مشاهد من
جنوب أفريقيا بقلم: عصام سعد الدين تعريف بالكاتب: مستشار إعلامي، عمل بسفارة مصر في جنوب أفريقيا في الفترة من أغسطس 2001م وحتى أغسطس 2005
من شاهد جنوب أفريقيا وعاش فيها فترة من الزمن طالت أم قصرت سيقول مثلي: جنوب أفريقيا .. هي جنة من جنات الله في الأرض! أرضها ومناخها وطبيعتها الساحرة يصعب وصفها في كتاب واحد، وشعبها وقادتها حكاية فوق الوصف، وخلاصة القول أنها تجربة لا بد من دراستها جيداً ومعرفة تفاصيلها. أمة قوس قزح هذا التعبير هو أبلغ ما قيل عن كنه شعب جنوب أفريقيا، بالفعل كل الأجناس ممثلة داخل نسيج جنوب أفريقيا. مشاكل
القارة ينتج عنها نزوح الآلاف من مناطق النزاعات إلى حيث يطمئنون فيستقرون، وهو ما حدث بتسارع كبير في الفترات الأخيرة من القرن الماضي، بينما في الماضي البعيد استقبلت شواطئ جنوب افريقيا نازحون كثر من خارج القارة أغلبهم مهاجرون باحثون عن حياة أفضل بعدما عز عليهم الرزق والأمن في بلدانهم البعيدة، فجاءوا هرباً من عسف الإقطاع في هولندا وما حولها ومن أنحاء الجزر البريطانية المختلفة ومن أرض البرتقال الأوروبي (البرتغال) ليصبحوا هم ملاك المزارع
الأفريقية وأسيادها فاستجلبوا العمال والعبيد من الهند والملايو واندونيسيا بل ومن غرب أفريقيا أيضاً ، ودارت عجلة الحياة دورتها فاندثرت وتقطعت صلات الوافدين بمنابعهم وجذورهم فلم يعد لهم منشئ ومنزل سوى ما استقروا عليها من بقاع لايعرفون غيرها ولايعلمون من ماضيهم شيئا . وهكذا لخصوا ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم في جملة يعلمونها أولادهم في المدارس : "نحن أمة قوس قزح" الدولة الملخص فالحقائق على الأرض تقول أن جنوب أفريقيا هي ملخص لأفريقيا بمعني أن أمراض القارة ومشاكلها وهمومها من ناحية ومصدر قوتها وثرواتها وكنوزها من ناحية أخرى ممثلة بشكل أو آخر على أرض جنوب أفريقيا، فإذا نظرنا إلى الإتحاد الأفريقي وهو المنظمة السياسية التي تدير شئون القارة حالياً سنجد أنه يمثل مرحلة تطور طبيعي في تاريخ العمل الجماعي للقارة الأفريقية وقد أعلن عن مولده من مدينة دربن بجنوب أفريقيا في شهر يوليو 2002م, فبعد عامين من مؤتمر سرت بليبيا حيث وقع على القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي، صادق مؤتمر القمة الأفريقي عام 2002م في دورته الـ 38 على إنشاء هذا الاتحاد بديلا لمنظمة الوحدة الأفريقية. وكانت مدينة دربن الساحرة بجنوب أفريقيا مقر انعقاد أول قمة لهذا المولود الجديد من 8 إلى 10 يوليو 2002م. وقد حل الاتحاد الأفريقي محل منظمة الوحدة الأفريقية بعد 39 عاما من تأسيسها بأديس أبابا (25 مايو 1963). وفي الوقت الراهن يقود الإتحاد الأفريقي حركة التقدم والتنمية في جميع أنحاء القارة من خلال خطة أفريقية طموحة هي مبادرة مشاركة جديدة لتنمية أفريقيا (نيباد) وهي مجموعة خطط استراتيجية وعملية للنهوض بمستويات التنمية في القارة بمشاركة وتمويل من القوي والمؤسسات الدولية ، وتقود خمس دول رائدة بالقارة المسارات الخمس لتلك المبادرة وهي: جنوب أفريقيا ومصر والجزائر والسنغال ونيجيريا، ومقر مؤسسة النيباد موجود بضاحية ميدراند القريبة من مدينة جوهانسبرج . ومبادرة النيباد هدفها الأساسي هو خفض مستويات الفقر في أفريقيا، وتنقسم إلى شقين: الشق السياسي, وهو مرتبط بإصلاح نظم الحكم (الحكم الرشيد) وإرساء النظام الديمقراطي وسيادة حقوق الإنسان، وذلك من خلال قيام
