يلعب البحث والاطلاع سواء في حدود الاختصاص أو خارج حدوده دوراً هاماً في تنمية ثقافة الإعلامي، والبحث والاطلاع والقراءة في
مختلف المجالات هام جداً في تنمية قدراته المعرفية والثقافية، لأنه واقعياً لا يمكن للإعلامي أن يحقق النجاح ما لم تكن لديه رغبة في تنمية معارفه الجديدة، لذلك ينبغي أن يخصص وقتاً كبيراً للاطلاع على المعلومات الجديدة وأن يكون دائم الاتصال بمراكز المعلومات من كتب ودوريات وصحف ومجلات وقنوات فضائية وانترنت ووكالات الأنباء، خاصة وأن الوسائل الحديثة كالانترنت قد زادت من سرعة تناقل المعلومات وجعلت الأمر أسهل مما كان عليه في الماضي. وينبغي أن يكون الإعلامي باحثاً عن المعلومات بشكل يومي ومطلعاً على جميع المستجدات في جميع الميادين، لأن كل شيء جديد يتعلمه يزيد من رصيده المعرفي وثقافته الشخصية.
- التخصص في الإعلام:
أدى التطور العلمي والتقدم التكنولوجي وانتشار التعليم وزيادة النمو الاجتماعي والاقتصادي، وظهور وكالات الأنباء ومصادر المعلومات المختلفة والتلفزيون والبرامج الإذاعية والأنشطة الصحفية إلى ضرورة التفكير في التخصص في الميدان الإعلامي. وأصبح النجاح في هذا الميدان يقاس بدرجة مواكبة الاتجاه الحديث نحو التخصص والتنوع والاحتراف، وقد أصبح التخصص من سمات الإعلام العصري. بمعنى أن ارتفاع نسبة التعليم وتنوع المعارف والتطور التكنولوجي المصاحب لكافة المجالات من اقتصاد وسياسة وثقافة وفن وأدب، نتجت عنه اهتمامات خاصة لدى المتلقي، فقد أصبح الإعلامي مطالباً بأن يعبر عن هذه الاهتمامات الخاصة والتفاعل مع جوانبها العامة.
من هنا تظهر الحاجة إلى وجود إعلام متخصص لتلبية احتياجات المتلقي. وعندما نتحدث عن الإعلام المتخصص، فإننا نعني به إعطاء الاهتمام لفرع واحد من فروع التخصصات التي تهم الجمهور أو الاعتناء بجزئية ما أكثر تخصصاً في فرع من فروع المعرفة، والإعلام المتخصص لا يوجه إلى جميع فئات المجتمع، بل إلى نوع معين من الجمهور المهتم بتلك الجزئية أو ذلك الفرع. فالمهم بالنسبة للإعلامي هو أن يكون على دراية واسعة بهذا الفرع من فروع التخصصات ومطلعاً على كل جديد فيه، بحيث أنّ التخصص يقوم على ركيزتين هامتين: أولهما المادة الإعلامية المتخصصة وثانيهما الجمهور المتخصص، وعلى ضوء هاتين الركيزتين نجد أن هناك نوعين من الإعلام المتخصص: النوع الأول هو الإعلام الذي يقدم مواد متخصصة لفئة متخصصة من الجمهور، ومثاله الإعلام المتخصص في الطب أو الاقتصاد أو الإدارة أو المرأة، أما الثاني فهو الإعلام الذي يقدم مادة متخصصة لجمهور عام كالإعلام الرياضي والفني وغيره. ولذلك فإن الإعلام المتخصص هو إطار شامل لصورة نوعية وهادفة في حلة حديثة ومتطورة تمتاز بمحتوى متخصص موجه لمخاطبة جمهور معين، وهذا الإعلام المتخصص لا شك أنه بحاجة إلى إعلامي متخصص ومتمكن.
وبناءً على ذلك، يجب على الإعلامي المتخصص أن يعرف أن مادته الإعلامية موجهة إلى ثلاث فئات من الجمهور: جمهور مثقف ثقافة متوسطة، وجمهور مثقف ثقافة عالية، وجمهور متخصص.
كما يجب عليه أن يتسم بالجدية والتعمق وأن يكون هادفاً معتمداً بشكل أساسي على الأساليب العلمية باستخدام البحث والتحليل العميق والتفسير والوصول إلى النتائج بناءً على أسباب علمية وعقلية ومنطقية، وأن يركز على استخدام التحليل والتحقيق والتفسير بشكل مدروس وموضوعي، وأن تكون تحليلاته وتفسيراته مبنية على واقع الاحتياجات الفعلية والمتطلبات الحقيقية لاهتمامات الجماهير والمتلقين بمختلف فئاتهم وأنواعهم وطبقاتهم واهتماماتهم، كون الإعلام المتخصص مرناً ومتجدداً. وينبغي أن يعلم الإعلامي المتخصص أن مادته الإعلامية موجهة إلى جماهير نوعية متخصصة، ولذلك فإن ما تحتويه من دراسات وتحليلات تعد مرجعاً يستفاد منه ويتم الرجوع إليه من طرف الجمهور. لهذا يجب أن يكون أميناً وصادقاً ومسؤولاً في تحليلاته ومعالجاته لجميع القضايا.