صفحة Shvoong الرئيسية > كتب > مؤقتا تحت غيمة

.

مؤقتا تحت غيمة

Summary rating: 4 stars 8 تقييمات
Review by : sparrow
زيارات : 571  كلمة: 900   تاريخ النشر: شوال 01, 1427
عشتار , لم تمرّ بمؤقتا تحت غيمة أمــّا أنا فقد مررتُ , وشهدتُ على أنّ القصيدة بكَ ابتدأت. فقد كنتَ شمعدانـــًا في أرض مظلمة , زرعتَ مملكة , بامكانها أن تضيء داخل القارئ متاهات الأسئلة بالألوان متحديا بذلك هؤلاء المتسربلين بالبياض والذين يرونك يافعاو أسودا .عرفت كيف تتحدى ظلام القبيلة , وتجلس في النور.
من قال يا محمد أنّ حبركَ قليل . لقد أخضعتَ تجربتك الأولى لشحنات وجدانية قادرة ان تختزن الكثيرمن الرؤى التي تلامس الهموم الوجودية الكبرى للانسان وأعلنت جهادك على الخصم متسربلا بلغة سهلة تتحرك بطاقة ايحائية عالية تلجأ احيانا لبعض غموض يفرح قلب القارئ المثقف. ها أنت تستثمر التراث والحكايا لتقدم نصا دسما شهيا :( افتضاح- صياح هذا الديك يعني :/ في حالة البقاء في مكاننا / افتضاح أمرنا ...." صـــ59). يحيلنا صياح الديك لحكايا الف ليلة وليلة فيـُغني النصّ بدسم ٍ شهيّ . وها أنت تشكل رؤاك باسلوب يضع القارئ فى دائرة الجاذبية والدهشة :("من نافذة الآخرين/لا نرى إلا أشخاصا يشبهوننا/ يلعبون في الوحل" ص53 ).ها أنتَ يا محمد تصطاد القارئ بذكاء , عبرَ لمسة فلسفية شفيفة ,إذ أنك تخبره أنه حين يضع نفسه مكان الآخر ليحكم على موقف ما , يستطيع أن يرى التشابه بين تصرفاته وتصرفات الآخر , فكلنا معرّضون للعب بذات الوحل , أي لاقتراف ذات الأخطاء.
وفي قصيدة : (شجاع - " لو سمحتَ أعرني/ هذا الجــُبن عند إعلان الحرب/أعرني فإني شجاع " صـ63 )نلمس ذلكالاتكاء على بــُنية التـّضاد والمُفارقة الجارحة ( شجاع - جبان) التي منحت قصائدك التوتر الشعري الفعال , والأمثلة كثيرة .
ومن سمات قصيدتك التوظيف الواعي للمصطلحات الأجنبية :( لاتكترث - " لاتكترث إن شتمك أحدهم/ في آخر سهرة البلوت / ستصبح مثلهم فيما بعد" );
(البلوت : مفرده رديفه للعبه الورق الكوتشينه ).
أمّا في قصيدة فضاء فها انت تقول:( "عازف مر بحضرتها / فتنة تجر خطاها / وعصير ينسكب / والرقص مدار/ حان وقت المباغتة / أكا تشنكا تومي" ص 20 );(أكا تشنكا تومي : أحبــُّكِ ).
وها أنت تصرّح :( "سنعد ما نستطيع / من رباط الخيل/ والخطب العصماء/ والاء الخجولة/ ثم نمضي لتحرير أنفسنا /من فوبيــا الآخر/ والانقياد للمرعى" -صـــ21);(فوبيا = الخوف من ).
أمّاالمصطلحاتفقد تمّ توظيفها بشكل واع ٍ لتشي بواقع ملموس لا بوهم . فالشاعر يؤكد لنا على أنه يقرأ (يرى) اللحظة الآنيــّة , ويفضح حالاتها في
النور :( من الأسماء الآنيـــــة التي وردت : جينيفر لوبيز , الموناليزا, فيروز , أنسي الحاج , بيكاسو (ص) 36 ,جاكلين صــ 61، 65). هذه الأسماء تــُثري
النص , وتخلق كونا واقعيا , من حروف , داخل الكون الأكبر .
وها أنت تتجول بين اللحظات بمنطق الوجودية :("مرّة ونحن نتكلم عن حالة الطقس / سقطت ثلوج الحكمة ,,, والوجودية" ص 18 ).
وها أنتَ تنــــّقب عن الحكمة في هذا الزمان , يرى الأشياء بعين المــُخرج المسرحي الذي يفصل ذاته عن النص ليكتب عنه بموضوعية : (عذرا / عذرا/إني أكتب من سطح الجيران" صــــ16).وها أنتتتجلى في ثوب الشاعر النبي الذي يحمل رؤيا التغيير الاجتماعي وبعث حضارتنا الراكدة : ("حضارتنا المسحوقة برائحة القبيلة" صــــ23); " ربما أصنع الآن معجزة " صـــ23); ( " ليتني أخبرتُ أمي أنني شمعدان وأن الأرض مظلمة" / " وأغادر في الشمعدان المضاء وأقرأ وجهي مرارا سأحلب عصفورتي " صـــ33). تتكرر مفردة "شمعدان" كرمز للنبوءة أو الاضاءة في زمن العتمة.
وها أنت تشير الى مفردات الفردوس اليباب ; ظروف الحياة بما فيها من قسوة :("هل كنتُ وحدي / وأنا أقرأ الفردوس اليباب /وبقايا مزمار كنت انتسب اليها" صـــ6). و تبحث عن فردوس آخر , فردوس أخضر , فردوس من كلمات , بعيد عن كل قلق وجودي : (" كنت أبحث عن فضاء يليق بي / كنت أبحث عن وقت أضع رأسي في عقاربه وأنام " صــــ7 ), متحديا المسافات والأمكنة عبر هذه الرحلة الشاقة الى نبع الكتابة التي لن تفنى : ( " بعد أن كنتُ في تحدي المسافات/ واجترار الأمكنة " صـــ30); وحين يتكرر (موتيـــف) الوحدة وعزلة الشاعر عن الآخرين( المجتمع ) , يقرر أن يواجه قــــُوى الظلام والظلم :
(" ... هل كنتُ وحدي وأنا أقرأ "ص6 ); ويدرك انه لم يكن وحده حتى لو تخلت " المجموعة عنه , كفرد يحق له الانتماء اليها ;فهو يملك قلما خبيرا في اصطياد اللغة , لفضح حالات آنية , فالحبـــــر سلاح في يد كل من يتقن نزيفه.

