حائط المبكى (البراق...المترجم): منذ متى ؟
مضت مئات السنوات وحائط المبكى (البراق ... المترجم ) في الهيكل (المسجد الأقصى... المترجم) يعد الموقع الأكثر قداسة من بين المواقع المقدسة الأخرى الخاصة بإسرائيل أرضا وشعبا. لقد علت منزلة حائط المبكى (البراق ... المترجم ) وارتقت، إذ أنه يعتبر الأثر القديم الوحيد المتبقي من الهيكل (المسجد الأقصى ... المترجم) ذاته.
ولقد ورد في مصادرنا أن حائط المبكى (البراق... المترجم) لم يلحق به الدمار أبدا. في القرون الأولى التي تلت الخراب ( يقصد خراب هيكل سليمان ... المترجم) ، آنذاك ذكر هذا التعبير ، ولا يزال حائط المبكى(البراق... المترجم) قائما .
أبناء ذلك الجيل سألوا أنفسهم لماذا يعد مصير حائط المبكى (البراق... المترجم) أكثر سموا من مصير الحوائط الثلاثة الأخرى؟ ولقد كانت إجابتهم بأنه حظى بمثل هذه المكانة بسبب كونه أقرب حائط للمكان الذي يمثل الوجود الإلهي (مسكن الرب داخل الهيكل ... المترجم). وكان تابوت العهد (صندوق صنعه موسى بأمره تعالى، وكان في التابوت الوعاء الذي يحتوي على المن ، وعصا هارون التي أفرخت ، ولوحا العهد، وكان عليهما وصايا الله العشر، ثم وضع بجانبه كتاب التوراة... من قاموس الكتاب المقدس ، المترجم) كائنا بالقرب من الحائط الغربي لقدس الأقداس (هو المحراب ، وقد تطلق لفظتا قدس الأقداس على ما يجاور موضع العبادة... من قاموس الكتاب المقدس ، المترجم) . وهذا ما كان في الهيكل الأول(هيكل سليمان ... المترجم). إلا أن تابوت العهد غير موجود حقا في الهيكل الثاني (هيكل هيرود ... المترجم ) ، ومصادرنا تحكي عن أن تابوت العهد قد حفظ أثناء خراب الهيكل الأول ( فترة السبي البابلي 586ق.م ... المترجم ) ولم يعرف مكانه. ومنذ ذلك الوقت ولم يتحرك مسكن الرب من الحائط الغربي لقدس الأقداس ، ذلك الذي يعد الحائط الغربي للهيكل ذاته.
وفي الرواية ذاتها يقص علينا المصدر بأن تيتوس ، قائد الجيوش الروماني خلال احتلال أورشليم ، تولى قيادة أربعة من كبار قادة جيوشه لهدم الهيكل ، وأمر كل قائد من الأربعة بأن يهدم حائطا. ولقد كان القائد (بنغر) مسئولا عن هدم الحائط الغربي . ولكن من منطلق أن مسكن الرب كان موجودا (كائنا ... المترجم ) في هذا الحائط ، فلم يفلح (بنغر ... المترجم ) في هدمه. وعندما سأله تيتوس لماذا لم يقم بتنفيذ أمره (بهدم الحائط الغربي ... المترجم )؟ أجابه قائلا: إنه إذا قام بهدم الحائط الأخير الناجي من الخراب ، لن تستطيع الأجيال اللاحقة عليهم رؤية أي مبنى عظيم هذا الذي هدمه تيتوس. وهذا الرد قد أشبع رغبة تيتوس. والحقيقة الموجودة في أصل دراسة هذه الأسطورة في مصادرنا ، تدل على أن الحائط الغربي ظل قائما (لم يهدم ...المترجم ) . وبمرور الأجيال تقوض هذا الحائط كليا، ولم يبق منه سوى الأطلال.
