سؤال بدأ يلح ويستعرض غموضه أمام العقول منذ فترة ليست قليلة, هل نحن وحدنا في الكون ؟!! هل تقتصر الحياة في هذا الكون الذي لا تكاد تكون له نهاية على كوكب صغير يتبع نجم متوسط؟!!
المتأمل في الموضوع لابد أن يتذكر الاعتقاد القديم بأن الأرض مسطحة, ذلك الاعتقاد الذي نفى وجود الأمريكتين وظن الحياة قاصرة على القارات القديمة فقط, أنما استطاع رجل مغامر أن يثبت خطأ هذا الاعتقاد ويكتشف عالم جديد كان عن أعيننا مستتر وكنا عنه متوارين.
كثيرون كتبوا في هذا المجال وحاولوا الإجابة على السؤال, معارضون ومؤيدون وفي نهاية كل حديث يبقى المؤيد مؤيد والمعارض معارض؛ ذلك أن كل فريق لديه قناعات قوية منشأها أدلة يراها من وجهة نظره دامغة, بينهما فريق آخر متشكك ينظر لأدلة الإثبات بشك ويفحص أدلة النفي بتساؤل.
بين الفرق الثلاثة الحقيقة مشردة, لن يثبتها إلا حدوث اتصال حقيقي وملموس لا يدع للشك مجال مع تلك المخلوقات العاقلة التي تسكن كوكبا ما, أو تنظيم رحلات فضائية لكل كوكب وكل قمر في الكون للتأكد من عدم وجود إي اثر لحياة عاقلة عليه, فأي الحقيقتين أسهل للإثبات؟!
سأبدأ بتناول بعض المواقف القرآنية التي ربما كان لها علاقة بالأمر.
نذكر حكاية خلق الإنسان, لما قال الله تعالى لملائكته {إني جاعل في الأرض خليفة} قالها لهم لا للاستئذان أو الاستشارة إنما من باب العلم بالشيء, فكان ردهم { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } رد غير معارض لمشيئة الله لكنه تساؤل, فأجاب جل علاه {إني اعلم ما لا تعلمون}.
كيف عرف الملائكة أن الإنسان سيفسد الأرض ويسفك الدماء؟! هذا ما يثبت أنهم رأوا وانه كانت توجد مخلوقات عاقلة غيرنا أو قبلنا, لكن قول الرحمن {إني اعلم ما لا تعلمون} يثبت أن سؤالهم كان عن جهل لا عن علم.
بعض من يعرفون أن النيتروجلسرين مادة متفجرة يسألون, كيف يضع مرضى القلب حبوب النيتروجلسرين تحت لسانهم؟! هذا التساؤل عن جهل, فهم عرفوا خاصية واحدة من خصائص النيتروجلسرين ولم يحيطوا علما بباقي خواصه, هذا مثال على التساؤل الذي يأتي عن جهل.
موضع آخر في القرآن الكريم يقول فيه تعالى لرسوله الكريم {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} إذًا فمحمد صلى الله عليه وسلم مُرسل للعالمين كافة لا لأهل الأرض خاصة والدليل مع هذه الآية هو آية أخرى تقول {قل أوحى إليّ انه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلي الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا}.
كما أن سورة الرحمن كانت تخاطب الإنس والجن ولم تخاطب مخلوقات أخرى, فلو فرضنا أن هناك مخلوقات عاقلة مريخية أو أي كان, فلماذا لم يأت ذكرها في القرآن؟!! وكيف لم يتصل بها محمد الكريم أو تتصل هي به, بما إنه {رحمة للعالمين}!!!
لقد وُلد وعاش وبُعث بيننا -أقصد بيننا نحن أهل الأرض- ولم يتصل بمخلوقات فضائية خضراء البشرة زرقاء الدم شديدة الذكاء, أو تتصل به.
المعتقدون بوجود تلك الكائنات يؤمنون أنهم اذكي منا واقوي منا واحكم منا وأفضل منا, فلو كان الأمر كذلك وكنا نحن وسط الكون مجرد حشرات أرضية, فكيف يكون النبي محمد الذي كُتب اسمه على عرش الخالق عز وجل من بيننا وليس من أبناء الكواكب الأكثر حكمة وعلم وقوة ومعرفة وذكاء؟!!
