لا شك أن زيارة اوباما لمصر والقائه خطابا للعالم الإسلامي من تحت قبة جامعة القاهرة انما هو اعتراف بمكانة مصر
التاريخية بصرف النظر عن جمود أوضاعها السياسية أو تراجع دورها الخارجي ولا شك أنه بعد اعتداءات 11 سبتمبر تولدت قناعة لدى النظام الأمريكي بأن تصاعد الارهاب راجع لغياب الديمقراطية في الوطن العربي وهو صحيح جزئيا ولكن النظام الأمريكي نسي أو تناسى النصف الثاني من الحقيقة وهو غياب العدالة الدولية ووجود سياسة الكيل بمكيالين خصوصا حينما يتعلق الأمر بإسرائيل، ولكن جاء الرئيس اوباما والذي حمل خبرة شخصية وتكوينا علميا وسياسيا مختلفا ليعلن نواياه الطيبة تجاه العالم الإسلامي وطرح أفكارا مختلفة حول الإرهاب والعراق وافغانستان وأخيرا قيام دولة فلسطينية ورفض سياسة اسرائيل الإستيطانية في ظل تلك البوادر الأمريكية المشجعة نجد على الجانب الإسرائيلي حكومة يمينبة متطرفة بقيادة بنيامين نتانياهو، كذلك اللوبي الصهيوني هائل القوة في اوروبا والولايات المتحدة، أما على الجانب الفلسطيني فستجد ذلك الإنقسام البغيض الذي خيم على الفلسطينيين والذي وصل الى القتال المسلح بين فتح وحماس. إذا فكيف سنعطيهم دولة وهم لا يستطيعون حكم انفسهم، وذلك كما يقول أيضا انصار الإحتلال الإسرائيلي. إن جهود اوباما لن تنجح على أرض الواقع مالم يخدم الفلسطينيون أنفسهم بأنفسهم، ويشكلوا حكومة وحدة وطنية تؤسس لدولة فلسلينية، لأنه أن كان مطلوبا من اوباما أن يضعط على اسرائيل فإنه ليس مطلوبا منه أن صبح فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين، كما أننا نطلب من أوباما أن يعيد أمريكا كنوذج لاحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان وهى القيم التي غابت طوال حكم بوش، ولكن ليس مطلوبا منه أن ينوب عنا في جلب الديمقراطية والرخاء وأن يحرر لنا القدس، وأن يحارب بدلا من الفساد والإستبداد وربما يؤكلنا ويشربنا، وهذا هو العبث بعينه.