صفحة Shvoong الرئيسية > فنون وإنسانيات > رواية هاوية الجنون

.

رواية هاوية الجنون

Summary rating: 5 stars 31 تقييمات
المؤلف : يحيى الحباشنة
التلخيص بواسطة : yahyaassasfeh
زيارات : 212  كلمة: 900   تاريخ النشر: صفر 13, 1429
 
      هاوية الجنون هاوية الحكمة والمعرفة الاصيلة
 
لم أستطع أن أقاوم الإغراء المعرفي والنفسي الذي  استفزه بي ابن العم الأستاذ والفنان يحيى الحباشنة من خلال روايته المختلفة (هاوية الجنون).
 
وبالرغم من تحيزه الوجداني نحو صديقه الخطير الكاتب الأردني نبيل(وهو الأمر الذي لا أستنكره عليه إطلاقاً)، إلا أن يحيى اجتهد كثيراً في البحث عن الحقائق النفسية إلى درجة عصف فكري هز كلماته وقض مضاجعَ جُملِهِ .
 
الموضوعي في الأمر انه كلما جاء باستنتاج تطمئن إليه نفسه عاد في ذات الموقع ليصف السلوك بدقة العالم ويعود ظواهرياً بحثاً ،ليهرب من مطب الجبرية وقمعية النظرة ،وليترك هامشاً مناسبا لحرية القارئ في التشخيص والحكم.
 
ليس من العلمية ولا العدالة أن ألجأ بحكم مهنتي كطبيب نفسي إلى التشخيص بالأثر الرجعي دون الرؤية الشخصية للإنسان ،فهو باعتقادي انتهاك لعظمة خليفة الله على الأرض واختصار لروعته ،ولكن رجوعاً لأدوات صاحب الرواية التي زودنا بها من خلال وصفيته الدقيقة وحواراته مع صاحبه ، والتي تشير الى عمق المبادلات النفسية التي تجرأت على اختراق حواجز النفس وطرقاتها بقوة، دون خشية أو تردد ،أراني هنا مصاباً بعدوى جرأة العزيز يحيى وشجاعته ومأخوذاً بخطورة الإفتاء والتشخيص.
 
حاول صاحب الرواية بتعبيراته ونبيل بالنصوص الواردة على لسانه  بالنبرؤ والاستنكار من تهمة الاضطراب النفسي ودأب حوار الاثنين يراوح بين التذاكي  والإنكار وتغيير المسميات.
 
فبين العقلي والنفسي وبين الفصام وتعدد الشخصية ذهب تفكير الكاتب للوصول إلى معادلة فصل توائم بين الاضطراب النفسي والإبداع وتجد طريقة للهروب من مطب التناقض.
 
ومع احترامي الكبير لذاتية الجهد ونوعية التنقيب التي استعان بها (يحيى) إلا إن المشقة كان من الممكن اختزال ثلاثة أرباعها لو "علم" أن لا تناقض أبدا بين الإبداع والذكاء والإمكانيات العقلية الخاصة  من جهة وبين الاضطراب النفسي من جهة أخرى .
 
وعليه فإن البراءة من تهمة الاضطراب النفسي والتي شابهت تهمة الردة في رواية"هاوية الجنون" لم يكن السعي إليها إلا ضمن التأثير الثقافي السائد الذي وصم المرض النفسي ظلماً ووضعه في مساحة العيب وعدم الكفاءة.
 
ولكن "يحيى الحباشنة" قدم بوعيه العالي أُنموذجاً لعدم تناقض المرض النفسي والإبداع،إذ أنني أميل مع تشخيص الزهو الاكتئابي لدى بطل الرواية"نبيل عطيه"أكثر مما حاباه الكاتب ، وهو تشخيص  تعدد الشخصية فالمواصفات التي قُدمت وبعض المحتوى الكلامي ووصف المزاج والذي يجئ على شكل انتكاسات تتخللها مراحل ثابتة وإنتاجية هي ما يطابق على الإغلب اضطراب الزهو الاكتئابي .
 
