صدر هذا الكتاب منذ فترة بعيدة نسبيا وأعيد طبعه مرات نظرا لأهميته البالغة فالإصدار الأول له كان في إطار سلسلة عالم المعرفة
التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون بدولة الكويت الشقيقة وهي تجربة رائدة حقيقة بالثناء، فالكويت منذ أمد أخذت على عاتقها مهمة تنوير المجتمع العربي عبر استضافتها لأقطاب الفكر العلمي والنهضوي في جامعاتها وعبر إصدارها المنظم لمجلات ودوريات محكمة في شتى حقول المعرفة والفكر والأدب. وهذا الكتاب الذي نقدمه للقارئ من إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون تحت رقم 15 من سلسلة عالم المعرفة من تأليف الدكتور عبد المحسن صالح وتقديم الدكتور فؤاد زكريا أحد أقطاب الفكر العلمي والفلسفي والتنويري في عالمنا العربي وإننا نلح على ضرورة قراءة المثقف العربي له مهما كان اختصاصه ومهما كانت مشاربه وتوجهاته الإيديولوجية خاصة ونحن نعيش ردة فكرية وعودة إلى الدجل والشعوذة والاكتشاف اليومي للعلماء الجدد الذين يسفهون الإنجازات التاريخية للفكر العلمي والحضاري فترى الواحد منهم يزعم معالجة السرطان وآخر يخرج الأرواح الشريرة الساكنة في الجسد ويعدد لك مزايا الزنجبيل والحبة السوداء !
والكتاب يصطنع لغة رائقة سلسة لا تكلف فيها ولا التواء وينأى عن المغالاة والشطط العاطفي ويلتزم بالموضوعية الصارمة من البداية إلى النهاية ولأنه كذلك قدم له الدكتور فؤاد زكريا مانحا إياه تزكية هو حقيق بها كما أسلفنا.
من المواضيع التي عالجها الكاتب مسألة الأطباق الطائرة وهي قضية طالما شغلت الرأي العام العالمي ومما زادها صدى الشهادات المسجلة في مختلف دول العالم والتقارير التي رصدت الظاهرة خاصة في أمريكا وأروبا ووجدت عندنا البيئة التي تستفحل فيها واستغلها البعض حجة على وجود كائنات غير أرضية وبمختلف الحجج يدحض الكاتب هذه الأباطيل وينسف هذه الترهات فالأطباق الطائرة المرصودة في أمريكا وفرنسا وكندا ما هي إلا سفن" زوند" السوفيتية التي أطلقها الاتحاد السوفيتي للتجسس على أمريكا والغرب، ويأتي الكاتب بعد ذلك إلى ظاهرة خطيرة وهي معالجة الأمراض المستعصية التي عجز الطب عن مداواتها بشكل نهائي وحاسم ويتناول أسطورة الدجال الفلبيني الذي أثرى على حساب معاناة الناس وكان مرضاه يأتون إليه من أقاصي الدنيا ويكشف للقارئ عبر التقارير والشهادات والمعاينات الميدانية المتجسسة على عمله زيف العمل وتهافت الأسطورة وعمله كان أشبه بعمل الحواة عبر الخداع البصري والحيل التي هي أشبه بالحيل السينمائية المعدة سلفا والكارثة أن مرضاه الذين أحسوا بالعافية في البدء سرعان ما تهاوت أجسامهم وهلكوا فيما بعد،وفي مصر البلد الذي تخصب فيه الخرافة ويسيطر فيه المشعوذون حيث للدين سلطانه وللفقر هيمنته وللامية كلمتها قصة الرجل الذي كان يزعم معالجة مرضاه من السرطان والبرود الجنسي والقلق والسكري وقد زاره الكاتب شخصيا ومثل عليه دور المريض دون أن يتفطن الرجل وأخذ معه الدواء المزعوم والشافي ليكتشف في المخابر أنه دواء عصري كيماوي منتج في مخابر الدواء لعلاج مرض ما، ولكنه موضب بطريقة توحي بأنه من إنتاج صاحبنا الطبيب الجديد.
وما أشد حاجتنا إلى فكر رشيد ومنهج قويم لنأخذ بأسباب الرقي الحقيقية وتحية لجهود الدكتور عبد المحسن صالح.