لكل مقام قناع
ترددت كثيرا قبل الذهاب اليه ، ثمة سؤال ملح أخذ يراودها كثيرا
فى الفترة الأخيرة
وبات يهز أرجائها المشتتة ، ويقلق مضجعها،
بدأت تسيطر عليها فكرة الذهاب إليه لتسأله هذا السؤال متشوقة للإجابة ، حتى لو واجهتها بعض المتاعب ، حتى لو نظرلها بعض الناس نظرة قد تؤلمها أو تشكك فيها البعض
و بعد كثير من التردد ، مدت يدها إلى سماعة التليفون ، طلبت الرقم ، حددت موعدا مع السكرتيرة ، وفي اليوم الموعود ذهبت إلى عيادة الطبيب النفسي، وألقت إليه بسؤالها التي عانت طويلا قبل النطق به ، لأنها في اعماقها إعتبرته سؤالا ساذجا لا يسأله إلا الأطفال !
سألته : ـ
ـ من أنا ؟ آلست خبيرا بالنفس البشرية وقادرا على سبر أغوارها ها أنا أمامك افحص ذاتى جيدا وقل لى من أنا ؟ أرجوك
دعاها الطبيب للجلوس فوق كرس فضفاض مصنوع من الجلد
وقال لها : لا تعرفين نفسكِ الآن ؟
- نعم كنت أعرفني جيدا أما ألأن لا أعرفني !!
- حدثيني كيف كنتِ ترين نفسك سابقا ؟
أزاحت بوجهها بعيدا عن وجه الطبيب وسبحت في عالم آخر وأجابت : ــــــــ
- اكنت طفلة بريئة ذابت برائتها في جمر السنين ،
، كنت مراهقة ساذجة علمتنى أمي أبجديات المثالية ،
لطمتنى أمواج الزمن المر ، فغرقت مثاليتي وبقيت أنا
كنت فتاة صافية تختزن كل مشاعر الصبا لفارسها الأوحد
جاء الفارس ونهل من صفاء مشاعرها مايكفيه وتركها تعاني
الوحدة والخيبة ومرارة الجحود
سكتت فجأة كأنها تجاهد النطق بكلام يخرج منها رغما عنها
فنظر لها الطبيب نظرة كاشفه لأعماقها وقال : ـــ
- هل ادركت الأن من أنت؟ وماذا اصبحت ؟
قالت فى عجالة :ـ
لا أعرف سوى اننى اصبحت انثى ناضجة لا تخرج للناس إلا وفي يديها خنجر وفي حقيبتها مهدئ
ـ تحتاجين اثنتا عشر جلسة حتى تستعدين توازنكِ النفسي وتتصالحين مع نفسكِ
ـ وكلفة الجلسة ؟
ـ مئة جنيه
بحسبة بسيطها عرفت انه يلزمها 1200 جنيه
قالت بنبرة ناعمة تلفها انوثة وليونة كليونة الأفعى : ـ
ولكنى لا املك هذا المبلغ ، ولا أريد الذهاب بلا عودة ،
فهنا شعرت بالراحة ، هنا فقط ومعك
وفى حضورك شعرت اننى بدأت استعيد
صفائى وبرائتى وبعضا من هدوئى
هنا فقط استطيع إدراك نفسى الشاردة منى ، أحتاج ذلك الدواء
أرجوك لا تحرمنى منه !
شعر الطبيب بحالها وتعاطف معها ، بل اقنع نفسه تماما إنها وثقت به وهذه أولى خطوات العلاج الناجح وخشى أن يردها فتقع فريسة لمرض نفسي أشد وأخطر ،
اخرج الروشته وكتب 12 جلسة بمعدل جلستين
كل اسبوع والثمن مدفوع …. اعطاها الورقة قائلا :ــ
ـ اذهبي إلى السكرتيرة فى الخارج لتحددي معها مواعيد الجلسات
خرجت فرحة بنفسها ، مزهوة بنجاح دورها وبأدائها البارع وقالت لنفسها : ــ
داهية ـ الآن ، عرفت من أنا ….. أنا امرأة خبيثة .. داهية ،قادرة على التلون بجميع ألوان البشر وفي حوزتها عشرات الأقنعة ، ماهرة في ارتداء القناع الذي تريده وقتما تريد …
ولكل مقام قنــــــــــاع