باى ميزان من موازين الادراك ندرك فنحكم ؟
بميزان الحواس!فالبصر يرى السراب ماء والارض ساكنة والشمس متحركة .
ام بميزان العقل ؟ فالعقلاء والمفكرين والفلاسفة يثبتون مسألة بالدلائل العقلية فى فترة من الزمن
ثم ينفونها ..وتبديل افكارهم هذا دليل على ان ميزان العقل غير تام اذ لوكان تاما لوجب ان يكونوا
متفقين جميعا فى الرأى متحدين فى الفكر . اما ميزان النقل وهو النصوص التى ينقلها الناس من
الكتب المقدسة فهى ايضا تحتمل الخطأ لان المنقول يدرك بالعقل والعقل كالميزان والمعانى المدركة من النصوص كالشىء الموزون فاذا أختل الميزان فكيف يعلم قدر الموزون ؟
اما ميزان الالهام وهوخواطر قلبية قد تكون الهامات الهية او وساوس شيطانية ظنون واوهام
واضغاث احلام لايمكن الاعتماد عليها .الميزان الحقيقى هو الفؤاد "ما كذّب الفؤاد ما رأى "
ان كانت مرآة القلب صافية نقية من غبار الكبر والغرور وحجاب الغل والحسد والفجور
تأهلت واصبحت لائقة لرؤية الحق ..ان اشتبه على المسلم أمرا مثلا فاحتار فى الاختيار لم يوصيه
الرسول(ص)ان يعتمد على حواسه وعقله او ما يفقهه من كتاب ربه او ما يسمعه من فتاوى علمائه
لان كل هذا يحتمل الخطأ ولا عصمة الا لمن ارتضى من رسول "البر حسن الخلق والاثم ما حاك
فى صدرك وان افتاك الناس وافتوك" بل علمه ان يقوم بين يدى الله مستخيرا يستهدى ربه :-انك
تعلم ولاأعلم انك انت العلام الغيوب. .ثم يختار ما يمليه عليه قلبه "فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور"فالحواس والعقل موهبة ونعمة الهية تستحق الشكر ونصوص الكتاب هدى ورحمة ربانية تستوجب التقديس فلا يجوز الاكتفاء بما يراه لنا غيرنا ويعقله اولياء امورنا
ويفقهه علمائنا فنعطل هذه الموهبة ونجحد بهذه النعمة مقتفين اثر "ماألفينا عليه ابائنا " تابعين
"اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا "ولاينبغى ان نتخذ العلماء اربابا من دون الله فهم من يصدوا
عن سبيل الله ..ويلبسون الحق بالباطل "انما يخشى الله من عباده العلماء"لانهم سبب الاختلاف
والجدال وضلال العوام وسؤ التفاهم الحاصل بين الاديان "ضلوا واضلوا كثيرا"كل فريق منهم
قد افهموا رعيتهم ان الله غضب على سائر الملل فحرمها من رحمته .ولو نتحرى الحقيقة دون
الرجوع اليهم وغير منحازين بدافع الحب والكراهية الاعمى ولانجعل اقوال العباد وافعالهم ميزانا
لمعرفة الحق لاصبحنا منصفين نرى الاشياء باعيننا لابأعين العباد ونعرفها بمعرفتنا لا بمعرفة
احد فى البلاد واذا لحدث الاتفاق والاتحاد بلاشك ذلك لان الحقيقة واحدة لاتقبل التعدد .
وقد اعطى الله القلب حصانة "وما انت عليهم بمسيطر"ومنح الانسان الحرية "لااكراه فى الدين"
ليعتقد ما يريد"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وفرض حماية هذا الحق الانسانى على المجتمع
والدفاع عنه"وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة"فتنة الاكراه والارغام وحجب الشمس عن الانام لجنسهم
او دينهم او وطنهم ..الشمس التى لايجوز حجبها عن الحيوان والنبات "ليكون الدين كله لله "فتشرق
الشمس على العاصى والمطيع على حد سواء بلا امتياز .هذه هى دعوة الحب اللامحدود تجاه البشرية تحركه محبة الله الذى خلق جميع البشر وهذا مايتمناه ويأمله -عبد البهاء-من احبائه:-
لو انبعثت من اعماق قلوبكم امنية محبة كل جنس من اجناس البشرية لسرت افكاركم وانتشرت
ماديا وروحانيا فخلقت نفس الامانى فى الاخرين وازدادت قوتها حتى اصبحت فكرة عامة
شاملة للعالمين .