مّا بعد, فقداخضعتَ تجربتك الأولى لاحتمالات غيمة (طقس وطقوس الشتاء) ,فأجدتَ البكاء - الغناء – الصراخ في وجه العتمة , لينبثق عن عملية الخلق الابداعي فردوسا أخضرا من التين والزيتون .لكن , لكي لا تفنى النصوص كما اشتهيتَ لتجربتك الشعرية في كتابك في أكثر من موضع ,عليك يا محمد أن تبحث من الآن عن الفصول الأخرى :صيف , ربيع , خريف وبعض من هذا وذاك .ارحل مجددا الى المحيطات التي يخشى الكثيرون الاقتراب حتى من شواطئها . بامكانك أن تشق نهر التجربة الابداعية لتعبر الى الضفة الأخرى , لترحل الى نبع التفرد والتميز فأنت خبير في اصطياد اللغة التي تفرض حضورها على القارئ وتستميله أن يفتح النافذة ليرىبراعم هذاالابداع .

المزيد من المراجعات حول مؤقتا تحت غيمة
نرجو تقييم هذا المستخلص : 1 2 3 4 5


أضف تعليقاتك لا توجد تعليقات

تعليقات

Read Free Summaries - Write and Get Paid

معارف إنسانية ملخصة على شفونج Shvoong. Join us!

------