فردوس-الجزء 3
Summary rating: 3 stars
2 تقييمات
زيارات:
240
كلمة:
600
تاريخ النشر: جمادى الثانية 07, 1428
تمتم بارتباك وحزن :
- لا ادري .
- ثابت انك كنت في حال سكر بين ولكن هذا لا يكفي .
لم ينبس .
- وقد شك الضابط فيما هو أخطر من السكر واقترح علي عمل تحليل للمعدة ...
- لا...
- لم يحصل .
- لا ادري كيف أشكرك .
ابتسم المأمور وقال :
- كنت من المتابعين لدراساتك القيمة , ولكن كيف حدث ذلك ؟
تأوه الرجل قائلاً :
- واضح أنني فقدت عقلي تماما.
- ولكنك اعتديت على امرأة في بيتها وتلك جريمة مزدوجة
- لا اصدق ...
- وسنجد مصاعب حقيقية في محاولة التفاهم مع المرأة وأهلها ...
- يا له من مصير أسود ...
- حادث خرافي أرجو ألا يتسرب الى الصحافة.
تنهد الرجل الذي ذكر الصحافة . قال إنه كان من أعلامها قبل الاعتزال . قبل أن يعتزلها منذ خمسة عشر عاماً . رجع الى قريته كهلاً جفت به بواعث النشاط .عاش في خمول دهراً ثم تاقت نفسه الى زيارة القاهرة .ذهب الى تافرنا كالأيام الخالية ثم ساقته قدماه – كالعادة – الى الدرب إياه .
- ولكنك أول من يعلم بانه لم يعد حيا للبغاء , وأول من يعلم متى ألغي البغاء .
- غاب عني ذلك تماما وأنا فاقد الوعي .
- وكان ما كان ...
- وكان ما كان !
ضحك المأمور بروح مطمئنة لن تتوانى عن مساعدته , وجعل ينوه بكتابه الضخم عن البغاء والبغايا فقال الرجل :
- كان جولة رائعة , وزرت من أجل تأليفه بلداناً كثيرة في الشرق والغرب , كان دائرة معارف ...
- وكنت تطالب بإلغاء البغاء والعناية الإنسانية بالبغايا !
- وعندما وقع الإلغاء توجت حياتي بالنصر وأقام لي الزملاء حفل تكريم في شبارد .
- أجل , كأني أذكر ذلك ,ولكن لماذا هجرت الصحافة ؟
- كان البغاء المشكلة الجوهرية التي كرست لها قلمي , تاريخه وأشكاله وضحاياه وجميع ما يتصل به , وجعلت من إلغائه هدفي , فلما تحقق , ولما شبعت من النصر , وضح لي أنه لم يعد لي شيء يثير اهتمامي !
- ولكن قلمك ...أعني أن البغاء ليس إلا مشكلة من مشكلات لا حصر لها...
- لم يعد لي قلم , مات ميتة غريبة , وتمزقت الأسباب بيني وبين الأشياء ...
- الحق أني ...
ولكنه قاطعه في ضجر :
- لقد وقع الإلغاء على البغاء وعلي في آن , ذهبنا معاً , أصبحت غير ذي موضوع , وبلا عمل ولا حماس و لا هدف ...
تبادلا نظرة , ثم استطرد :
- رجعت الى قريتي , وسرعان ما ابتلعني النسيان .وتبادلا نظرة أطول ثم ابتسم المأمور قائلاً :
- كان الحي ضمن منطقتي وأنا ملازم وكنت أراك كثيراً في قهوة العربي !
- ذاك كان بعض عملي .
- ولكنك ... أعني ....كنت تمرح وتلعب ...
- أجل , كنت القلب الذي يصغي الى أناتهن في الهزيع الأخير من الليل .
وخيل اليه أن المأمور يجد حرجاً في الإفضاء بما لديه من ذكريات فقال :
- كأننا جزء من الشر الذي نحاربه ...
ومد يده للمأمور فأعطاه يده فشد عليها ممتنا وهو يقول :
- أرجو – بفضلك – أن أعود الى قريتي مصوناً , ولن أغادرها ما حييت ...