الجزء الثانى(رصاصة صائبة)
تفرقت الفتيات بعد تناول طعام الغدء بينما خلد ألأب وألأم الى النوم ،وهكذا هدأت الحركة
فى المنزل وخلا كل امرئ بنفسه فى حجرة مستقلة عن آلآخر،وهناك جلست
حنان فى الشرفة المرفقه بحجرتها متفكرة فى أمر نفسها،لم تكن هناك فكرة تسيطر عليها
سوى أنها ترغب فى
أن تكمل الدراسات العليا وتصبح أستاذة بالجامعة تماما كمثلها الأعلى،
كانت حنان ترغب فى أن تكون مثل أستاذة لها بالجامعة تمزج بين التدين والمدنية ،التحرر والفضيلة ،الرقة وقوة الشخصية ،وأخيرا أن تكون مثلها موسوعة علمية تسير على ألأرض تثرى كل من حولها بفكر خاص نادرا ما تلحظه
فى شخص فى هذه ألأيام.كانت حنان ترى أن المجتمع يعانى من نقص المعنى ،وضياع الفكرة ،وانغمس فى شكليات فارغة لا تعكس سوى صدى أجوف وخيال مريض-اللهم إلا القلة القلائل الذين اتخذوا لأنفسهم نهجا وعكفوا على إثراء الحياة بفكر ناضج .كانت حنان ترغب فى أن تكون واحده من اصحاب هؤلاء الفكر إلا أن الحياه كانت اصعب بكثير مما ذهبت إليه مخيلتها،حيث كان للمجتمع قوانين أخرى تحكمه غير التى تعلمتها فى الكتب وحفظتها مبهورة من قصائد الشعراء،كان المجتمع يسير وفقا لشريعة الغاب.
تخرجت الفتاة من الجامعة بتفوق وحازت على ثقة أساتذتها وإعجابهم وهم يمنونها بمستقبل باهر ينتظرها خلف قضبان قلعة العلم التى حبست نفسها بداخلها طيلة خمسة أعوام كاملة،وهكذا انطلقت كالطير تحلق بأجنحتها بحثا عن عمل يليق بسنوات العناء ،ولم يلبث الجناح أن اصيب برصاصة غادرة عندما علمت الفتاة أن سوق العمل مفتوح لأصحاب المال والنفوذ ،ولا شئ هناك لفقير مجتهد ،أو ذكى سوى الكثير من ..........السراب.
كانت هذه رصاصاتها ألأولى التى جرحت جناحها ولم تقضى عليها
بل ظلت تحلق حيرى لم يفارقها ألأمل حيث أن والدها لم يكن فقيرا بل رجلا ميسورا ذا معارف وإن لم تكن قوية بالقدر الكافى إلا انها كانت تغنى فى بعض ألأحيان
وهنا جاءت الرصاصة الثانية :إن مال والدها ونفوذه لا يضمن لها عملا يرضى طموحها بل فقط يضمن لها عملا يسد رمق حاجيات الحياه،نعم لم يكن يؤهلها لعمل إبداعى تهواه وتحبه بل لعمل ينفى عنها كونها عالة على والدها الذى أنفق من ماله وجهده الكثير ولم يجنى سوى ............التراب
وهكذا خرقت الرصاصة الثانية جناحها لكنها ابت ان تسقط وظلت تحوم حول نفسها فى الفضاء ،فما زال هناك أمل
نعم !!! الجامعة ....،فهى من أوليات دفعتها وأفضلهن ،وأخذت تحلق حول الجامعة حتى جاءت الرصاصة القاضية
حيث أصدر المجلس الأعلى للجامعة قرارا بوقف التعيين لأجل غير مسمى
وهنا غارت ألأرض بالطير وسقط أرضا ينوح بجنون دون أن يسمعه أحد أو يرق لأنينه مسؤول.
انتهى
الجزء الثانى بحمد لله
فى انتظار الجزء الثالث وألأخير
المزيد من المراجعات حول بين الحقيقة والسراب (الجزء الثانى)