أكثر قوة وديمومة والإنسان الحقيقي هو الذي يمارس إنسانيته بلا تكلف أو رياء فهو كالماء ينبجس تلقائيا من جوف الأرض، والاستجابة لنداء الضمير في مساعدة الآخرين وهم في لحظة حرجة – حتى ولو كانوا من المسيئين إلينا- هي صفات الطروسي وحنا مينا من الذين يسمون بالجنس في أدبهم عن طريق الرؤية الإنسانية والطبيعية الذي تراه بها أبطاله بلا إسفاف أو بهيمية، فيغدو العمل الجنسي في أدبه فعلا تلقائيا طبيعيا تماما كارتواء الأرض من مطر السماء فتصبح ريانه خضراء ويانعة فالجنس والمطر كلاهما فعلان طبيعيان ذريعتان إلى النماء والخصب بلا كبت قاهر مرائي أو تهتك مخل بالشرف والإنسانية ، وأفضل الأعمال الأدبية التي تتجلى فيها هذه الخاصة ثلاثيته " حكاية بحار" "الدقل" " المرفأ البعيد " ولنا أن نفهم البحر في هذه الرواية على أنه البحر باصطخاب موجه ورائحة صخوره، ولنا أن نذوق ماءه الأجاج ونتعرف إلى الصاري والشراع والشختورة- والكاتب ممن رسخوا أدب البحر في إنتاجنا الأدبي بعد أن اقتصر على البيداء في شعرنا القديم وعلى الريف والمدينة في رواياتنا الحديثة ولنا أن نذهب بعيدا في فهم هذه الرواية فالبحر هو الطبيعة ككل في تحديها للإنسان وعرقلتها بحتمياتها ومفاجاءاتها للتطور الإنساني، وما الفعل الإنساني إلا مغازلة فمراودة فمواقعة للطبيعة بهتك مخاطرها وإزالة عراقيلها وما التقدم الحضاري إلا فعل الإنسان في الطبيعة بروحه المتحدية وعمله الخلاق لتعود حياة البشر أكثر أمنا وسعادة وتطورا.
ومن مؤلفات الأستاذ حنا مينا  " الثلج يأتي من النافذة " وقد تناولناها آنفا، ثم "الياطر" فالبطل الذي هرب الى الأدغال فرارا من جريمته ومن الناس وخوفا على نفسه بعد أن قتل اليوناني " زاخرياس" ، هرب كأوديب فارا من قدره ثم لاقاه في النهاية، وكما يقول سارتر على لسان "أورست" في الذباب "إن أجبن القتلة من شعر بالندم " والحياة التي عاشها وحيدا في الأدغال يأكل السمك ويتظلل الأشجار ويلتحف السماء وكأنه حي بن يقظان يكتشف ذاته لا السماء، إن هذه الحياة قد أشعرته بالملل وبالعدمية الوجودية فقد خلق من أجل أن يعطي، ومن ثمة سيعود إلى البلدة التي هجرها للدفاع عنها وحمايتها من الحوت العظيم الذي يهددها وهي نهاية رمزية توحي بعودة القطرة إلى النهر وعودة الفرد إلى أحضان الجماعة للعمل سويا .
أما رواية " الشمس في يوم غائم " فهي رواية تصب في هذا المصب أي صراع الانسان مع المجتمع البالي و أحكامه الجائرة وقوانينه اللا إنسانية ، إنها رحلة كشف قام بها البطل مدركا في النهاية تفاهة الحياة الإقطاعية وعقمها و بلادة ناسها إضافة الى انتهازيتها واستغلالها للتعساء و الضعفاء الذين وجد في أحضانهم الأمان و الفرح ومعنى الحياة الحقيقي ، وهذا المجتمع المنقسم الى فئتين فئة الإقطاعيين وفئة الكادحين يمثل في النهاية المجتمع ككل ويمنع تقدمه والنضال إنما يسعى إلى توحيد الفئتين ليغدو المجتمع متجانسا .
 .
وأما الصراع مع التاريخ فقد تضمنته رواية " المصابيح الزرق " و إذا كان الاستعمار هو قدر الشعوب العربية ، فهو في الواقع سرطان يفتك بالروح والبدن معا ، ويترك الأوطان في دياجير الجهالة والعماء ، بل يعيدها إلى عصور ماقبل التاريخ والنضال ضد الاستعمار وتحدي وسائله القمعية وفلسفته العنصرية ، وروحه التدميرية واجب الإنسانية وله الأسبقية و الأولوية على صراع المجتمع و الطبيعة .
إن رواية " المصابيح الزرق" تعود بنا إلى البلد " سوريا " أثناء الحرب العالمية يوم كانت تحت الإنتداب الفرنسي ، وما لاقاه الشعب من ضيم وهوان وماعاناه من مرض وفقر وجهالة ، وتنجح الرواية نجاحا منقطع النظير في جذب القارئ لكأنه يعيش تلك المرحلة ويشترك مع ناسها الفقراء التعساء في جدهم وهزلهم ويشم رائحة العفن في الأقبية ورائحة الأبدان التي تزكم الأنوف ، ويتقزز من بركه المنتنة ،ومن معيشتها المضنية في ذلك الحي الفقير ، لكن العبودية تنتهي حين يعي العبد وضعه ويسعى للتخلص من نير الظلم بالكفاح ونشر الوعي السياسي بين أبناء الشعب ، وليتحمل المناضل السجن والمنفى و التشريد ، فالوطن قضية والتضحية لأجله واجب ، وهذا ما انبثق في وعي الفتى " فارس" الذي مات على يد الفرنسيين تعذيبا وتنكيلا ، تاركا غصة في حلق والده سرعان ماتحولت إلى راحة وسلوى لأن شهادته حفل زفاف ، و لأن فارس بفكرته الثورية وتضحيته زرع في رحم البلد آلاف الفتيان ممن يحملون لواءه ويواصلون رسالته حتى النصر .
تاريخ النشر: يناير 29, 2009
نرجو تقييم هذا المستخلص : 1 2 3 4 5

.