.
يلفت الدكتور عبد الكريم الخضير اهتمام المهتمين بعلم الحديث و قراء صحيح البخاري إلى
قضية غاية في الأهمية. الأمر يتعلق بكتاب الفتن من مجموع أبواب صحيح البخاري. إذ يرى الدكتور أن " الإمام البخاري رحمه الله تعالى أبدع في هذه الأبواب والناس في غفلة منها ويعتني الناس بالأحاديث والأحكام العملية ويرتبون الدورات في المناسبات وفي مثل هذه الظروف من أنسب ما يقرأ مثل هذا الباب في مثل هذا الكتاب أو هذا الكتاب من ذاك الكتاب وهو كتاب الفتن من كتاب صحيح البخاري رحمه الله تعالى , والفتن – كما لا يخفى عليكم – بدأت الآن تطل علينا وإن كانت من قبل ولكنها ظهرت ظهورا فاضحا في وقت تداعت فيه الأمم على هذه الأمة المحمدية . والفتن في الأصل جمع فتنة وهي الابتلاء والاختبار . يقولون : فتن الحداد أو الصانع الذهب إذا أدخله في النار ليختبر جودته . والأمة الآن تفتن وتمتحن وتختبر لينظر مدى تمسكها بدينها . الله سبحانه وتعالى يفتن ليختبر " ونبلوكم بالشر والخير " " فتناك فتونا " ويفتن ويختبر ويبتلى الخلق بغضهم ببعض فالفاتن من الخلق بإذن الله تعالى وإرادته ولا يخرج شئ عن إرادته . آثم إن لم يتب " إن اللذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم " والمفتون : الطرف الآخر وهو الأمة الإسلامية في مثل هذه الظروف . الفتنة لها سبب وهو إدبارها عن دينها هذا هو السبب , فتنا وابتلينا بأعدائنا والنتيجة إن استفدنا من هذه الفتن ورجعنا إلى ديننا صارت الفتنة خيرا لنا وإن استمر بنا الغي والضلال صارت سوءا على سوء " ونبلوكم بالشر والخير " ابتلينا سنين بل عقود في هذه البلاد وغيرها بالجوع والخوف والقتل والنهب وثبت أكثر المسلمين على دينهم فلم يتنازلوا لا عن دين ولا عن عرض ثم ابتلوا بعد ذلك بالسراء ففتحت عليهم الدنيا التي خشيها النبي عليه الصلاة والسلام على أمته ( والله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا كما فتحت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) وهذا هو الحاصل فتحت علينا الدنيا فحصل الخلل الكبير الابتلاء بالشر , الابتلاء بضيق ذات اليد ( بالفقر ) يتجاوزه كثير من الناس لكن الابتلاء بالسعة وانفتاح الدنيا والغنى هذا قل من يتجاوزه ولهذا حصل ما حصل من الخلل الكبير بعد أن فتحت علينا الدنيا وهذا أمر تشاهدونه." . .
تاريخ النشر: يونيو 21, 2009
المزيد في دراسات دينية - عام
المزيد من الملخصات بواسطة El_traductoR
More