إن شهر
رمضان شهر مبارك كريم ، افترض الله صومه على هذه الأمة ، وعلى غيرها من الأمم السابقة ، وذلك لتحقيق غاية عظيمة أشار
الله تعالى إليها في كتابه الكريم حين قال : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) . وحين يمن الله تعالى على الإنسان فيعيش أيام هذا الشهر الكريم ولياليه يعيش شعوراً عجيباً يخالج قلبه ، ويفيض على مشاعره ، شعوراً بتلك الروحانية التي تصحب هذا الشهر ، ويجد المسلم بردها وجمالها ولطائفها في جوانب حياته كلها ، وهذه الروحانية تصحب هذا الشهر، وتلازم أيامه كلها .
وهذا الوقت بالذات هو من أخصب أوقات الدعوة والتوجيه لعامة الناس ، فكم من كلمة على بساطتها ولطافتها حوّلت أناساً كانوا يعيشون على هامش الحياة إلى أناس مرموقين فاعلين ، يُشار إليهم بالبنان . فكان نصيب من تحدّث بها أن تحقق له موعود النبي صلى الله عليه وسلم : ( لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً
خير لك من حمر النعم ) . وعندما تتأمّل هذا الشهر الكريم ترى فيه إقبالاً كبيراً إلى الخير . فهذه المساجد بحمد الله تعالى تزدحم من كثرة المصلين ، ولك أن تتأمّل هؤلاء المسلمين وهم أوزاعاً داخل المسجد كل يقرأ في كتاب ربه ، ويرجوا أن ينال موعوده. وفي الوقت ذاته يعيش هؤلاء روحانية تخالج قلوبهم ، فيجدون السعادة والراحة والطمأنينة تملئ قلب الواحد منهم .
رأى صاحب الكتاب أن يشارك هذه الجموع فرحتهم وروحانيتهم ، فسطّر لهم لطائف روحانية ، اختارها من كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلّق عليها بما رآه يناسب المقام ، ويقتضيه الحال . وهدفه من ذلك كله أ ن تصل الكلمة الهادفة إلى هذه الجموع وهي تعيش شهرها فتسهم في تنبيه غافل أو تذكير ناسي ، فيتحقق للأمة بعوده خيراً كثيراً .