قصة نبي الله صالح عليه السلام
ارسله الله إلى قبيلة ثمود الذين كانوا عربا يسكنون الحجر
بين الحجاز وتبوك. دعاهم إلى عبادة الله وحده وذكرهم بتعمه عليهم حيث اقامهم في جنات وعيون ومكنهم من الجبال فبنوا فيها بيوتا كبيرة فارهة، ولكنهم بدلوا نعمة الله كفرا واتهموه بالجنون حيث دعاهم الى عبادة إله واحد، وحثهم على العدول عن دين الآباء والأجداد. وقد ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا ذات يوم في ناديهم، فجاءهم صالح عليه السلام فذكرهم ووعظهم، فقالوا له إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة صفتها كيت وكيت -وتعنتوا في وصفها- فسوف نؤمن بك وستكون آية دالة على صدقك، فدعا صالح ربه تعالى فاخرج لهم الناقة، فظلموا بها، وآمن معه عدد قليل، وصار الماء قسمة بينهم تشرب الناقة يوم وهم يشربون من البئر يوما آخر، فشق عليهم ذلك فاجمع تسعة نفر على قتلها، وكان أسرعهم قدار بن سالف، وكان أحمر أصهب، وكان فعله باتفاقهم جميعا فلذلك نسب الفعل إليهم كلهم. وعن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال " إذ انبعث أشقاها" " انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل ابي زمعة" وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: " ألا أحدثك باشقى الناس؟" قال بلى قال" رجلان: أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا – يعني قرنه- حتى تبتل منه هذا – يعني لحيته-"
قال تعالى" فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين" فقال لهم تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب، فلم يصدقوا بل هم بعضهم بقتله هو وأهله، ثم ينكروا قتله ويقولون لوليه ما شهدنا مهلك أهلك. قال تعالى "ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون، وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون" فأرسل الله على أولئك النفر الذين قتلوا صالح حجارة فأهلكتهم سلفا وتعجيلا قبل قومهولما انتهت المهلة ارسل الله عليهم صيحة من السماء فاصبحوا في دارهم جاثمين، جثثا لا ارواح فيها ولا حراك بها.
وقد خاطب صالح عليه السلام قومه بعد هلاكهم وهو يتحول عن محلتهم إلى مكان آخر فقال " فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين" وهكذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر بعد ثلاث ليال فقال "يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا" قال له عمر يا رسول الله تخاطب اقواما قد جيفوا؟ فقال: "والذي نفسي بيده ما أنتم باسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يجيبون"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر" لا تدخلوا على هؤلا المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما اصابهم"