حدوتة مصرية
Summary ratings: 3 stars
(xx voters)
زيارات
:
36
كلمة:
900
تاريخ النشر: صفر 08, 1429
يوم عابدين.. عندما تحرك "عرابي"
وخلفه الجيش والشعب لمحاصرة "الخديو" في قصره!
كانت تصرفات الخديو "توفيق" وحكومته تدفع "عرابي" ومن ورائه الجيش إلى الثورة دفعاً، وقد رأينا في الحلقة السابقة كيف شددت الحكومة الخُناق على قادة الجيش، فمنعتهم من التجمع معاً أو الخروج من ثكناتهم ليلاً أو حتى مجرد الحديث في السياسة، واشتدت الأزمة بعد عودة الخديو من مصيفه في الإسكندرية، عندما خيّل إليه أنه نجح في استمالة ألاي الإسكندرية، فقرر أن ينقل الألاي الثالث المقيم في القلعة إلى الإسكندرية، ويأتي بألاي الإسكندرية الموالي له إلى القاهرة، وبذلك يقوي مركزه، وربما استطاع بعد ذلك استمالة ألاي آخر وينجح بذلك في قمع الثورة إلى الأبد، ولكن ضباط ألاي القلعة رفضوا الانصياع لذلك الأمر، خاصة وقد سرت بينهم إشاعة بأن الحكومة تنوي فتح كوبري كفر الزيات، وإغراقهم وهم في طريقهم إلى الإسكندرية.. سأحضر بالجيش.. يوم 9 سبتمبر!
وأحس "عرابي" أن الخديو يجهّز لضربة كبيرة يقضي بها على الثورة للأبد، فقرر أن يأخذ هو بزمام المبادرة، ويخطو خطوة واسعة يحسم بها الحرب الباردة بين الحكومة والجيش، خاصة وأنه قد أصبح الآن مؤيداً من جميع طوائف الشعب، فعزم على الخروج بالجيش كله في مظاهرة عسكرية ليملي مطالب الأمة على الخديو "توفيق"، وكتب "عرابي" إلى ناظر الجهادية يخبره بأنه سيحضر بالجيش إلى ميدان عابدين في تمام الساعة الرابعة بعد ظهر يوم الجمعة 9 سبتمبر، وذلك "لعرض طلبات عادلة تتعلق بإصلاح البلاد وضمان مستقبلها"، كما كتب إلى قناصل الدول بمثل ذلك، وليطمئنهم بأنه لا خوف على أحد من الأجانب من رعايا الدول الأوروبية، وبأن هذه المظاهرة ستكون سلمية تقتصر على أحوال البلاد الداخلية.. يقول "بلنت" صديق العرابيين: "كان للمظاهرة كل ما يرجح أنها سلمية، فلكي يقلل عرابي من خطر ما قد يكون من سوء الفهم، كتب إلى الخديو ينبئه بما اعتزم عليه هو وزملاؤه، والدليل على أنهم لم يبغوا بتلك المظاهرة عداء لشخص الخديو أنهم لم يذهبوا إليه في قصره بحي الإسماعيلية (ميدان التحرير حالياً)، بل قصدوا مقره الرسمي في عابدين.." ذعر الخديو وأرسل يستدعى رئيس وزرائه "رياض باشا" ورئيس أركان حرب الجيش المصري "ستون باشا" –وهو أمريكي الجنسية بالمناسبة– ليشاورهم فيما يجب عليه أن يفعله، فاتفقوا أن يحاول الخديو بأي ثمن أن يثني ألايات الجيش عن المشاركة في هذه المظاهرة، وتخيلوا مدى الهوان الذي كان عليه "توفيق" وهو يدور على ألايات الجيش واحداً بعد الآخر و(يرجو) قادته ألا يخرجوا مع "عرابي" دون أن يعبأ به أحد، وأكثر من ذلك ما حدث للخديو مع ألاي القلعة حين فقد "توفيق" أعصابه وأمسك بتلابيب قائد فرقة القلعة البكباشي -فودة حسن- الذي كان يتأهب للمسير بفرقته إلى عابدين -صارخاً فيه: "أمثلك يعارض أوامر الحكومة ويسعى في عدم تنفيذ أوامرها؟!" فما كان من جنود الفرقة إلا أن حاصروا الخديو، ووجهوا حراب بنادقهم إلى صدره، فترك "توفيق" البكباشي وانطلق من فوره إلى سراي عابدين.. وسآتي على صهوة جواد.. شاهراً سيفي!
احتشد الجيش في ميدان عابدين –الجمهورية حالياً– في الموعد المتفق عليه، وكان أول من حضر إلى الميدان ألاي الفرسان بقيادة "أحمد عبد الغفار" الذي كان "عثمان رفقي" وزير الحربية السابق قد فصله بلا سبب، كما ذكرنا من قبل، وبعده جاء "عرابي" ممتطياً جواده شاهراً سيفه يقود ألاي العباسية، ويصحبه ألاي المدفعية ومعه المدافع بذخيرتها، وتوالى بعد ذلك حضور بقية ألايات الجيش، واصطفافها في أماكنها.. وعندما عرف "عرابي" أن صديقه "علي فهمي" قائد ألاي الحرس (حرس الخديو الخاص) قد وزع جنوده داخل السراي ومعه كمية وفيرة من الذخيرة، أرسل يستدعيه على الفور، فطمأنه "علي فهمي" قائلاً: "إن السياسة خداع"، أي أنه لم يفعل ذلك إلا ليخدع الخديو، فأمره "عرابي" أن يخرج بجنوده من السراي، وأن يقف ألاي الحرس بجانب بقية ألايات الجيش، وبذلك اكتمل تجمع الجيش في ميدان عابدين، فلم يبق أي ألاي من ألايات العاصمة إلا وحضر إلى الميدان، وبلغ عدد الجنود المحتشدين نحو 4 آلاف جندي بأسلحتهم وذخائرهم، إضافة إلى 18 مدفعاً مصوبة نحو السراي، وامتلأ الميدان وأسطح المنازل المجاورة بمئات أو ربما آلاف المواطنين، الذين تجمعوا من كل مكان ليشاهدوا ذلك الحدث الذي لم يروا مثله في مصر من قبل.. بداية الحدوتة ما معلوماتك عن "أحمد عرابي"..
سوى أنه اسم لشارع شهير في المهندسين يوجد به فرع كبير لـ"عمر أفندي"؟! ما الذي تعرفه عن "عبد المنعم رياض"..
سوى أنه اسم لميدان مهم في قلب القاهرة به تمثال لضابط عالي القامة
المزيد من الملخصات حول حدوتة مصرية