لو .. واعوذُ بالله من كلمة
لو .. لو كنا فعلنا كذا ماكانت الامور ساءت" هكذت بدأ احد اساتذة الجامعة حديثه ، واحترت انا كثيرا من هذه البداية اذ اني سمعتهم كثيرا يقولون "اعوذُ بالله من كلمة انا" وقد يكون لهم الحق في هذه الجملة اما تلك الجملة فلم اكن قد سمعتها من قبل .. فهل كلمة "لو" تعد ذنبا ؟! لم افهم في البداية معنى تلك الجملة
ولكن عندما استكمل ذلك الاستاذ حديثه فهمت المعنى واستئت منه – اي المعنى – اذ
كان يقصد من كلامه انه لايجوز لنا ان نقول "لو" لان كل شئ يحدث هو بترتيب من الله ولا يمكننا ان نغيره . هذا كان رأيه وهذا هو رأي الكثيرين ايضا ولست اعلم من اين اتوا بهذه الفكرة التي هي في اغلب الاحيان تكون شماعة يعلقون عليها سوء اختيارهم ويقنعون انفسهم ان ماحدث كان يجب ان يحدث لان الله يريد ذلك. ولكن ان كان كل ما يحدث هو بترتيب من الله ولايمكن تغييره فهل كل الشر الموجود في العالم هو بترتيب من الله ايضا بمعنى انه هل الله يريد الشر؟!وان كان كل ما يحدث هو بترتيب من الله فلماذا سيحاسب الله الناس على ما يفعلون ؟ هل يعقل ان يحاسب الله الناس على اشياء مرتبة ان تحدث دون ارادتهم وهم مجبرون عليها؟ بالطبع لا والف لا. ولكن في المقابل هناك ايضا سؤالا اخر: هل يمكن ان يحدث شئ دون ارادة الله؟ .. والاجابة : نعم يمكن أن يحدث شئ دون ارادة الله ولكن بسماح منه .. ويمكننا هنا ان نستنتج الفرق بين مايريده الله وما يسمح به فالله يريد الخير دائما ولكن احيانا يسمح بالشر الذي لا يريده لانه يحترم ارادة
الانسان فهو الذي خلقه كائنا له ارادة. ان حياتنا كبشر على الارض تشبه الى حد كبير فيلما سينمائيا مجبرون على التمثيل فيه .. نعم مجرون فمن منا سئل قبل ان يولد اذا كان يريد ان يأتي الى هذه الدنيا ام لا؟ والله هو كاتب
السيناريو لهذا
الفيلم وهذا السيناريو المكتوب لو تم تنفيذه لخرج الفيلم في احسن صورة ولكن – واه من لكن – ولكن الله اراد لكل ممثل منا ان يؤدي دوره كيفما يشاء فيجوز له ان يسير حسب السيناريو المكتوب او يبدع من نفسه ويخرج عن النص ولكن هذا الخروج عن النص له حدود .. نعم توجد حدود بمعنى انه توجد حدود للاختيار فننحن كما اننا لسنا مصيرون فاننا ايضا لسنا مخيرون تماما فمن منا اختار المكان الذي ولد فيه؟ ومن منا اختار والديه؟ ومن منا اختار صفات شخصيته او درجة ذكائه؟ ومن منا اختار شكله؟ وهكذا .. ولكن الاكيد ان هذه الحدود الموضوعة للاختيار هي للخير دائما اذ هي من اختيار الله واختيارات الله دائما تكون خيرا. وهكذا يتم تمثيل الفيلم ولكنه لن يخرج في احسن صورة لانه يعتمد الى حد كبير على اختيارات البشر التي يسمح بها الله فمثلا في المشهد الاول من الفيلم خلق الله الانسان ذكرا وانثى اي ذكرا واحدا لانثى واحدة ولكن الانسان شوه هذه الصورة اذا اراد ان يكون في بعض مشاهد الفيلم ان يكون "الانسان ذكرا وانثيين او ثلاثة او اربعة او اكثر". والامثلة الاخرى كثيرة ولكن لا مجال لذكرها. ومع استمرار الفيلم عندما كان يخرج الانسان عن السيناريو فيفسد الفيلم كان الله في كل مرة يقوم بتعديل السيناريو ليصلح ما افسده الانسان فمثلا عندما افسد الانسان السيناريو بالاكل من الشجرة المحرمة قام الله بتعديل السيناريو ليصلح ما افسده الانسان وذلك عن طريق الصليب والقيامة. والعجيب في هذا الفيلم ان الناس يقيمونه ككل ولكن الله لايفغل ذلك اذ يقيم كل شخص على دوره فقط وان كان الفيلم ككل يبدو مُفسدا ولكن كل من يؤدي دوره بامانة محاولا الالتزام بالسيناريو الالهي سيكافأ اعظم مكافأة ومن يؤدي دوره بلا امانة سيحاسب حسابا عسيرا .. لأن ما يزرعه الانسان اياه يحصد ايضا. والان في هذا الزمان زاد افساد الانسان للسيناريو جدا سواء كان بقصد او بدون قصد. والدعوة الان لكل من يفسد ان يعود لله ليفهم منه النص الالهي فبلتزم به فلا يوجد اعظم من المكتوب الذي هو مكتوب لنا وليس مكتوب علينا والذي لو كان مكتوب علينا بمعنى انه لو كنا مجبرين عليه لما ساءت الامور فياليتنا نعود الى النص لكي تُصلح الامور.
المزيد من الملخصات حول السيناريو الذي كتبه الله وافسده الممثلون