صناعة نشرة الأخبار
Summary ratings: 3 stars
(xx voters)
زيارات
:
19
كلمة:
900
تاريخ النشر: صفر 24, 1429
صناعة
نشرة الأخبار في جنوب أفريقيا
بقلم: عصام الدين السيد بحكم عملي كمستشار إعلامي للسفارة المصرية أتيح لي الإلتقاء بمسئولي وقيادات هيئة الإذاعة والتليفزيون في دولة جنوب أفريقيا (SABC
) مرات عديدة، وشرحوا لي إمكانات التليفزيون وطرق وأساليب العمل بالبرامج المختلفة ورتبوا لي عدة زيارات لاستديوهات الإذاعة والتليفزيون الرئيسية في مدينة جوهانسبرج لأكثر من مرة أثناء إذاعة نشرات الأخبار الرئيسية وأثناء مقابلات وحوارات تليفزيونية مع عدد من الوزراء والسفراء ببعض البرامج السياسية المميزة، وبحكم تخصصي الإعلامي فأنني أدقق كثيراً عندما أشاهد برامج التليفزيون. وبالطبع تكون لدي انطباع جميل بمدي حرفية وبراعة منظومة العمل بهيئة الإذاعة والتليفزيون في جنوب أفريقيا، واسمحوا لي أن أنقل لكم بعض من مشاهداتي حول إعداد نشرات الأخبار في تليفزيون جنوب أفريقيا في السطور التالية. جولة في الأستديو
تمكنت من التعرف على أول مكتب دخلت إليه على الفور فخلفه يجلس قارئ النشرة، ويبدو من خلف المذيع عدد من المكاتب الدائرية يجلس عليها معدي النشرة منهمكين من وراء أجهزة الكمبيوتر حيث كانت الساعة 5:40 عصراً ولم يتبق على إذاعة نشرة الأخبار على الهواء سوى 20 دقيقة فقط . ولمحت سيدة تجلس أمام جهاز للكمبيوتر تحرك يديها وذراعيها بشكل مستمر وقيل لي أنها مترجمة للغة الإشارات الخاصة بالصم والبكم والتي يراها المتفرج في الجزء السفلي على يمين شاشة التلفاز عند إذاعة نشرة الأخبار. ويمر الوقت سريعاً، ويبدأ قارئوا النشرة في تجهيز أنفسهم بسرعة قبل أن يظهروا أمام الكاميرا. فالوقت مهم جداً في هذه المهنة، وكل مقطع للأخبار ووقفة وحركة ومداخلة أو إعلان يجب أن يتم طبقاً للوقت المحدد ولا يزيد أو يقل عنه. كما أن قراء النشرة ومقدمي النشرة الجوية والمصورين والمخرجين ومهندسي الإضاءة والصوت يجب أن يتخذوا أماكنهم بكل دقة قبل أن تذاع النشرة على الهواء، ولذا فكل شخص يتجه إلى مكانه المحدد الساعة 5:57 بالضبط وتدور الكاميرا وتضاء الأنوار. وبعد لحظات، جلست داخل غرفة التحكم المركزية لمشاهدة نشرة الأخبار ضيفاً أشاهد وأراقب والجميع يواجه حائط ملئ بشاشات عرض تليفزيونية صغيرة، ويظهر على بعضها وجه مذيع النشرة من زاويا عديدة وبعض أخر يظهر عليها وجه المذيعة الأخرى التي ستقوم بالترجمة للغة الإشارات، بينما هناك شاشات أخرى تعرض الإعلانات والنصوص التحريرية المكتوبة للنشرة والتي سيقرأ سطورها المذيعان. وقد شعرت حينذاك أنه إذا حدث خطأ ما، فهذا يعني أن كل شخص في جنوب أفريقيا سيعرف هذا الخطأ في الحال. وبعد ذلك أشارت مخرجة النشرة إلى مربع أحمر يضئ على شاشة الكمبيوتر الخاص بها، وأبلغني أحد المساعدين – بصوت خفيض - أن المربع الأحمر يعني أن وقت إذاعة النشرة سيزيد عن الوقت المحدد من قبل. وقبل أن يصيبها الارتباك لعدم إذاعة المسلسل التليفزيوني الذي يعقب نشرة الأخبار، ذكرت المخرجة أنها