قلوب ملائكيه تعرف الرحمة
كنت يوما ما أتجول في أحد الأسواق
للتسوق، رأى العاملة على آلة المحاسبة تتكلم إلى طفل لا يتعدى عمره الخامسة أو السادسة.
العاملة قالت للطفل؛ ” أنا آسفة، ولكنك لا تملك المال الكافي لشراء هذه الدمية. عندها استدار الطفل نحوي قائلا عماه، هل أنت متأكد أني لا أملك المال الكافي؟
قمت بعد نقوده وأجبته قائلا؛ عزيزي أنت تعرف أنه ليس لديك المال الكافي.” الطفل الصغير لا يزال ممسكا بالدمية بين يديه”
سرت باتجاهه وسألته لمن يرغب أن يعطي الدمية. قال إنها الدمية التي أحبتها أختي ورغبتها ولذلك أردت أن أهديها إليها في عيد ميلادها.
سأعطي الدمية لأمي كي تسلمها لها عندما تذهب هناك. عيناه كانتا مملوءتان حزنا عندما قال ذلك.” أختي ذهبت إلى جوار الله ووالدي يقول أن أمي ستذهب لرؤية الله أيضا قريبا، لذلك فكرت بأن أشتري الدمية وأعطيها لأمي كي تأخذها معها إليها”
قلبي كاد أن يتوقف. الولد الصغير نظر إلى وقال؛ ” أخبرت والدي بأن يخبر والدتي ألا تذهب وتنتظرني حتى أعود من السوق. بعدها أراني صورة جميلة له وهو يضحك ثم قال سأعطيها لأمي أيضا كي تعطيها لأختي لكي لا تنساني. أحب أمي وكم أتمنى ألا تذهب، ولكن والدي يقول يجب عليها أن تذهب لتكون مع أختي”. بعدها نظر مرة أخرى بعيون حزينة إلى الدمية وبهدوء.
بسرعة أدخلت يدي في محفظتي وقلت للطفل لنعد من النقود من جديد فربما فعلا تملك المبلغ الكافي. حسنا قال الطفل أتمنى أن يكون لدي المبلغ الكافي. أضفت نقودي إلى نقوده دون أن يراني وبدأنا العد من جديد فكان المبلغ كافيا لشراء الدمية وبعض الفائض.
الطفل الصغير قال؛” شكرا يا الله لمنحي المال الكافي” ثم نظر إلي وقال؛ ” ليلة البارحة قبل أن أنام سألت الله أن يوفر لي المال الكافي لشراء الدمية لكي أتمكن من إعطائها لأمي قبل أن تذهب وهاهو قد سمعني واستجاب دعائي، وكنت أريد أن أسأله كذلك ليمنحني بعض المال لشراء وردة بيضاء لوالدتي ولكنني أاستحيت منه ولكن هاهو قد رزقني مالا إضافيا لشراء الوردة. أمي تحب الورد الأبيض”
أنهيت تسوقي في حالة مختلفة تماما عن الحالة التي بدأت بها. لم أستطع نسيان الولد ثم تذكرت خبرا في إحدى الصحف المحلية منذ يومين مضيا والذي ذكر فيه أن رجلا مخمورا في شاحنة كان قد اصطدم بسيارة صغيرة كانت فيها امرأة صغيرة مع ابنتها. توفت الطفلة فورا و لا تزال المرأة في حالة خطرة. هل هذه هي نفس العائلة؟
بعد يومين من لفائي مع الطفل قرأت أن المرأة قد ماتت. ذهبت واشتريت باقة زهور بيضاء وذهبت إلى الجنازة. هناك رأيت الطفل ورأيت المرأة في التابوت وفي يدها الدمية وصورة ابنها والوردة البيضاء. تركت الجنازة دامع العينين شاعرا أن حياتي قد تغيرت للأبد.
حب الطفل لأمه وأخته لا يمكن تخيله وفي جزء من الثانية هاهو السائق المخمور يأخذ منه بعيدا كل ذلك.