ACRED ART IN EAST AND WEST الفـــــن في التقديس شــــرقـــاً وغـــربــاً الفصل الرابع أساسيات الفن الإسلامي ((الله جميل يحب الجمال )) تأليف: ثيتوس. بيركهارت الوحدة رغم كونها مفهوما ملموسا
بشكل واضح بحد ذاتها الا انها تتمثل للعقل البشري بشكل تجريدي وهذا إضافة الى اعتبارات اخرى تتعلق بتفكير الاقوام السامية يفسر لنا الطبيعة التجريدية للفن الاسلامي. فالاسلام يتمحور حول فكرة التوحيد* ولا
يمكن لاي صورة كانت التعبير عن هذا المفهوم. ولكن لا يمكننا القول بان رسم الصور ممنوع في الاسلام بشكل مطلق حيث انه بالامكان تقبل صورة اعتيادية باعتبارها احدى العناصر المكونة للفن الدنيوي: شريطة
ان لا تمثل الذات الالهية
او وجه النبي.(1) ومن ناحية اخرى فيمكن التغاضي عن الصورة" التي تسقط ظلا " فقط عندما تمثل حيواناً باسلوب خاص كذاك الذي يدخل في رسوم عمارة القصور او الحلي. ويمكن القول بشكل عام ان التعبير برسم الحيوانات والنباتات الخيالية مسموح به في الفن المستخدم للاغراض الدنيوية. اما تلك المستخدمة للاغراض الدينية
فان الاشكال التي يمكن تقبلها هي المرسومة باسلوب معين اقرب للجمود .(2) وهناك هدفان اساسيان لغياب الرسوم عن المساجد احدهما سلبي ويتمثل بحذف "الحضور" الذي قد يجعل من ذاته نضيرا للوجود الغير مرئي لله والذي قد يكون اضافة لذلك مبعثا للخطأ لافتقار كافة الرموز لذلك, وأما الهدف الايجابي فهو بتاكيد الطبيعة السامية لله حيث لا يمكن مقارنة الذات الإلهية بأي شئ آخر. ** صحيح ان هناك جانبا للوحدة هو الشراكة او المشاركة من حيث كونها مركبا للتعدد واساسا للتناظر و من هذا المنطلق فان الصور الدينية تقدم مفهوما مسبقا للوحدة معبرة عنها بطريقتها الخاصة. ولكن الوحدة تعتبر ايضا نظاما للتميز حيث ان كل كائن حي بفعل كونه وحدة عضوية بحد ذاتها فهو بالضرورة متميز عن المجموع بشكل لا يمكن معه الاستعاضة عنه او خلطه بغيره .وهذا الجانب الاخير يعكس بشكل مباشر الطبيعة السامية للوحدة* (او للتوحيد) بالمعنى الالهي ذا الوحدانية المطلقة والغير قابل للتبدل فالقاعدة الاساسية للإسلام هي في ان صفة الالوهية هي لله وحده (لا إله إلا الله) ومن خلال تمايز المستويات المختلفة للحقيقة فان الكل يجتمع بمنزلة ادنى من الوحدة الأسمى اللا محدودة بمعناها الإلهي. وفي الوقت الذي يعترف فيه الانسان بالذات اللامحدودة فليس باستطاعته اعتبار ان بامكان المحدود مجارات اللامحدود أو اللامتناهي*. من هذا المنطلق فان من الخطأ الاساسي اسقاط طبيعة المطلق على غير المطلق اوالنسبي باعتباره ذي طبيعة مستقلة بذاته وهو شئ لا يتوفر فيه والمصدر الرئيسي لهذا الخطأ ينبع من التخيل أو بمعنى ادق (الوهم) لذلك فان المسلم يرى في الفن التشكيلي تجسيد فاضح ومعدي لهذا الخطا فمن وجهة نضره فان الرسم يقوم باسقاط احدى نظم الحقيقة على الأخرى والخلاص الوحيد من الوقوع في ذلك هو باتباع الحكمة التي تضبط كل شئ في مكانه الصحيح وعند تطبيق هذا المفهوم على الفن فان ذالك يعني بانه يجب التعامل مع كل خلق في ضمن قوانين تواجده وعلى الفن اظهار ذالك بوضوح فعلى
العمارة مثلا تجسيد التوازن المستقر والكمال للاجسام الساكنة ممثلة بالشكل العام للبلور. وللافاضة في هذا الموضوع الاخير حول العمارة فأن البعض يعيب على العمارة الاسلامية تقصيرها في ابرز الجوانب الوظيفية لعناصر البناء كما كانت تبرزها عمارة عصر النهضة الأوربية حيث كانت تعمل على تعزيزها وتأكيدها لتلك العناصر المحتملة ثقلاً والى خطوط التوتر والشد مضيفة بذلك شيئا من الوعي العضوي على عناصر البناء. الا انه وحسب المنظور الاسلامي فان تطبيق ذلك يتطلب خلطاً لنظامين للحقيقة اضافة الى قصور في التفكير العقلاني: فاذا كان بامكان الاعمدة الرشيقة تحمل ثقل القنطرة فلماذا يجب اضفاء الصفة المصطنعة للتوتر عليها؟ والذي هو بكل الأحوال ليس من صفات المعادن بشئ؟! من جانب آخر فان العمارة الاسلامية لا تتوخى إلغاء حقيقة ثقل الحجارة عن طريق اضفاء حركة التسامي نحو الأعلى كما هو الحال في فن العمارة القوطية ,فالتوازن الساكن في العمارة الاسلامية يتطلب ثباتا او جمودا ولكن النور والشفافية المضفاة على المادة الخام بواسطة الطرْق والزخرفة العربية (الارابيسك) والنحت باشكال الستلستايت والفراغات التي تعرض آلاف الأسطح للضياء يضفي على الاحجار مظهر الأحجار الكريمة فالقناطر في رواق قصر حمراء مثلا او في بعض مساجد شمال افريقيا الغربية تستكين بهدوء شامل وفي الوقت ذاته تبدو وكانها حيكت بذبذبات نور فكانها ضياء شفاف اذ يمكن القول ان موادها الخام ليست من الحجارة بل من نور قدسي يمثل الذكاء الخلاق الكائن بشكل غامض في الاشياء كافة. ومن هنا يبدو بوضوح " حيادية الفن الإسلامي- لغياب الدافع الفاعل أو ما يمكن تسميته بالباطني "الروحي" لايؤثر على الفكر العقلاني"، لكن ما هي العقلانية بالتالي غير تحديد للذكاء بمقياس البشر المُنتبه؟؟ْ.
المزيد من الملخصات حول Sacred Art East & West