المراهقة مرحلة من مراحل العمر، تتسم بعدم الاستقرار الانفعالي، وإن هذه المرحلة تختلف باختلاف الأجناس، فتستمر عند الذكور من
" 14 – 20 "، وعند الإناث من " 12 – 18 سنة "، ويمكن أن تنتهي قبل الموعد المذكور تبعاً للظروف التربوية والاجتماعية التي يعيشها المراهق، فالنمو الاجتماعي هو تكامل النمو الجسدي من وزن وطول، هناك مقاييس للنمو النفسي الذي يحيط بالمراهقين.
فإن مرحلة المراهقة تحتاج إلى فهم ورعاية وتوجيه من قبل الأسرة والمدرسة والمجتمع، وإن هذا الموضوع يجب أن يناقش أولاً مع الآباء، فهم الدافع الأول في تحسين سلوك المراهق، وإن عدم تفهم الآباء لمضمون عملية التوجيه التربوي، وعدم قدرتهم على القيام بالإشراف الكامل، كل هذه الأمور تدفع المراهقين لحالات نفسية قاسية ومضطربة، منها الفوضوية في السلوك، والطموح إلى الاستقلالية بعيداً عن سلطة الآباء القاسية، عندها ينشأ صراع حاد وعنيف بين أحلام المراهقين، وقسوة معاملة الآباء.
فالمراهق يريد لنفسه الحرية، والراحة النفسية، والحياة الهادئة بين أفراد الأسرة، ويريد أيضاً أن يشعر بأنه عضو فيها، وله الحق في إبداء الرأي، عندها يشعر بأنه قد أثبت ذاته في هذه الأسرة، و لكن هذه المطالب لا تُواجه من الأهل إلا بالرفض وعدم الاستجابة، أو الاستماع له عندها يفرضون عليه قيودهم الملزمة باتباع الأساليب القاسية، فما يكون من المراهق إلا التمرد على والديه، والفوضوية في السلوك، والاتجاه إلى أحلام اليقظة التي يحقق جميع رغباته من خلالها. وأخيراً المراهقون لا يريدون سوى الحياة النفسية الهادئة، والتكيّف السليم لبناء مستقبلهم، والإرشاد النفسي الذي لا بدَّ له من تعاون وتفهم الأسرة لهذه المرحلة الصعبة، وتعاون المجتمع معهم على حل هذه المشكلات، فهم لم يعودوا كما كانوا أطفالاً منذ سنوات قليلة، بل بضعة أشهر، والواقع أن أغلب الكبار يعاملون المراهقين كما يعاملون الأطفال الصغار، وينشأ الهم والقلق أيضاً، نتيجة أن النمو لا يسير على نمط واحد عند جميع المراهقين، فالواحد منم في الغالب إذا ما وجد أن صديقاً له أسرع منه في النمو، أو أبطأ منه، إذ يعتقد أنه شاذ عن غيره.
ومما لا شك فيه أم بعض هؤلاء الشبان لديهم مشكلات صحيَّة تحتاج إلى رعاية طبية، ولكن معظم ما ينتابهم من قلق إنما ينشأ عن عدم معرفتهم للتغيرات الجسمية التي تحدث لهم، واهتمام الشباب الزائد بوزنهم وقوامهم دليل واضح على ذلك، فلو أنهم عرفوا ما ينتظر أن يحدث لهم في أثناء نموهم، لاختفى الشيء الكثير من قلقهم هذا، وإذا ما أدرك كل صبي أن أسلوب النمو عنده قد يختلف عن أسلوب النمو عند أصدقائه، لكان مدعاة إلى تضاؤل القلق.
المراهقون ومشكلة السن:
مشكلة السن هذه مشكلة حادَّة بالنسبة لصغار المراهقين والمراهقات، فعندما يبلغ المراهق السادسة عشرة أو السابعة عشرة، يدرك الآباء جميعاً أنه لم يعد طفلاً، وأنه لا ينبغي أن يعامل على هذا الأساس، أما المراهق الذي يبلغ من العمر الثالثة عشرة، أو الرابعة عشرة، فهو طفل في نظر عدد كبير من الآباء، إن لم يكن في نظر معظمهم، وهم يتوقعون منه أن يفكر، وأن يسلك كطفل، ويعاملونه على هذا النحو أيضاً، هذا على الرغم من أن نتائج البحوث تشير إلى أن صغار المراهقين والمراهقات يعانون من نفس المشكلات التي يعاني منها المراهقون والمراهقات الذين يكبرونهم بخمسة أو ستة أعوام، كما أن لديهم نفس الميول التي توجد لدى هؤلاء، وليس معنى ذلك أن المراهقين والمراهقات السن الثالثة عشرة، أو الرابعة عشرة، في مثل درجة النضج التي وصل إليها المراهقون الذين يبلغون سن السابعة عشرة، أو الثامنة عشرة، فهؤلاء المراهقين والمراهقات الصغار لا يزالون في حاجة إلى سنوات عدَّة من الخبرة قبل أن يستطيعوا الوصول إلى درجة الكبار في التفكير والسلوك، ولكنهم أصبحوا يشعرون بمركزهم كمراهقين ويودون لو عوملوا كما يُعامل الكبار، فهم يشعرون شعوراً واضحاً بما يطرأ عليهم من نمو رغم أنهم لم يصلوا إلى تمامه.
رغبة المراهق في التحلل من إشراف الكبار :
عندما يشكو الفتية والفتيات من أنهم يعاملون كالأطفال، إنما يحاولون أن يُفصِحوا عن رغبتهم في أن يسلكوا كالكبار، فهم يريدون أن يختاروا ملابسهم بأنفسهم، وأن يضعوا خططهم بأنفسهم وأن ينتقوا أصدقاءهم دون تدخل من المحيطين بهم، وأن ينفقوا نقودهم في الأوجه التي يرونها أنسب من غيرها، وبالاختصار إنهم يريدون أن يكونوا أكثر استقلالاً، وأكثر تحرراً من إشراف الكبار.
فقد تسمع فتى يقول لزملائه: "إن الرجل العجوز - يقصد أباه – يريدني أن أذهب إلى متجره بعد خروجي من المدرسة، ولكن.. كلا! إنني ذاهب إلى النادي" في حين أن والده لم يفعل سوى أن اقترح عليه أن يعمل معه في متجره، وأن الفتى اتخذ من هذا فرصة ليبين لزملائه أنه قد وصل إلى مرحلة من السن أصبحت له فيها أفكاره الخاصة. وقد يبدو أنه لم يكن عادلاً تجاه والده، ولكنه ليس كاذباً أيضاً، فهذا هو ما يشعر به نحو هذا الأمر على الأقل في تلك اللحظة، إنه في حاجة لأن يجد وسيلة يظهر بها استقلاله، أو شخصاً يثور ضده لكي يثبت ذاته.