الف معاناة ومعاناة
Summary rating: 5 stars
7 تقييمات
زيارات
:
155
كلمة:
900
تاريخ النشر: شعبان 27, 1428
في الصباح الباكر وقبل ان تطل الشمس من عليائها خرج الجد من بيته الصغير مسرعا الى محطة القطارات .. ووسط زحام المنتظرين وقف لينتظر القطار الذي موعد وصوله قد حان ولكنه لم يصل حتى الان .. اخذ الجد يسلي نفسه .. فتارة يتحدث الى احد الواقفين معه في الانتظار .. وتارة ينظر الى اشارات القطار .. وتارة ينظر الى ساعته التي ملت مثله من طول الانتظار .. ثم تأتي المفاجأة السعيدة حيث يأتي القطار بعد طول انتظار .. يأتي وهو يمتلئ بالبشر الذين يتعلقون بابوابه ونوافذه من شدة الزحام .. لايكترثون بالخطر .. يدخل الجد القطار بعد طول معاناة وانتظار فلا يجد مكانا الا الوقوف في المسافة التي بين عربات القطار فيقف هناك .. يشاهد ما يحدث هنا وهناك .. بائع المأكولات يأتي .. ينادي.. يحاول اقناع المسافرين ان يشتروا منه .. يحمل حملا يكاد يكسر ظهره .. وقلما يشتري منه احد .. ثم يأتي بعده بائع .. ثم بائع .. ثم بائع .. يسرح الجد مفكرا في معاناة البائعين .. ويوقظه من تفكيره صوت الكمساري يطلب منه التذكرة فيقدمها له ثم يتحول تفكيره الى شئ اخر وهو ذلك الكمساري الذي تبدو عليه علامات التعب والمرض والمعاناة واضحة فيتابعه بنظره .. يراه يغرس القلم الممسك به في كتف احد المسافرين النائمين ليوقظه .. يستيقظ ذلك المسافر منزعجا بعد ان كان نائما وسط كل هذه الضوضاء من شدة التعب .. يبحث في كل جيوبه .. يجمع ثمن التذكرة من كل جيوبه .. يعطيها للكمساري ثم ينام وهو يرتعش من البرد الشديد فهو لايلبس - ويبدو انه لايملك - الا قميصا خفيفا لا يمكن ان يحميه من تلك البرودة القارصة .. يتحول تفكير الجد من معاناة الكمساري الى معاناة ذلك المسافر ويستمر يفكر الى ان يوقظه مرة اخرى من تفكيره صوت احد المسافرين ينادي على بائع السندوتشات بعد ان همس الى صديقه مخبرا اياه انه يكاد يموت من شدة الجوع .. فيسأل البائع عن ثمن السندوتش فيخبره البائع عن الثمن .. فيحاول في البائع ان يقلل الثمن قليلا فيرفض .. فيصرف المسافر نظره عن موضوع الاكل .....
يشفق الجد على كل هؤلاء الناس الذين يعانون في كل هذه المشاهد وغيرها .. يقرر الجد ان يساعد هؤلاء الناس .. يضع يده في جيبه ليخرج بعض النقود لكي يوزعها عليهم!!.. فلا يجد ..فيتذكر انه يعاني مثلهم .. ويتحول تفكيره الى معاناته هو .. يعاني الجد .. ويعاني من تلك المشاهد معاناة اخرى فوق معاناته ..
ثم ينزل من القطار وهو يعاني .. ويذهب الى عمله وهو يعاني .. ويجد كل من حوله يعانون .. وبعد انتهاء معاناة العمل يعود الى المحطة مكررا نفس المعاناة عائدا الى بيته بعد ان غابت الشمس .. يستقبله احفاده الذين حان موعد نومهم يطلبون منه ان يحكي لهم حكاية قبل النوم فيحكي لهم حكاية من احدى حكايات "الف معاناة ومعاناة" الحكايات الواقعية التي يعيشها كل يوم .. واثناء الحكاية ينام الاحفاد فيجد الجد الفرصة سانحة ليكمل باقي الحكاية .. ليكمل الجزء الذي لا يستطيع ان يكمله على مسامع احفاده .. الجزء الذي يحكي عن معاناة اخرى لايعلمها احد الا هو .. معاناة الخطايا والذنوب والخوف من الموت والحساب .. يحكي دون ان يسمع احفاده عن ذلك الحمل الثقيل الذي لو استراح منه لن تهمه اي معاناة اخرى .. ذلك الحمل الذي لايستطيع ان يفضفض به امام اي احد الا امام احفاده النائمين ..
وبعد ان ينهي الجد هذه الحلقة من حلقات "الف معاناة ومعاناة" يفتح الراديو ليستمع اليه قليلا قبل ان ينام .. يبحث في محطات الراديو فلا يجد مايسره واخيرا يقف على احداها دون رغبة منه .. يسمع صوت المذيع يقول : "تعالوا الي ياجميع التعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم " فيئن عندما يسمع الكلمات القائلة "جميع التعبين" .. "الثقيلي الاحمال" .. وكأنه يقول انا منهم .. ثم يغلق الراديو وينام متجاهلا الكلمات القائلة "تعالوا الي" .. "انا اريحكم" .. ينام وهو يعلم جيدا ان هذه هي كلمات الله اذ لايستطيع احد ان يقولها الا الله .. فهل من كثرة المعاناة لايصدق الله ايضا .. مع انه جرب كل الطرق طوال حياته ليتخلص من معاناته ولكنه لم يفلح ؟!!!!!!!...
المزيد من الملخصات حول الف معاناة ومعاناة