اعتادت السينما المصرية أن تعيش في كنف السلطة وأخذت تتملق ثورة يوليو، وراح بعض صناعها
يضيفون شعارات الثورة إلى نهايات افلامهم الجاهزة وأخفى السينيمائيون قناعاتهم تحت اقنعة التملق والنفاق والتأييد الكاذب، وبعد هزيمة 67 دخلت مصر مرحلة نقد الذات، وفي خلال الأعوام الثلاثة 68-1970 أنتجت السينما المصرية ما يربو على المائة فيلم، ولكن ثلاثة فقط منها هي التي اجترأت من الاقتراب من النظام السياسي وهي: القضية 68، وشيئ من الخوف، وميرامار، ولكن كشف الفيلمان الأخيران عن حقد أسود للثورة وقائدها، فمثلا في فيلم "شيء من الخوف"حول حسين كمال أن يقدم هجائية للثورة ورجالها ويصورهم على أنهم" عصابة" استولت على قرية الدهاشنة في غفلة من الزمن، يقودها عجوز شرس يزرع الخوف في القلوب، ويورث السلطة الى حفيده الذي يتحول بدوره إلى طاغية يحاول الاستحواذ على "فؤادة" بغير رضاها، مما يجعل زواجها الاجباري منه باطلا، الأمر الذي دفع أهل القرية أن يحاصروا منزل الطاغية وهم يهتفون "جواز عتريس من فؤادة باطل" ويشعلون النار في قصره. والمتأمل لهذه الأفلام يدرك أنها كانت إرهاصا لتيار عات من سينما الردَّة، حاول الإطاحة بكل منجزات الثورة وتشويه رموزها، وانتقل من التصريح إلى التجريح.