تعد مسرحية ماكبث واحدة من اعظم مآسى شكسبير.ومن الوضوح بمكان أن قصة مكبث تعود الى زمن بعيد إلا ان افكارها عصرية للغاية،حيث أن الفكرة الرئيسة للمسرحية تتناول خبايا نفس الإنسان،موضحة أن المرء ليس خيرا كلية أو شريرا بالمرة،بل إن الإنسان يستطيع إنقاذ نفسه أو غمسها فى الشر حتى يصبح لها جلاد. ويظهر ماكبث محاربا شجاعا لا يهاب شيئا ،ورجلا نبيلا وابن عم دانكان -ملك اسكتلندا.وكان لماكبث زوجة يغرم بها كثيرا،ومن هنا تحول ماكبث إلى شيطان مفتونا بإغواء زوجته الجشعة وطموحه الزائد(وأرى أن ماكبث وزوجته يحملان فى قلبيهما نفس مقدا الشر والطموح،على عكس ما يرى بعض النقاد من أن ليدى ماكبث أكثر طموحا من زوجها وأنها سبب تحوله من هذا الرجل العطوف الى هذا الشخص القاسى،ولكن هذا غير صحيح حيث أنه يمكننا رؤية شره منذ بداية المسرحية حين قال "الخير هو الشر ، والشر هو الخير" وعليه فلابد أن نسأل أنفسنا لماذا أخبر ماكبث زوجته بنبؤات العرافات الخبيثة ؟وألاجابه هو انه ببساطة أرادها أن تساند أفكاره الشيطانية لمقتل مليكه.وبهذا يعد ماكبث أكثر طموحا من زوجته إلا أنه استخدمها كستار لخيانته لدنكان.وعليه فليدى ماكبث أكثر عطفا منه حيث أنها لقت حتفها إثر شعورها بالإثم ،تاركة إياه خافها يعانى ليس من موتها بل لأنها اختارت وقتا غير مناسب لتموت فيه.)ويعد طموح ماكبث هو العيب التراجيدى الذى اسفر عن نهايته المميتة حيث قاده لقتل دانكان ثم مؤخرا لقتل بانكو.وبهذا يتحول شكسبير من كاتبا مسرحيا إلى محللانفسيا لطبيعة النفس البشرية بتصويره للصراعات الداخلية التى تموج بنفس الانسان ليحافظ على نبله أو يفقده على الاطلاق.ولذلك لا يعد شكسبير كاتبا مسرحيا لعصر بعينه بل كاتبا لكل العصور لأن الإنسان هو الإنسان.
ك