في إحدى الغابات كانَ الغُرابُ والبُومةُ يَعيشانِ صَديقَين ، وفي يومٍ من الأيام حَطّا على غُصنِ شجرة ، وراحا يَسخَرانِ من حَيواناتِ الغابةَ .
فقالَ الغرابُ للبُومةِ وهو يُشيرُ
إلى طاووسٍ قريب : أُنظُري إلى هذا الطاووس ، إنّهُ بِريشِهِ الملوَّنِ يُشبِهُ مُهَرِّجاً يَعمَلُ في سِيرك .
وقالَت
البومة : وهذا الأرنَب ، أُذناهُ طَويلَتانِ كذَيلِ الحِمار .
وقالَ
الغراب : أُنظُري إلى الغَزال ، ساقاهُ نَحيفَتانِ تُجبِرانِ حتّى الميّتَ على الضحك .
وقالت البومة : وهذا النَمر ، جِلدُهُ يُشبِهُ أرضَ مَمَرٍّ للمُشاةِ في شارع .
وقال الغراب : أُنظُري إلى الفِيل ، خُرطومُهُ كمِدخَنةٍ بلا دُخان .
وقالت البومة : ولا تَنسَ الحمار ، فقال الغراب : لو كنتُ مِثلَهُ لاَنتَحَرتُ .
لمّا سَمِعَت حَيواناتُ الغابةِ كلامَ الغراب
والبومة غَضِبَت ، وقرّرت بعدَ تَشاوُرٍ
أن تُودِّبَهُما ، فقَدَّمَت إليَهِما مِرآة ، فَرِحَ الغرابُ والبومةُ بالمرآة ، وحَدَّقا فيها لحَظات ، ثمّ صاحَ الغُراب : أُنظُري إلى لَوني الأسوَد ، إنّه لَيلٌ بلا نُجوم .
وقالت البومة : أُنظُر أُنظُر ،
ما أجمَلَ عَينَيَّ .
وقال الغراب : يالي من جَذّابٍ رائع .
وقالت البومة : ما دُمتُ على هذهِ الدرجةِ من الجَمال فَيجِبُ أن أكون مَلِكةَ الغابة .
أصغَتْ حيواناتُ الغابةِ إلى كلامِ الغرابِ والبومة ، وهي مَدهوشَةٌ غاضِبةٌ صامِتة .
وفجأةً ضَحِكَ الحمارُ ضِحكاً مُتَواصِلاً ، فسألَتُه حيوانات الغابةِ عن سببِ ضحكِه ، فأجابَ وهو يُشيرُ إلى الغرابِ والبومة : أنا أضحَكُ بسعادة ، لأنّي رأيتُ مَن هو أغبى مِنّي .
وعندئذٍ تَخَلَّت حيواناتُ الغابة عن غَضبِها ، وارتَفَعَت ضِحكاتُها الساخرةُ بالغرابِ والبومة .
فسَكتَ الغراب وسَكتَت البومة ، وهما يَشعُرانِ بالخَجَل .
المزيد من الملخصات حول غباب الغراب والبومة