الجزء ألأول(ضحكة حزين) ثمة شئ غريب كان يسيطر عليها
فى هذا اليوم ،لم يكن شعور بالحزن بقدر ماهو شعور بالوحدة،كانت ترغب بالحديث إلى شخص يفهم ما يدور بداخلها إلا أنها لم تجد سوى ظل لها يسير
حيث تسير ،ويجلس حيث تجلس يرافقها ولا يسمعها،تحركت بهدوء داخل المنزل ،وهى تتلفت يمنة ويسارا وكأنها تبحث
عن شئ ضال ،كانت كبرى أربع أخوات لها ،ولكنها كانت أكثرهن عندا وأقلهن تحفظا ،وأيأسهن من الحياة.لم يكن يجمعها بأخواتها صفات مشتركة غير اليسير ،هذا الذى تفرضه العشرة ،والجلوس فى مكان واحد.ظلت تدور حول نفسها فى أرجاء المنزل حتى أتاها من خلفها صوت ساخر -لقد وجدته نظرت فإذا بصغرى أخواتها تبتسم بمرح ،فسألتها هى ببلاهة -ماذا وجدت؟ انفجرت الصغيرة ضاحكة فى عبث طفولى ،ثم لم تلبث
أن قالت -من تبحثين عنه يا أختاه عقدت حاجبيها
وهى تقول بضيق -أنا لا ابحث عن شئ ،ماذا تقصدين ؟ هزت الصغيرة كتفيها ببراءه
قبل أن تصيح -أعلم أنك لا تبحثين عن شئ.أردت فقط المداعبة حدقت هى فى وجه الصغيرة بدهشة قبل أن تنفجر ضاحكة وهى تتساءل كيف أن تلك الصغيرة تحمل بداخلهل شيطان ماكر يساعدها على تبصر أمور هى أبعد عن إدراك مثيلاتها بكثير،خرجت من حيرتها إثر صوت مرتفع -مابالك تتحركين اليوم بوجوم وكأنك تدبرين لغزو عكة همت بالتعليق بغضب على العبارة إلا أنها اصدمت بوجه أبيها يبتسم بطلاقه مكملا -استذهبين وحدك ؟ ردت بسرعة يشوبها بعض العصبية إلى أين أذهب ؟ أجابها اباها باستخفاف -إلى عكا انفجر جميع من فى المنزل ضاحكين وهم ينظرون إليها ،فلم تستطيع أن تتمالك نفسها فشاركتهم تلك الضحكة التى نادرا ما يتردد صداها فى أنحاء المنزل ،وتمللت فى وقفتها وهى تقول -أشعر أننى لست على مايرام عقب أبوها بسخرية ومتى كنت على ما يرام يا فتاة ؟ تبرمت شفتيها وهى تنظر إليه بغضب قائلة -أبى إن ألأمر قاطعتها أمها بلطف -لا عليك يا حنان ،أنت تعلمى أن أباك يحب مداعبتك هزت رأسها بتفهم غير راض ،ثم لم تلبث أن غيرت دفة الحديث قائلة -لقد اصاب جهاز الكومبيوتر ببعض ألأعطال وكنت أود إصلاحه قبل المساء أجابها والدها بجدية تشوبها السخرية -سأرسل ألآن من يقم بإصلاحه على الفور حيث أن صلاح الدين قد صارحنى بأنه قد يبعث إليك بخطة الغزو اليوم تردد الضحك من جديد فى غرفة المعيشة واستغرقت هى فى ضحكة طويله قبل أن تقول بصوت متقطع -سأصاب بالجنون على يديك ياأبى أطرق الرجل براسه بعض الشئ ثم قال بعتاب هادئ -يالك من فتاه جاحدة !!! نظرت إليه متسائلة بينما تلاقت عيون الجميع فى استفهام ،وهو ينقل عينه بينهم حتى يتأكد من أن عبارته قد أثارت ما يكفى من الفضول قبل أن يقول -أبذل قصارى جهدى حتى تصابى بالجنون على يدى أنا بدلا من التنقل بين هذا وذاك ،وهذه وتلك ،لكنى لم أسمع منك كلمة شكر واحدة تقدر أنك تشعرين بمدى تضحيتى لأجلك تمايلت الفتيات فى ضحك صاخب بينما ربتت ألأم على كتف زوجها بعبث قائلة -شكرا نظر إليها مبتسما وهى تقول -حيث أنك قد أصبتنى أنا بالجنون يا زوجى العزيز نظرت الفتيات إلى أبيها بشماتة وهو يقول -يالك من زوجة ناكرة للجميل وهكذا استغرق الجميع فى الضحك وانسدل الستار بهدوء على تلك الحقبة من النهار انتهى الجزء ألأول بحمد لله
المزيد من المراجعات حول بين الحقيقة والسراب (الجزء ألأول)