كان في هذه الدنيا صغيرا لا يعلم شيئا من قوانين الدنيا وأساسيات الحياة ولكنه وجد نفسه في حاجة إلى
أن يتعلم أشياء كثيرة ويأتي بها لينسخها إلى عقله الأبيض الذي كان كالصفحة البيضاء إلا
ما كتبه فيه الله ولكن ما حيره هو انه وجد أن أهم درس يجب عليه أن يتعلمه في هذه الحياة هو كيفية ارتداء القناع وان الحياة يلزمها
قناع إذ وجد نفسه محتاجا أن يتعلم أن يظهر غير ما يبطن وأحيانا عكس ما يبطن وهذا هو القناع .. ووجد الحياة تمتلئ بالكثير من الأقنعة وعليه أن يختار منها ما يناسبه ليرتديه ..
وجد مثلا الناس
يرتدون قناعا اسمه التدين وهم بعيدين كل البعد عن العلاقة الحقيقية
مع الله..
وجدهم أحيانا يرتدون قناع الوقار مع أن حياتهم في داخلها بلا أي وقار..
وجدهم يرتدون قناع السلام مع أن قلوبهم تكاد تقفز من صدورهم من شدة الخوف والفزع ..
وجدهم يرتدون قناع الصلاح مع أنه ليس فيهم إلا الفساد..
وجدهم يرتدون قناع الصدق مع
أنهم يعيشون أساسا على الكذب..
وجدهم يرتدون قناع المحبة مع أن الحقد الذي بداخلهم يطل من خلف القناع..
وجدهم يرتدون قناع القوة مع أن أقوى ما فيهم ضعفا..
وجدهم يرتدون قناع الأمانة مع أنهم يقدسون الخيانة..
وجدهم يرتدون قناع الفرح مع أن قلوبهم تمتلئ حزنا وهما وكآبة..
وجدهم يرتدون أقنعة أخرى كثيرة وهم لا يعلمون أنهم أمام الله وأحيانا أمام الناس عراة وكأنهم لا يرتدون شيئا..
وجد أنهم لا يسمونها أقنعة ولكنهم يطلقون عليها أسماء أخرى كثيرة .. وجدهم أحيانا يطلقون على بعضها برستيجا إذ يهتمون بالشكل دون المضمون سواء كان المضمون يحاكي هذا الشكل أو لا.. ولكنه وجد أن الله يطلق على بعضها اسما آخر وهو " صورة التقوى " حين يقول " لهم صورة التقوى لكنهم منكرون قوتها".
ووجد أن البعض يمتلكون أكثر من قناع .. أقنعة عديدة يبدلون فيها حسب المكان والزمان والموقف .. ففي البيت قناع وفي العمل قناع .. في النهار قناع وفي الليل قناع .. أمام الأهل قناع وأمام الأصدقاء قناع وأمام الغرباء قناع .. ووجد أن المشكلة تأتي حين يوضع شخصا في موقف يحتاج فيه إلى أن يرتدي أكثر من قناع فلا يدري ماذا يفعل وهنا تنكشف احد أقنعته لا محالة.
وفي يوم وجد نفسه انه قد تعلم أشياء كثيرة جدا عن القناع بل ووجد نفسه – دون أن يدري – يرتدي قناعا بل أقنعة .. ولكن بالرغم من كل ما تعلمه بقي عنده سؤالا: "لماذا يرتدون القناع؟" .. هل ليخدعوا الناس؟ أم ليخدعوا أنفسهم؟ آم ليخدعوا الله؟
لا أظن أنهم يريدون أن يخدعوا الله لأنهم يعلمون آن الله يعلم حقيقتهم ..و لا أظن أنهم يريدون أن يخدعوا أنفسهم لأنهم يعلمون حقيقة أنفسهم .. وهم يعلمون أيضا أنهم لا يستطيعون أن يخدعوا الناس لان حقيقتهم مهما اختفت خلف القناع لكنها كثيرا ما تطل من خلف القناع أو يظهر جزءا منها وعندما يرى الناس جزء فإنهم يتوقعون المتبقي وتكتمل الصورة من خلال الأجزاء التي يرونها من حين إلى آخر.
إذن فلماذا يرتدون القناع؟ .. يبقى هذا السؤال الذي – في رأيي - لا توجد له إلا إجابة واحدة وهي : "أنهم يرتدون القناع لان طبيعتهم الفاسدة المولودين بها هي التي تحب الخداع!" .. وهم لن يتخلوا عن أقنعتهم إلا عندما يقابلون من يغير طبيعتهم .. فيا ليتهم يبحثون عنه جادين فسيجدونه سريعا.
المزيد من الملخصات حول لماذا يرتدون القناع؟!