وأيا كان زمن الهدم ، فلقد سبق إقامة مبنى قبة الصخرة فوق هضبة الحرم (جبل بيت المقدس) الذي شيده الخليفة الأموي المشهور عبد الملك (عبد الملك بن مروان ... المترجم ) ، بين عامي 688 ــ 692 م.
وبمرور الأجيال ، شرع اليهود في الصلاة بجوار حائط البراق للمسجد الأقصى، الذي بالطبع ليس هو الحائط الغربي للهيكل. ولأجل تقريب القلوب من المقر الجديد للصلاة ، فسروا الأسطورة ، بعدم هدم الحائط الغربي للهيكل، وجعلوه الحائط الغربي للمسجد الأقصى.
وتجدر الإشارة الآن إلى أن الحائط الغربي للمسجد الأقصى ليس هو الأثر الوحيد المتبقي. وكافة حوائط الهيكل (المسجد الأقصى... المترجم) سواء الحائط الشرقي ،أو الجنوبي ، أو الشمالي أو الغربي بقي منها الأطلال منذ زمن الهيكل الثاني (هيكل هيرود ... المترجم).
في فترة وجود الهيكل ، كانت القداسة بالكامل داخلية (ضمنية)؛ أي داخل حيز الهيكل (المسجد الأقصى... المترجم) ، والحوائط من حوله مثلت جدران داعمة ، بنيت لكي تضم الساحة المترامية الأطراف التي بنيت حول الهيكل وأفنيته.
أما الحوائط ، باستثناء جزء من الحائط الشرقي ، فلقد كانت نتاج الخطط التي وضعها (هوريدوس) ونفذها. وعلى غرار ذلك أيضا الحائط الغربي بأكمله. عندما هُدم الهيكل ، طرد اليهود من أورشليم ولحق ضرر جسيم بالمدينة أيضا. وبعد مضي ردح من الزمان أراد القيصر أدريانوس (الأمبراطور الرومانى أدريانوس (117 - 135 م ) ... من ويكيبديا الموسوعة الحرة ، المترجم) بناء معبد للإله الروماني (يوفيطار) فوق أطلال الهيكل وكان هذا هو السبب المباشر في نشوب ثورة بركوخبا ( في صيف عام 132 ق.م على ما يبدو) ، والتى تعد إحدى أقسى الثورات التي مرت بها الامبراطورية الرومانية مطلقا. وبسبب هذه الثورة تفاقمت المراسيم الرامية إلى المساس بعلاقة اليهود بأورشليم. فلم يكن مسموحا لهم المجىء إليها أو السكن بها فحسب، بل كان محظورا عليهم أيضا دخول المدينة على سبيل الزيارة ، لتسوية أطلالها أو رثاء خراب الهيكل. وهذا ما كان طوال أكثر من قرنين من الزمان تحت حكم روما الوثني. هذا المرسوم ظل ساريا أيضا في الفترة البيزنطية، منذ بداية السابع الميلادي – وطوال كل سنوات الحكم البيزنطي – المسيحي (النصراني ... المترجم ) في فلسطين.
اعتبر أباطرة الحكم المسيحي خراب الهيكل أساسا مهما في إثبات حقيقة فكرهم حول سقوط ديانة إسرائيل (الديانة اليهودية ... المترجم ) وقيام المسيحية (النصرانية ... المترجم ) على أنقاضها. وعندما أرادوا جذب اليهود لاعتناق النصرانية بطرق سلمية، سمحوا لهم بالمجىء إلى القدس مرة في العام ، وذلك في اليوم التاسع من آب – أغسطس ، للحضور إلى المدينة والبكاء على خراب الهيكل. وخلال إقامتهم هناك بين الأنقاض(الأطلال) ، كانوا (الأباطرة الرومان ... المترجم ) يبعثون إليهم بدعاة مسيحيين ، كهنة (قساوسة) وآخرين ، ووعاظ لليهود المنكوبين (الرثاة).
وباستثناء هذا اليوم ، فالمراسيم المشددة بحظر (منع) دخول اليهود ، وحتى منع زيارة القدس ظلت سارية المفعول.