إذا أردت أن تكتسب درساً في فنون الغزل والاغراء فأنت مدعو لهذا العرض الذي تقدمه " طيور الجنة "في غابات غينيا الجديدة حيث
يقوم الذكور بتنظيف رقعة من الارض ونثر بعض أوراق الشجر في طريق العروس ، الجمهور يمثله صف من الإناث التي تتمايل وهي تشاهد الذكر يقوم بعمله الوتيني المتمثل في السير على أطراف أصابعه في خفة مثل راقصي الباليه ثم يتوقف لثوان قليلة وبعدها يتحرك داخل الادغال ويهز رأسه ليظهر ريش رأسه ويحرك جناحيه وفي تلك اللحظة تلبي الانثى الاقرب الدعوة ويقفز عليها الراقص ويغطي الريش المشهد ليخفي تفاصيل هذا التزاوج وما إذا كان سيكلل بالنجاح أم لا .
تتفاعل
طيور الجنة بألوانها البراقة التي تتنوع بين الاحمر و الاصفر والازرق مع لون الغابة الاخضر لتصبح البيئة مناسبة لعملية التزاوج بين الذكر والانثى وقد بدأت طيور الجنة تنفصل عن سلالتها الاصلية منذملايين السنين متحولة الى الاصناف الموجودة حالياً والتي يقدر عددها ب38 صنفاً منها 34 تعيش في غينيا الجديدة وجزرها وأول اصناف طيور الجنة وصلت الى لاوروبا قدمها سكان غينيا الجديدة هدايا لملوك الغرب ووصلت تلك الطيور الى اسبانيا عام 1522 على متن احدى سفن ماجيلان .
وكان لتلك الطيور قدسيتها عند الرحالة الاوائل حيث ترددت شائعات بأنها جاءت من عالم الالهه وحلقت في الجنة دون اجنحه ولم تلمس الارض ، وقد ابهرت طيور الجنة كل من شاهدها ومنهم رينيه ليسون العالم المتخصص في التاريخ الطبيعي الذي قال "لقد تعطلت بندقيتي وأصابتني الدهشة مما منعني عن اطلاق النار عليها ".
استحوذت طيور الجنة على اهتمام سكان غينيا الجديدة قبل الغرباء حيث استخدم اهالي الجزيرة ريشها كما استخدمت بعض العشائر تلك الطيور رمزا لها ولم تخل الاساطير المحلية من الحديث عنها وما زال الاهالي يفضلونها ويقول احد رجال القبائل "نحب الطيور وافراد اسرتي هم طيور الجنة "
وطيور الجنة تطلق أصواتاً مختلفة وكأنها تغني الحاناً لا نعلمها فالطيور المسماه ب"كارولا باروتيا " والطيور المسماه ب"ملك ساكسوني"تطلق اصواتاً مثل الصوت الصادر من الراديو أو التليفزيون والاصوات الصادرة من الرشاش اثناء خروج طلقات الرصاص .
تتوافر الفاكهة والحشرات على مدر العام في غينيا الجديدة التي تمثل اكبر جزيرة استوائية في العالم والتهديدات الطبيعية بها قليلة حيث لا توجد القرود والسناجب لتنافس الطيور على الطعام ولا توجد القطط لتفترسهم وباتت غابات غينيا الجديدة موطناً لاكثر من 700 نوع من الطيور المختلفة وتفرغت طيور الجنة للمنافسة الجنسية حيث يتسابق كل طائر على ابتكار الاساليب التي تجعله اكثر جذبا من الاخر على مدار الوقت.