.
إن الأفكار الحائمة حول الإسلام عند الجاهلين به تصوره دينا غريبا عما قبله، وتصور أهله أتباع رجل ادعى النبوة، فهو يربطهم
بشخصه فقط ! ويكره أن يأنسوا بغيره من النبيين، أو يعترفوا بما جاء على أيديهم من هدايات!! وهذا تصور باطل
ربما وقف اليهودي في إيمانه عند موسى وجحد من بعده، وقال فيهم السوء، وربما وقف النصراني عند عيسى، وكذب من بعده ورفض الأخذ عنه، أما الإسلام فهو دين شامل، يأمر أهله أن يؤمنوا بموسى وعيسى ومحمد على سواء، وأن يوثقوا أواصر القربى بينهم وبين سائر المرسلين، فالكل ينقل عن الله، ويجتهد في نفع عباده، والكل أدى واجبه في إنقاذ البشرية من أهوائهم وقيادتهم إلى الخير والحق والمعروف، والله سبحانه وتعالى بعد أن عد جملة من أسماء النبيين الأكرمين قال لرسوله محمد " أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده "
إن الإسلام أرحب أفقا, وأوسع دائرة، وأجمع لأطراف الزمن، وأوعب لأشتات الناس مما يتوهم القاصرون. ما العمل إذا تحولت اليهودية إلى صهيونية آثمة تلغ في الدماء والأعراض وتبني وجودها على الفتك والغصب!؟ إن موسى أول الناس براءة من هذه العربدة السياسية. لقد كنت كأي مسلم أشيع موسى بقلبي وهو هارب من بطش فرعون. وأصحبه بمشاعر متوجسة قلقة وقد خرج خائفا يترقب يقول: "رب نجني من القوم الظالمين" " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير". فانظر إلى أتباع النبي الفار من الظلم، والممدود اليد إلى خير الله يستنزله في ضراعة وخشوع!!! إن هؤلاء الأتباع تحولوا إلى عصابات خليقتها الغدر، وطعامها الربا، وريها عب الدماء، وأملها أن ترى المدائن والقرى خرائب وأطلالا ينعق فوقها البوم!!
كان عيسى رجلا رقيقا عامر الفؤاد جياش العاطفة، واليوم تتفرس في فعال المنتسبين لاسمه، فلا ترى إلا ملامح تيمورلنك وهولاكو، فالحياة في أوروبا المسيحية تمتاز بأنها مادية مغرقة، وأن صلتها بالله واهية، وهم في أمريكا لا علاقة لهم بالدين وإنما يرتبطون بالنصرانية لتخدم أغراضهم وحسب، فهم في الحقيقة قطعان من البشر لا تعرف لها ربا، ولا ترجوا ثوابا، ولا تخشى عقابا. وأمسى الدخول عندهم في مساخط الله أيسر من الدخول إلى الحدائق العامة، وأصبح قانونهم يقر الزنا مادام برضا الطرفين!! . انظر بعد البون بين بيت يقع فيه الزنا فيتغاضي المجتمع عنه، وبين بيت يقع فيه الشقاق فيتدخل الإسلام لإعادة الوئام إليه " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" الشقاق رذيلة يخشاها المجتمع المسلم على الأسرة، أما الزنا ففعلة يسكت عنها القانون الأوروبي لأنها شأن لا يعنيه. أما حق الله في تطهير النفوس من الدنايا وإقامة الحدود لفطام المجتمعات عن المحرمات، فأمر غير معترف به ا!! والعلاج أن:
يحارب الإستعمار، وما اقترن به، وما اختفي وراءه
وأن نعود لديننا ، وأن ننفي عنه ما شانه من فساد في عهود البلى والإضمحلال
وبذلك ننقذ الشرق من ظلام الغرب، وننقذ أنفسنا من مهاوي التحلل والعصيان.
تاريخ النشر: اكتوبر 23, 2009
المزيد من الملخصات بواسطة Almedad
More