يضم
الجينوم البشري (الطاقم الورائي البشري) والذي أطلق عليه والتر جيلبرت حامل جائزة نوبل إسم "الكأس المقدسة لوراثة الإنسان " المفتاح إلى ما يجعلنا بشرا ، إن جوهر الجينوم البشري وتعدد جوانبه إنما يكمن في المعلومات المحددة عن كل
الجينات التي نمتلكها (ويقدر عددها بما يتراوح بين 50000 و 100000 جين ) وعن كيف تسهم
هذه الجينات في وجود ذلك العدد الهائل من الخصائص البشرية وعن الدور الذي تلعبه أو لا تلعبه في الأمراض والتنامي والسلوك يرجع بدء البحث عن الكأس المقدسة للبيولوجيا إلى عام 1900 عندما أعيد إكتشاف قوانين مندل للوراثة ،
وقد توصل مندل إلى قانون دراسة توارث الصفات في نبات واحد (نبات البسلة ) لكن العلماء بينوا أن عوامله الوراثية السائدة والمتنحية أو (الجينات ) تحكم
الوراثة في الكثير من الكائنات الأخرى كما أثبتوا أن الجينات توجد على الكروموسومات تلك الكيانات الدقيقة خيطية الشكل الموجودة داخل نواة الخلية والتي تلون أثناء عملية الصبغ .
في العقود التالية أخذ عدد من العلماء على عاتقهم مهمة تعضيد البحث عن الكأس المقدسة حيث انجذب البعض إلى تفهم وراثة الإنسان من أجل ذاتها بينما حركت آخرين علاقة هذه الوراثة بالطــــــــب على أن علاقتها باليوجينيا قد تكون هي التي جذبت معظم الباحثين إجتماعيا وشجعتهم وظيفيا : واليوجينيا هي مجموعة الأفكار والأنشطة التي تهدف إلى تحسين نوعية جنس الإنسان عن طريق معالجة وراثته البيولوجية .
ذاعت آراء جالتون اليوجينية بين الناس بعد بداية القرن الماضي واكتسبت لها اتباعا كثيرين بالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وألمانيا والكثير غير هذه من الدول تشكل العمود الفري للحركة من اناس من الطبقة الوسطى البيضاء ، والشريحة العليا منها لا سيما جماعات المهنيين وقد ساند هذه الحركة علمانيون بارزون وعلماء من الوراثيين على وجه الخصوص ممن وجدوا في علم التحسين الوراثي البشري طريقا إلى مكانة شعبية أو مصلحة خاصة ، وقد أعلن اليوجينيون أنهم مهتمون بوقف التدهور الإجتماعي وقد ارجعوا ظاهرة الجريمة في الاحياء الفقيرة الى البيولوجيا في الدم ورأوا معتنقوا
اليوجينيا أنه من الضروري تحلل الجذور البيولوجية للتدهور الإجتماعي الامر الذي جعل من دراسة وراثة الانسان امرا ضروريا للبرنامج اليوجيني وقد فهم هؤلاء البيولوجيون اليوجينيا على انها تطبيق لعلم الوراثة البشرية على المشاكل الاجتماعية وتطوير هذه المعرفة لتصبح الفرع الرئيسي لعلم اليوجينيا وعلى ذلك فقد ضم علم الوراثة البشرية العلل الطبية مثل مرض السكر ،الصرع ليس فقط لاهميتها الذاتية وانما أيضا بسبب ثمنها الإجتماعي ، ثمة جزء جوهري آخر من البرنامج كان يتألف من تحليل صفات زعم انها تسهم في زيادة العبء الاجتماعي : صفات تتضمن الطبيعة المزاجية والسلوكية التي قد تكون السبب مثلا في إدمان الكحوليات والإجرام والفقر كان القصور الذهني موضوعا رئيسيا للتفحص وكان المصطلح الشائع له هو ضعف العقل وكثير ما كان يحدد باختبارات الذكاء وكان يفسره العلماء على انه أصل ضروب كثيرة من السلك الاجتماعي المنحط .
المزيد من المستخلصات حول الجينوم البشري