• تسجيل الدخول
  • ‏ما هو Shvoong؟‏
  • تسجيل الدخول
    تسجيل الدخول
    تذكر اسم المستخدم هل نسيت كلمة المرور؟

معارف إنسانية ملخصة على شفونج Shvoong

.

.

الإسلام

على حسب : El_traductoR    

المؤلف : الكونت هنري دي كاستري
يعلم مَن له وقوف على التاريخ الحديث أن الحروب الصليبية هي مبدأ جميع المشاكل بين المسلمين وبين أوروبا ، بل بين هذه وبين جميع
الشرق ، ولقد كان مبدأ تلك الحروب تحمسًا وغلوًا في الدين وتعصبًا من أوروبا على الإسلام ، وما كانت لتهب تلك الأمم كلها وتندفع على الممالك الإسلامية وتعمل على إبادة الإسلام وهي تعتقد أنه دين قيم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحفظ العهد والذمة ، ويقيم القسط في بلاد كان له السلطان عليها ، إذ لا يجوز اتفاق أمم كثيرة على حب الشر وكراهة الخير ، والرغبة في محوه واصطلامه وإن جاز أن يجنح إلى ذلك أفراد أو جماعات من الناس نشئوا على الشرور ، وتربوا على الفساد ، أو أعمتهم الحظوظ وشهوات النفوس من حب الرياسة وغيره ، وإنما طوح بأمم أوروبا إلى ذلك أن قوماً من أرباب الهواء مثلوا لهم الديانة الإسلامية بتمثال مشوه ، اجتمعت فيه المعايب والرذائل المتفرقة في العالم كله ، وزايلته جميع المحامد والفضائل والمحاسن إلى ما لا محل لشرحه هنا . تفجر طوفان تلك الفتن ، فجرف ما جرف ، وفاضت بحار الانتقام ، فغشي الناس من اليم ما غشيهم ، أعقب ذلك الجزر إلى أجل مسمى ، ثم فاض نائب تلك البحار باسم جديد ، وتلون بألوان المدنية الحديثة المدهشة ببهاء منظرها وغرابة مخبرها ، مدنية روحها الثروة ، وجسدها الثروة ، قرب طلاب الكسب فيها الأبعاد ، وخالطوا جميع الأمم حتى كادت الأرض تكون مدينة واحدة . بهذا أمكن لأهل أوروبا الوقوف على حالة المسلمين في سيرتهم الدينية ، ولكن بعدما ( دب إليهم داء الأمم السابقين) و ( اتبعوا سَنَن من قبلهم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع ) ، فكان لمن رآهم بعين السخط دليل من أنفسهم على ما رماهم به الطاعنون ، حتى بما يسمونه (عبادة القديسين) ، كما هو منصوص في كتبهم ، ومسموع من كلمهم ، ومنهم من نظر بعين الإنصاف ، فرأى من أعمالهم حسناً وقبيحاً ، وتبين له أن قومه مفرطون في ذمهم للإسلام ، وغالون في تحزبهم وغمطهم للمسلمين . ومن هؤلاء من ذهب به حب اكتشاف الحقيقة إلى النظر في القرآن وغيره من كتب الدين ، حتى أدى به البحث إلى الإعجاب به ، ثم اعتناقه أو الثناء عليه . ومن المثنين على الإسلام في مصنفاتهم ( الكونت هنري دي كاستري ) كتب كتابًا سماه : ( الإسلام خواطر وسوانح ) ، بحث فيه عن صدق سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في نبوته ، ففند مزاعم قومه فيه ، لا سيما أصحاب ( أغاني الإشارات) ، التي كانت السبب في الحروب الصليبية ، وتكلم على الإسلام في زمن الفتح وما بعده ، وعلى القضاء والقدر ، وغير ذلك من المسائل التي يطعن بها أهل أوروبا على الإسلام ، وتكثر المباحث بها في هذه الأيام ، لا سيما من المستشرقين في أوروبا ، ويستشهد في كلامه بالقرآن العزيز ويحتج بآياته . كل هذا وعلماء المسلمين لا يدرون في الغالب ماذا يقال في دينهم مدحاً ولا ذمأ ، بل تركوا الأمر لأهل أوروبا يفتاتون عليهم بما يشاؤون ، وكيف يدرون ، وهم لا يعرفون لغات القوم ، ويذمون في الأكثر من يتعلمها ، ويختبر حالة أهلها ، وينظر في كتبهم ، وربما طعنوا في دينه من جراء ذلك ، حتى كادت الطبقة العارفة بلغات أوروبا والناظرة في فنونها تكون منفصلة عن الطبقة المشتغلة بعلوم الدين انفصالاً تامًا . ولا مجال هنا لبيان الضرر في ذلك على الأمة الإسلامية ، وإنما نقول : إنه يوجد في علماء الدين من يعلم وجه حاجتنا إلى علوم أوروبا حق العلم ، ويوجد في العارفين بعض لغات الأوروبيين والناظرين في فنونهم من يحب خدمة الملة والدين بعلمه ، ومن هذا الفريق العالم القانوني الفاضل عزتلو أحمد فتحي بك زغلول رئيس محكمة مصر الابتدائية ، فإنه يختلس الفرص من أشغاله القضائية الكثيرة لترجمة الكتب النافعة ، ولقد ترجم غير كتاب ، ولا يزال يدأب في هذه الخدمة . 
تاريخ النشر: يونيو 21, 2009
نرجو تقييم هذا المستخلص : 1 2 3 4 5

.