ولكي   أزيد في طمأنينة "يحيى" على علو كعب بطله الفكري والمعرفي  فانني أورد له حصيلة دراسات مهمة وثقت الارتباط الطردي بين مستوى الذكاء وإمكانية الإصابة بهذا المرض.
 
والتشخيص بناء على المنتوج الأدبي والفكري جعل كثيرن وأنا منهم ميالين إلى تشخيص "المتنبي"بهذا الاضطراب ،وليست أعتقد أن الاضطراب الوجداني ثنائي القطب(الزهو الاكتئابي) يضير المرحوم نبيل عطية كما لم ولن يضير شخص المتنبي أو عظمة إنجازه .
 
التساؤلات المرهقة التي جاء بها الصاحبان حول ماهية الوجود وأحواله هي دون شك محاولات جدية جداً لفهم الوجود ،وهي نقاشات وإن أخذت خطاًًًًًً كبيراً من الرواية إلا أنها أثرتنا بتفسيرات لبذور القلق الوجودي التي تلتهمنا جميعا دون مستثيرات مؤكدة ،وإذا كانت معرفة مصدر الخوف وتجنبه إطفاءً للخوف فإن جهلنا بهوية مصدر القلق وتسربه من بين أيدينا كانسياب الماء من الكف يُنذر بأهمية هروبنا من أنفسنا ، وهو ما حاول (نبيل عطية) أن يفعله رغم أنه بعيد عن الممكن والمستطاع.
 
وقد عبّرت الرواية عن ترافق الوجود مع صفة الغموض وعدم الثبات، ذلك لإنه لا يمكن توقع الدنيا وتغيراتها ومفاجآتها بالتمام والكمال مهما حاول الإنسان فرض التحكم والسيطرة ، واستشعر الأستاذ نبيل أن لا سيطرة على عواصف الحياة إذا هبت ، وربما لاتوقع لها مهما تزود الإنسان بمجسّات للتوقع وأدوات للقياس ، وهو أمر جعله دائم  القلق وأبحث.
من مبررات القلق الشعور بالفراغ داخل النفس الإنسانية ،ولكن الفراغ على رأي الأستاذ نبيل "الوجودي"دعوة وجودية لإبداع ،إذ كيف يمكن نملأ الكأس أكثر دون وجود الفراغ،وكيف يمكن أن نملأ حياتنا بالتجربة والخبرة والمعلومة والنشاط دون استشعارنا وجود الفراغ داخلنا ، وكان نبيل عطية عندما يخفق في ملء هذا الفراغ يراوده قلق عاصف يخلط أعراضه النفسية الوجدانية مع أعراض القلق الوجودي الطبيعي الذي يرافق المبدعين.
 
وربما ستلاحظون إصرار الأستاذ يحيى على أهمية الملء حتى في سطور الرو

المزيد من الملخصات حول رواية هاوية الجنون
نرجو تقييم هذا المستخلص : 1 2 3 4 5


أضف تعليقاتك إجمالي التعليقات على هذا المستخلص: 2

تعليقات

Showing 2 out of 2   أضف تعليقاتك
  1. هاوية الجنون رواية من الروائع في الأدب المعاصر

    علي ارشد

    26/صفر/1429

    اتمنى على المهتمين بالرواية ، ان يطلعوا على هذا الأثر الأدبي الهام ، وخصوصا النقاد ، والمؤرخين للأدب العربي المعاصر ، انها رواية آسرة لما تحويه من فكر وقلسفة ، وتحليل عميق جدا للنقس الانسانية علي ارشد

  2. هاوية الحنون

    سعيد جبارة

    01/ربيع الأول/1429

    الحقيقة انها رواية مذهلة ، وثصحت اصدقائي بقراءتها /

Read Free Summaries - Write and Get Paid

معارف إنسانية ملخصة على شفونج Shvoong. Join us!

------