.
التراكيب اللفظية كالأجساد ، والمعاني أرواحها ، وكأين من ذي جسد مليح لا تشويه
في جثمانه ، لكن صفاته الروحية مشوهة ، فهو لذلك يُمْقَت من كل ذي طبع سليم وفطرة صحيحة . والشكل والخفة في الأرواح أملح ما يعشق في الملاح كذلك الكلام منظومًا ومنثورًا لا تكمل محاسنه إلا بحسن معانيه ، ومتانة مبانيه، ولقد جئنا بمجمل من البيان عن حالة الشعر من حيث مبانيه ومعانيه في العدد التاسع والعاشر من جريدتنا ، وأبنّا أن شعراء الجاهلية كانوا يتصرفون بأشعارهم في جميع معلوماتهم ، وأرجأنا الكلام على بقية طبقات الشعراء إلى هذا العدد . والآن نقول : إن المخضرمين لا فصْل ( فرق ) بينهم وبين الجاهليين ، إلا بما كانوا به أغزر علماً، وأفلج سهماً ، لما أعطاهم القرآنُ الكريم والحديثُ الشريف اللذان تقاصرت عنهما من أولئك أعناق العتاق السبق ، وَوَنت دونهما خُطى الجياد القرح ، لكنهم مع قدرتهم السامية ، ومعارفهم العالية ، كانوا أقل نظماً من الجاهليين ، كان لهم شاغل من عبادة الله تعالى ونصرة دينه عن الشعر ، وكان أكثر شعرهم في مدح النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، وفي الذَّبّ عنه وعن الإسلام ، وأشعار حسان في ذلك مشهورة ، ولغيره من أكابر الصحابة أشعار تدخل في الطبقة العالية ، لكنها لم تشهر.
تاريخ النشر: يونيو 21, 2009
المزيد من الملخصات بواسطة El_traductoR
More