العوربة الإعلامية انتصرت مرحليا على
العولمة من حيث أنها وحدت الشارع العربي على الأقل وجدانيا وسياسيا ضد السياسات الغربية
الجديدة شبه الاستعمارية ووسعت الاهتمام بقضايا العرب الرئيسية من المحيط إلى الخليج وصهرت الهموم العربية في بوتقة واحدة لكن كان نجاحا سياسيا فقط أما ثقافيا وهو الأخطر والاهم فقد أصبح الإعلام العربي وبعض وسائلها السلاح الأمضى الذي يستخدمه سادة
العولمة في نشر فكرهم العولمى عربيا وصهر العرب في البوتقة العربية
لكن نجاح العوربة كان سياسياً فقط. أما ثقافياً، وهو الأخطر والأهم، فالإعلام العربي وبعض وسائله أصبحت تلعب دورا عولميا واضحا في نشر الفكر العولمى الغربي عربيا .
فالفضائيات العربية العاملة في مجال الترفيه غربية في كل شيء إلا في اللغة فقط فهي غربية الهوى والمضمون قلبا وقالبا .
حتى المذيعة ذات اللباس التقليدي ولا نقول الاسلامى اختفت مع موجات الحروب ضد المذيعات المتحجبات وهذا انتصار ساحق للتغريب على صعيد الشكل .
ولا مجال للحديث عن
البرامج وهويتها فكافة البرامج بأشكالها المختلفة هي استنساخ أعمى للهياكل الإعلامية الغربية فنجد تقوقع الإعلام العربي متقوقع في قوالب جامدة ومحدودة دون اية هوية عربية واضحة وحتى القضايا المختلفة التي تمس واقعنا العربي اصبحنا نعالجها من منظور غربي .
فالبرامج السياسية مثلا نسخة طبق الأصل من البرامج الغربية ذات الشكل الديمقراطي لكن تركيبة مجتمعاتنا وأنظمتنا السياسية الشمولية الاستبدادية المتخلفة تجعل من هذه البرامج العربية الديمقراطية الغير متمشية مع الجو العربي العام متخلفة وحبيسة الشاشات فقط،
ولعل التعولم الاعلامى على صعيد البرامج السياسية ثمرة طيبة من ثمار العولمة.
اماالبرامج الاجتماعية والثقافية فتقدم التعولم الثقافي والاجتماعي على الشاشة دون أن يكون له أثار على ارض الواقع وأصبح معظم شبابنا وشاباتنا اقرب إلى النموذج الغربي في كل شيء في المأكل والملبس والتفكير والتصرفات نتيجة اجتياح الغزو الثقافي العارم لبلاد العرب.
أما الكارثة الكبرى فهي البرامج الترفيهية والموسيقية التي تجتاح الشاشات العربية وانتشار ثقافة الفيديو كليب والاغانى العربية المصورة التي أصبحت نسخة طبق الأصل مثل الاغانى الغربية باستثناء لغتها
وقد كرست تلك الثقافة المدمرة نفسها لان تجعل الفتاة العربية سلعة للعرض والبيع والمتعة وقد ترجموا
ذلك ارض الواقع من خلال تجارة الجنس السياحية،أما على مستوى الزى فقد كان الفيديوكليب القناة التي نقلت الزى الغربي للبلاد العربية .
وزيادة البرامج الموسيقية الغنائية ظهر أثره جليا على المراهقين والشباب الصاعد الذي يتهافت على مشاهدتها والتصويت للمشاركين فيها خاصة البرامج الغنائية التي أدخلت الديمقراطية لهم عن طريق الغناء من خلال التصويت لهذا المشارك أو ذاك وهذا نجاح بدرجة امتياز للغرب في غزونا ثقافيا واستعمار عقول من مستقبلا سيكون لهم التأثير والطغيان مع مرور الوقت من حيث الفعل والتأثير السياسي والاجتماعي
ولعل نظرة إلى أعداد من توافدوا على حفل المغنية هيفاء وهبي في سلطنة عمان صيف عام 2006 ضمن مهرجان مسقط والذي بلغ 200 ألف شخص غير عشرين ألف آخرين لم يستطيعوا الدخول ،
تنبأ بتطورات الأوضاع الثقافية والسياسية بالمستقبل واتجاه الأمزجة الاجتماعية بالبلاد العربية والإسلامية
وقد المح البروفسير والاعلامى الكبير المعروف عبد الله شلايفر قائلا " أن التأثير الاعلامى الامريكى حول العرب إلى امة من الراقصين على طريقة مايكل جاكسون "
وبرامج المسابقات المنتشرة هي الأخرى كالوباء على الشاشات العربية ليل نهار هي لا تهدف للمشاركة أو الفوز بل جزء لا يتجزأ من عملية التسليع الاعلامى والاجتماعي والثقافةالعولمية الساحقة
ساهمت كذلك بعض الجهات العربية في نشر الثقافة الغربية والأمريكية بالذات من خلال بث الأفلام والبرامج على مدار الساعة وترجمتها مما جذب السواد الأعظم من فئة الشباب لمشاهدتها ولا يخفى علينا ماتحتويه من ثقافات وعادات تنتقل للشباب عبر مشاهدتها .
ولادعى للتذكير بالآثار التي لحقت بالمجلات العربية من العولمة وجعلتها تتتغرب هي الأخرى بشكل اعمي من حيث الشكل والمضمون وتبيع من النسخ أكثر مما تبيع كل الجرائد السياسية والدينية والثقافية مجتمعة إننا لا ندعو إلى مقاومة العولمة الإعلامية ولكن إلى ترشيد التعولم وتسخيره لمصالحنا كي لا نصبح مثل الغرب الذي حاول تقليد مشية الجحلة ففشل في تقليدها ثم نسى مشيته .