السياحة تنال من هيبة الزواج! بات من الواضح أن الزواج قد طالته يد الموضة، وبدأ المجتمع العربي يعرف أنواعًا عدة من طرق عقد القرآن -غير الشرعية- بين الزوج والزوجة، فبعد أن تحول الزواج العرفي إلى موضة قديمة، حلت محله موضة الزواج بشرائط الكاسيت، وجاء
زواج المتعة والذي يختلف حوله أهل السنة والشيعة، ثم ظهرت أنواع أخرى من الزواج كالزواج العربي وزواج المسيار وزواج الدم والزواج السري وزواج الصديق (الفريند)... وأخيرًا "الزواج السياحي" وهو عبارة عن زيجة تتم خلال الإجازة، في الوقت الذي يكون فيه لدى الطرفين نية الطلاق! وفي هذا التحقيق نستطلع آراء علماء الاجتماع والدين لمعرفة الحكم الشرعي وآثار هذا الزواج على المجتمع.
قد يصل عمره إلى سنة! يتفاوت عمر الزواج السياحي والذي تراعي فيه سلامة العقد والمهر وموافقة ولي الأمر بين الأسبوعين والشهرين٬ وإذا تأخر هذا الزواج قد يصل إلى السنة٬ وقد لاقى رواجًا كبيرًا في الأوساط الخليجية، حيث أن هذه الظاهرة كانت منتشرة في السعودية ثم انتقلت العدوى إلى باقي دول الخليج، فما إن تبدأ العطلة حتى يسافر الشخص بصحبة زوجة موقتة تنتهي علاقتهما معًا بمجرد انتهاء الإجازة والعودة من السفر. وعلى الرغم من اختلاف الآراء حول صحة هذا النوع من الزواج من الناحية الشرعية، في ظل نية الزوجين الطلاق بعد انقضاء فترة الاجازة أو مدة الغياب خارج البلاد، فإن كثيري السفر مثل رجال الأعمال، يرون انه وسيلة مناسبة تقيهم من مزالق الانحراف في الخارج أمام مغريات كثيرة قد تقابلهم خارج الوطن، وكذلك فإنهم يرون أن اجتماعات ومناسبات العمل في الخارج تتطلب مرافقة الزوجة لزوجها. ويحرص رجال الأعمال على اشتراطات معينة لا بد من توافرها في زوجات السفر، كما تسميها بعض الخاطبات، ومن أهم تلك الاشتراطات، إجادة اللغة الإنكليزية تحدثًا وكتابة، ورشاقة القوام، وجمال الوجه، واللباقة، وألا تجد مانعًا في حضور الحفلات الخارجية والتي تستدعي السفر والاختلاط.
غالبيتهن.. ثانوية عامة! وقد كشفت دراسة ميدانية أجريت مؤخرًا عن الآثار الاجتماعية التي تسببها ظاهرة الزواج السياحي، وأوضحت الدراسة التي استهدفت (40) فتاة من الفتيات اللواتي جربن هذا الزواج أو قريبًا منه أن ضحايا هذا الزواج (الصيفي) في الغالب من الفئات العمرية (20 ـــ 24 عامًا)
بنسبة 38% تليها الفئة العمرية من (15 ـ 19عاما) بنسبة %35 وجاءت في المرتبة الدنيا الفتيات من الفئة العمرية (25 ـــ 29 عامًا) بنسبة 20% من إجمالي العينة. وبينت الدراسة من خلال تحليل معطيات الاستبيان الخاصة بمكان إقامة أفراد العينة أن معظم أفراد العينة يقطنون في المدينة ويشكل هؤلاء نسبة 29.5% من إجمالي عينة البحث، فيما لم تشكل فئة القاطنين في الريف سوى 7.5 % من عينة الدراسة. وأوضح البحث أن نسبة اكبر من
العائلات التي ترتضي الزواج السياحي لبناتها هي عائلات متوسطة الحال بنسبة 57.5% تليها بفارق كبير العائلات الفقيرة التي شكلت نسبة 30 % فقط من عدد العينة المدروسة، وشكلت العائلات الغنية مستوى أدنى بقليل من نصف العائلات الفقيرة بنسبة 12.5 % من إجمالي عينة البحث. ومن خلال المعطيات الإحصائية تبين أن غالبية فتيات الزواج الصيفي من ذوات التعليم الثانوي بنسبة 30% تليها ذوات الشهادات الابتدائية بنسبة 22.5 % وحلت ثالثًا الفتيات ذات الشهادات الإعدادية بنسبة 17.5 % تليها فئة الجامعيات بنسبة 12.5% ثم من يجدن القراءة بنسبة 7.5% فيما تساوت نسبة الفتيات اللواتي يحملن شهادات الدبلوم من مثيلاتهن الأميات بنسبة 5%.
حرام شرعًا أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور محمود السرطاوي بين أن الإسلام ينشئ الأسرة لإيجاد نسل ولبنة صالحة في صرح المجتمع، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الزوجين دائمة وليس بنية موقتة. وأكد السرطاوي أن الزواج السياحي محرم ولا يجوز٬ كونه قائمًا على نية الطلاق حيث قال "وهو كونه موقتًا فهو حرام". وعن آثاره على المجتمع أوضح السرطاوي أن له آثارًا خطرة على المرأة، معتبرًا أنه امتهان لها حيث تضيع حقوقها بمثل هذا النوع من الزواج. وأشار السرطاوي إلى أن مثل هذا النوع من الزواج تتخلله عمليات إجهاض مما يؤثر سلبًا على صحة المرأة ونفسيتها، موضحًا أن المرأة بعد خوضها هذا الزواج لن يكون بمقدورها الزواج مرة أخرى وتكوين عائلة وأسرة سليمة حيث أن هذا الزواج يكون قد اثر على نفسيتها وسبب لها التشتت الفكري أيضًا. وأضاف أن الزواج التقليدي يقوم على المحبة والمودة والرحمة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الزواج لا يحمل مثل هذه المشاعر النبيلة، مؤكدًا أن آثاره السلبية في الدرجة الأولى تكون على المرأة ومن ثم تشمل المجتمع الذي يهدده التفكك.
المزيد من الملخصات حول السياحة تنال من هيبة الزواج