تنبأت بزيادة وقت إذاعة نشرة الأخبار عن المتوقع وقامت بالفعل بإبلاغ المسئولين عن خريطة البرامج في القناة حتى يمكنهم عمل التعديلات اللازمة لتعويض هذا الوقت. وبدأت المخرجة في الصراخ بكلمات متعددة قبل بدء البث "كيو، الخلفية، الصوت، الجميع يستعد" ثم بدأت إجراءات بث نشرة الأخبار. حيث يسمع الجميع الموسيقى التصويرية المصاحبة للنشرة قبل أن يظهر المذيع على الهواء. وتستمر النشرة حتى يحين موعد فاصل للإعلانات يكون بمثابة استراحة قصيرة للجميع. وبالرغم أن استراحة الإعلانات يمكن أن تكون مزعجة أثناء المشاهدة في المنازل، لكنها فرصة جيدة لكل شخص للاستراحة داخل استوديو الأخبار. فقد قام المذيع بشرب القليل من المياه أثناء تدربه على قراءة بعض السطور كما قام بتغيير تعبيرات الوجه لأشكال مختلفة. وفي ذات الوقت كان العمال في غرفة التحكم يتحدثون عن أخر خبر تناقلته نشرات الأخبار ألا وهو: إزدياد سعر البنزين، وهو خبر مزعج بالفعل لكافة المواطنين. وصاحت المخرجة مرة أخرى "كيو" وفجأة عاد كل شخص إلى عمله مرة أخرى. وكانت مفاجأة أن نشرة الأخبار مرت دون حدوث ما يعكر الصفو. حديث مع قارئ النشرة
كما تمكنت كذلك من التحدث مع قارئ النشرة على الرغم من استعداده للنشرة التالية التي تحين في الساعة السابعة حيث أفصح لي عن بعض أسرار المهنة. واكتشفت أنه مختلف عن الكثير من قارئي نشرات الأخبار حيث يقوم بنفسه بكتابة نصوص الأخبار بطريقة تجعل من السهل الاستماع إليها، وهذا لا يختلف في الواقع عن شخصيته الحقيقية فهو أنسان جاد ورصين حيث أنه يدرك أن كافة العيون مركزة عليه. وهو ينسب هذا الهدوء وسلوك التحكم المتميز به لسابق دراسته وعمله في المسرح. وذكر أن أسوأ شئ يمكن حدوثه هو عندما يتوقف أحد الشرائط المفترض إذاعتها، ومن ثم على المذيع التغطية على مثل هذا الخطأ. ففي حالة عدم إذاعة الخبر الرئيسي على سبيل المثال، يؤدي هذا إلى فقد عدد من الأخبار الأخرى ومن ثم على المذيع إعادة هيكلة النشرة بأكملها وهو على الهواء. وبالرغم من وقوعه تحت ضغوط كثيرة، ذكر أنه يستمتع بكل دقيقة من قراءة النشرة وكان يشعر بالقلق عندما بدأ تقديم النشرات غير أنه أصبح أقل قلقاً في الوقت الراهن. وذكر أن كل نوع من الأخبار يحتاج إلى تقديمه بأسلوب مختلف، ومن هنا يقوم باستغلال دراسته وتدريبه على فن الدراما حيث يقوم بتغيير نبرة صوته وتعبيرات وجهه لنقل المعنى، فعلى سبيل المثال نقل أخبار الوفيات أو الأزمات يتطلب نوع مختلف من التقديم، وإذا لم يقم قارئ النشرة بنقل المعني بأسلوب مناسب فمن هنا سيفقد اتصاله مع المشاهد. وهو مثل غيره من العمال داخل غرفة الأخبار الذين يعملون طوال اليوم، حيث يبدأ عملهم اليومي الساعة العاشرة والنصف صباحاً لاختيار الأخبار الخاصة بنشرة الساعة الواحدة ظهراً، وبعدها يبدأ العمل لانتقاء وكتابة النشرات التالية في اليوم وكذلك تحديد القصص التي سيتم تغطيتها في اليوم التالي. وينتهي العمل عقب إذاعة نشرة أخبار الساعة الثامنة والنصف مساءاً .
المزيد من الملخصات حول صناعة نشرة الأخبار