صفحة Shvoong الرئيسية > كتب > صمت الفراشات رواية العجز العربي

.

صمت الفراشات رواية العجز العربي

Summary rating: 5 stars 6 تقييمات
المؤلف : ليلى العثمان
Review by : mouhannadw
زيارات : 127  كلمة: 600   تاريخ النشر: ذو القعدة 16, 1428
هي روايتها الخامسة اذا اعتبرنا «المحاكمة» رواية، وهي من وجهة نظري كذلك. والمتابع للمنجز الإبداعي للكاتبة ليلى العثمان لا بد من أن يدرك أن الشطر الأول من حياتها مع الكتابة كان للمقالة ثم القصة القصيرة ولم تدخل عالم الرواية إلا بعدما امتلكت ناصية السرد المطوّل على رغم أن بعض أعمالها القصصية توحي للقارئ بأنها مشاريع روايات.  وبغض النظر عن هذه الملاحظة الشكلية، فإن تجربة ليلى العثمان الروائية والقصصية على حد سواء تمثل ظاهرة جسورة بكل ما للكلمة من معنى، فهي منذ وضعت يدها على نار الكتابة لا تقبل بأنصاف الحلول ولا ترضى بما يقال عن اختلاف الظروف في الأقطار العربية، وأن ما يتقبله الجمهور العربي من كاتبة لبنانية لا يقبله من كاتبة خليجية أو سعودية أو يمانية، لذلك فهي تحاول أن تكتب كما تشاء ويشاء لها الفن. 
وهذه الإشارة الى جرأة الكاتبة وجسارتها في القول ليست جديدة، فقد سبق الى الاعتراف بها أكثر من ناقد ومبدع ومنهم الروائي العربي الكبير حنا مينه الذي ألمح في مقدمته لمجموعتها القصصية «في الليل تأتي العيون» الى هذه الخصوصية حين قال: «ليلى لا تصالح الواقع، لا تراه قَدَراً، لا تتعبده صنماً، لا تنوء تحت وطأته، لا تهرب منه الى الأمام بل تواجهه، ترفضه، تقاومه، تستأنف ضده، وتومئ الى واقع آخر، أحلى وأبهى، ومن هنا تملك قصتها الإضافية المستقبلية، تملك بعدها الثالث، وتتجنب مطلب التوفيقية، والنقدية النائحة».
هذا بعض ما تستحقه ليلى العثمان على شجاعتها وحرصها على أن تضع النقاط على الحروف في كل ما تكتب، وفي روايتها الجديدة «صمت الفراشات» على وجه الخصوص حيث تتم تعرية العجز العربي رمزياً من خلال تعرية بعض نماذج مكوناته البشرية التي لا همّ لها خارج عالم الحريم، ولا رغبة تسكن وجدانها غير الرغبة في الجسد الأنثوي والإغراق في امتلاكه وإذلاله حتى بعد أن تنطفئ جذوة القدرة على التعامل معه وتتحول الارتعاشة النبيلة الى توق مريض وسقوط لا تسعفنا قواميس كل اللغات في العثور على ألفاظ تتولى وصفه أو تعبر عن القرف مما وصل اليه من ممارسات شائنة تأباها الرجولة، ويندّى لها جبين الأخلاق.
الواقع الحاضر والمسيطر على جو الرواية هو واقع غير متخيل في أجزاء كثيرة منه وربما كان شيء منه قائماً في زمن طفولة الكاتبة تستدعيه الآن أو تتذكره لا لتدينه وتسخر منه فحسب، وانما لكي تنبّه وتحذّر من تكرار وقوعه، فالواقع هو التاريخ الذي يمكنه أن يكرر نفسه ليس بالصورة التي كان عليها وإنما بصورة مغايرة بعض الشيء وبأشكال أخرى. وعلى رغم أن العبودية وهي احدى أهم الثيمات في الرواية قد انقرضت، الا ان الأبواب لا تزال مفتوحة على مصاريعها أمام بعض القادرين من سكان القصور على أن يكون لهم عبيدهم وإماؤهم ونساؤهم الصغيرات وأشياء أخرى يتحدّون بها الزمن الذي يمضي الى الأمام متحدياً كل أشكال العبودية الساخرة منها والمقنعة مع الاعتراف بأنه قد يحمل في بعض منعطفاته تفاصيل من أزمنة غابرة كان الإنسان فيها سلعة علنية يذهبون به الى الأسواق ويبيعون به ويشترون ويقايضون به سلعاً أخرى.

المزيد من المراجعات حول صمت الفراشات رواية العجز العربي
نرجو تقييم هذا المستخلص : 1 2 3 4 5


أضف تعليقاتك لا توجد تعليقات

تعليقات

Read Free Summaries - Write and Get Paid

معارف إنسانية ملخصة على شفونج Shvoong. Join us!

------