بذرة شك أريد إن ازرعها هنا, يقولون إن الأرض تابع للشمس تدور حولها, والشمس بدورها تدور حول مركز المجرة, والمجرة تدور حول مركز الكون, بجوار الأرض كواكب أخرى, وبجوار الشمس نجوم أخرى تدور حولها كواكب أخرى وأخرى, وبجوار المجرة مجرات أخرى تتبعها نجوم أخرى وأخرى تدور حولها كواكب أخرى وأخرى, لا شك في حقيقة دوران الأرض حول الشمس, ولا شك في وجود نجوم أخرى ربما تدور حولها كواكب أخرى.
لكن…
أقوى تلسكوب أرضي إلى أي مدى استطاع الوصول؟! إلى المريخ؟! إلى الزهرة؟! إلى عطارد؟ إلى بلوتو؟! ربما.
لكنه لم يصل إلى إي كوكب تابع لنجم آخر, فكيف نتأكد من صحة الفرض القائل إن هناك المليارات من الكواكب تتبع ملايين النجوم التي تدور في آلاف المجرات؟!!
إن علماء الفضاء لم يثبتوا بعد إن كانت المجموعة الشمسية بها تسعة كواكب أو عشرة؟! إذًا هو فرض علمي بلا دليل, يقبل الخطأ بقدر ما يقبل الصواب.
هل زرعت بذرة الشك؟!!
الكاتب أنيس منصور في كتاب ( الذين هبطوا من السماء) –وسأفرض معه – إن الشمس في حجم البرتقالة, إذا فالكرة الأرضية ستكون في حجم بذرة البرتقالة, وإذا فرضنا أنها تبعد عن البرتقالة حوالي أربعين مترًا, فان اقرب نجم آخر إلى هذه المجموعة يبعد عن برتقالتنا أكثر من ألفي ميل.
وفي الكون ملايين الملايين من مثل هذه البرتقالة, وتباعد بعضها عن بعض ملايين الملايين لا من الأميال فقط ولكن من السنين الضوئية.
هذا –بالنص– ما يفترضه أنيس منصور, فكيف يستطيع تلسكوب من بذرة البرتقالة تلك أن يرى بذرة برتقالة أخرى تبعد أكثر من ألفي ميل؟!!
دعك من بذرة البرتقالة وحدثني عن بذرة الشك, ما أخبارها؟!.
نظرية نشأة الكون تقول أن انفجارًا وقع في نجم متوسط وكانت نتيجته انفصال عشر قطع منه, صارت عشرة كواكب دارت حوله لبعضها أقمار ولبعضها لا, فيما بعد وقع انفجار آخر في الكوكب الخامس من هذه الكواكب فتكونت منه مجموعة نيازك أخذت تدور في ذات المدار الذي كان يدور فيه الكوكب, بردت الحرارة الداخلية لثمانية كواكب من التسعة الباقية, إما لبعدها عن النجم المتوسط الذي خرجت منه وكان يمدها بالحرارة, وإما لأنها لا تملك غلافًا غازيًا يحافظ لها على حرارتها.
الكوكب الوحيد إلي احتفظ بحرارته حمل الحياة وسماه أهله الأرض وأطلقوا على النجم المتوسط اسم الشمس, وحاليًا يتساءلون هل هناك مخلوقات عاقلة غيرهم في مكان ما من الكون؟!.
المهم, هل حدث مثل هذا الانفجار لكل نجم في الكون؟! وهل –لو حدث- نجت الكواكب المتكونة من انفجارات تحولها لمجموعة من النيازك؟! وهل –لو نجت– كان مدارها قريب من النجم؟! وهل -لو كان كذلك– نجحت في الاحتفاظ بحرارتها؟! وهل –لو نجحت– لها غلاف غازي؟! وهل؟! وهل؟! وهل؟!.
المزيد من المستخلصات حول الكائنات الفضائية