.
نقرأ في تقدمة جمال عبد اللطيف إسماعيل لكتابه " ابن لادن والجزيرة وأنا" الذي كتبه في باكستان مايلي: " تحدثت في هذا
الكتاب بشيء من التفصيل، وليس بكل ما لدي من معلومات،عن محاولات الجزيرة اللقاء مع الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، وبينت فيه ما ظهر لي ومن خلال الاتصالات التي كانت تجري بيني وبين إدارة الجزيرة بعد أن تمت المقابلات، أن هذه الإدارة لم تكن تسعى في هذه المسائل لنشر الحقيقة، أو حتى السبق الصحفي بقدر ما كانت تسعى ـ بكل أسف ـ للتجارة بدماء الناس وأرواحهم ومحاولة النيل من هذا الطرف أو ذاك، أو الحصول على ورقة ضغط تستخدمها ضد هذا البلد أو ذاك، وهي في ذلك لم تكن سوى أداة على صلة بجهات أقل ما يقال عنها إنها لا تريد خيراً لأمتنا وآمالها وتطلعاتها، تنسق معها وتخدم أهدافها، بل وأحيانا تأتمر بأمرها. ولا زال في عالمنا العربي من يظن أن الجزيرة هي واحة الحرية في سماء الإعلام العربي!!!". و يواصل: "أنا لا أنكر أن قناة الجزيرة فتحت هامشاً من الحرية! لم يكن موجوداً في العالم العربي من قبل، لكنها مع هذا الهامش الذي أسيء استغلاله أحياناً، فتحت الأبواب على مصاريعها للأعداء كي يدخلوا إلى بيوتنا وفي عقولنا ومن خلال محطاتنا الإعلامية، وكل ذلك بحجة الموضوعية وذريعة المهنية التي يتشدق بها بعض من في إدارة الجزيرة والذين لا يفقهون في المهنية أو الإعلام شيئا ولم يكن لهم حظ من علم أو عمل، لكن وضعوا (بقدرة قادر وفي ظروف غامضة) في مناصب هم ليسوا لها بأهل، فضلوا وأضلوا، وأفسدوا أكثر مما أصلحوا."
ثم يوضح موقفه، قائلا: " لست من دعاة تكميم الأفواه، أو قمع الرأي الآخر، والذي تمارسه الجزيرة علناً جهاراً نهاراً،وتتشدق في النهاية بأنها منبر للرأي والرأي الآخر، وهي بذلك مثل الغالبية العظمى من المنابر الإعلامية الرسمية والخاصة في العالم العربي أو كثير من الصحافة المهاجرة، ولو كنت من الذين رضوا بسياسة تكميم الأفواه ما اغتربت عن بلادي وعشت فوق فوهة بركان، ولست مع من ينادي بإغلاق محطة الجزيرة لأنها أساءت إلى هذه الحكومة أو تلك في عالمنا العربي".
"مسألة السبق الصحفي ومن خلال تجربتي مع الجزيرة لم تكن هدفاً أو دافعاً في تغطيتها لأخبار المنطقة التي غطيتها (باكستان ، كشمير، أفغانستان) وبعض الأدلة على ذلك مسطورة في هذا الكتاب، ومنها ما لم أذكره لعدم تعلقه بموضوع الكتاب الذي خصصته للحديث عن محاولات الجزيرة مقابلة أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري أكثر من مرة، وحينما تمت المقابلة لم تبث الجزيرة منها إلا النزر اليسير وعلى استحياء ولم تنسبه لنفسها أو لمراسلها وهو حقه في السبق الصحفي حيث قالت في تقديمها لخبر من المقابلة (في مؤتمر صحفي عقده في أفغانستان أسامة بن لادن يصرح ...)، بدلا من قولها:(في أول مقابلة وخاصة بالجزيرة بعد تعرض مقره للقصف الأمريكي أسامة يصرح ..)، أو في خبر اختفائه من أفغانستان الذي استطعت الحصول عليه قبل أي جهة في العالم حيث رفض رئيس تحرير الجزيرة نشر الخبر إلا بعد أن يستوفي ما طلب منه من جمع معلومات أمنية حول صاحب الخبر وصلتي به وصلته بالحكومة الأفغانية وصلته بفلان وفلان . . !!! أو غيرها من الأخبار التي اضطر مدير الجزيرة عندما راجعه من له كلمة على الجزيرة وتوجهها أن يطلب من محرري الجزيرة عدم بث أي خبر مني إلا بعد عرضه عليه أو على رئيس تمريره، عفواً تحريره، حتى لو حرم هذا الخبر الجزيرة ومراسلها من السبق الصحفي، وللظنون أن تذهب بالقارئ كل مذهب حول من سيطلعون على مثل هذه الأخبار ويؤخذ رأيهم فيها قبل نشرها!
لم أجعل هذا الكتاب للبحث في كل ما تبثه الجزيرة أو ما يتعلق بها، فهذا له جهد آخر وروايات متعددة من أفواه من كانوا، ولا زال كثير منهم يعملون في الجزيرة حيث أدلوا بشهاداتهم، فيما يعملون لإخراجه قريبا في كتاب بعنوان ((قناة الجزيرة: رؤية من الداخل))، وإنما قصرته على تجربتي الخاصة وفي موضوع محدد وما تعلق به، ولم أذكر أموراً كثيرة كانت الجزيرة تريدني القيام بها خارج منطقة عملي، وكان متوقعا أن ألقى فيها حتفي مع من طلب مني الذهاب لمقابلتهم، وفيها دلائل على ما كانت تسعى إليه من ورائها. بعض الناس في باكستان وخارجها حسدوني على ما أنجزته من أخبار متفردة حتى من باكستان نفسها، كان من ضمنها:(أنني نقلت خبر إجراء باكستان تجارب نووية حتى قبل أن يذيعها راديو باكستان بنصف ساعة وقبل أن تذيعه أي جهة في العالم بساعة ونصف، ولم تذعه الجزيرة وقتها، وعدد من الأخبار غيره). ومنهم من رأى فيما نشرته عن وجود الكوماندوز الأمريكان في باكستان قبل هجومهم المقرر على أفغانستان بساعات تسرعاً وتهوراً، يؤدي إلى عواقب وخيمة كالتي وقعت فعلا لي. حيث كاد نشري للخبر أن يطردني من باكستان، لكني لم أعبأ بما قالوه أو ظنوه.
لا أنكر أنني أهوى المغامرة من صغري...
تاريخ النشر: يونيو 28, 2009
المزيد من الملخصات بواسطة El_traductoR
More