الفلاكة لفظة فارسية معناها الرجل الغير محظوظ المهمل في الناس لإملاقه وفقره.والفقر ليس مفروضا على الإنسان حيث أنه قادر على فعل ما يريد فلا حجة للمفلوكين إذا في اليعلق بالقضاء والقدر كسبب رئيسي في فلاكتهم. كما
أن التوكل
لا ينافي التعلق بالاسباب وأن الزهد لاينافي كون المال في اليدين
لأن الزهد محله القلب. وتوجد بعض الآفات تنشأ
عن الفلاكة كضيق العطن والقهر والحقد والحسد حتى يرى المفلوك أن النعم التي بأيدي الناس هي من حقه ولكنها مغصوبة منه.ومن هذه الآفات أيضا كثرة الغيبة من المفلوك والطعن في أعراض الناس، وإرادة الترفع بنفسه عن بعص النقائص والعيوب عن طريق إلصاقها بالاخرين كأن يقول فلان فاسق
أو شرير، أو يبرر المساويء في نفسه بمشاركة العظماء له في نفس المساويء. كما أن للمفلوكين بعض الصفات كولوعهم بالاسفار ومخاطرتهم بنفوسهم فيها مع ما فيها من العذاب، وتعلقهم بالاسباب المستحيلة كالنجوم و الكيمياءكتحويل النحاس إلى ذهب، وكثرة الإعتذار للناس لأن الغنى شافع لاصحابه عن الإعتذار. واعلم أن الفلاكة والفقر ألصق بأهل العلم وألزم
لهم من غيرهم وأن الفلاكة مهما استولت على عالم أو فاضل أو نبيه لزمه بسببها آلام عقلية وهذه الآلام تلزمهم باشياء:أولها تشوفهم وتشوقهم إلى المعالي مع عدم التمكن من ذلك فيحصل لهم كمد وحزن دائم ولذلك لا يبتهجون بالاعياد بل تكون زيادة في كمدهم وحزنهم. وثانيها: تألمهم بذكر نقائصهم الواقعة منهم. وثالثها: ألم الانفراد والبعد عن الناس. كما أن الفلاكة المالية تستلزم الفلاكة الحالية، لأن كل مفلوك مالا فهو مفلوك حالا بحيث تصير الفلاكة وصفا ذاتيا له، وكل من لا مال له ولا جاه فهو مسلوب القدرة لأن المال والجاه من أعظم اسباب القدرة. ثم ساق الؤلف جملة من تراجم العلماء المشهورين والتي كانت الفلاكة حالة لازمة لهم كالخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كان يسكن خصا من أخصاص البصرة ولا يقدر على فلسين وأصحابه يتكسبون بعلمه الأموال.
المزيد من الملخصات حول الفلاكة والمفلوكون