الدول الأفريقية بشكل جماعي بالعمل على تطبيق حكم القانون, والمساواة بين المواطنين أمامه, والحرية الشخصية والجماعية بما في ذلك حرية الإنضمام وتأسيس الأحزاب السياسية والنقابات المهنية بما يتفق مع الدستور, وحق وحرية انتخابات الزعماء لمدد محددة, والفصل بين السلطات مع الحفاظ علي استقلالية السلطة القضائية, والشفافية, ومحاربة الفساد. الشق الاقتصادي, ويتمثل في حزمة من السياسات الإقتصادية والإجتماعية بما في ذلك وضع قواعد لشفافية السياسات النقدية والمالية والميزانية والمراجعة المالية, والانفتاح علي التجارة والاستثمار الدوليين، بحيث يترجم هذا من خلال مشروعات ضخمة لإقامة وتحديث البنية الأساسية في دول القارة بما يسمح لها بزيادة التجارة البينية, وذلك في ذات الوقت الذي يتم فيه تسهيل دخول المنتجات الزراعية الأفريقية ونفاذها في الأسواق الغربية، ومعلوم أن الإقتصاد الجنوب أفريقي قوي للغاية ويتميز بوجود شركات كبيرة لديها علاقات دولية ضخمة ومتشعبة في الغرب بصفة عامة . والمبادرة سميت بمبادرة شراكة حيث أنها بالفعل تتميز بالشراكة على أربعة مستويات: المستوى الأول: داخل مؤسسات كل دولة، مما ينتج عنها تفعيل وتشبيك قدراتها معاً في شبكة داخلية متماسكة. المستوى الثاني: دون الإقليمي أي داخل التجمعات الإقتصادية داخل القارة مثل "تجمع دول السادك" و"تجمع دول الكوميسا". المستوى الثالث: علي المستوى القاري ككل. المستوى الرابع: بين أفريقيا كقارة والعالم الخارجي. كما أن المقر الدائم للبرلمان الأفريقي (برلمان عموم أفريقيا) فازت بشرف استضافته جنوب أفريقيا ، لتصبح جنوب أفريقيا مركزاً هاماً من مراكز الإشعاع السياسي والإقتصادي للقارة الأفريقية ولتضيف بعداً جديداً لتكامل قدرات الشعوب الأفريقية . الموارد الاقتصادية الأفريقية: تختلف دول القارة فيما تتميز به من موارد اقتصادية طبيعية. فبعض الدول في الجنوب الأفريقي تتميز بوفرة مواردها (جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية) مقارنة بدول أخرى تتميز بضعف الموارد (النيجر والصومال). ويوضح البيان التالي
نصيب قارة أفريقيا من الإنتاج العالمي لبعض المواد الخام التعدينية والزراعية وأهم الدول
المنتجة لها. السلعة: الكروم نصيب القارة من الناتج العالمي: 33% أهم الدول المنتجة: جنوب أفريقيا، مدغشقر، السودان، زيمبابوي السلعة: الكوبالت نصيب القارة من الناتج العالمي: 33% أهم الدول المنتجة: الكونغو، زامبيا، زيمبابوي، بوتسوانا، المغرب، جنوب أفريقيا السلعة: الماس نصيب القارة من الناتج العالمي: 95% أهم الدول المنتجة: الكونغو، جنوب أفريقيا، بوتسوانا، جمهورية أفريقيا الوسطى، غينيا، زامبيا السلعة: الذهب نصيب القارة من الناتج العالمي: 50 - 65% أهم الدول المنتجة: غانا، زيمبابوي، الكونغو، غينيا، مالي، تنزانيا، زيمبابوي السلعة: البلاتينيوم نصيب القارة من الناتج العالمي: 90% أهم الدول المنتجة: جنوب أفريقيا، الجابون، غانا، المغرب السلعة: اليورانيوم نصيب القارة من الناتج العالمي: 20 - 25% أهم الدول المنتجة: جنوب أفريقيا. فجنوب أفريقيا ليست دولة غريبة عن القارة ولا هي أكتشاف معاصر، ولكنها آخر المسافات على الخريطة أي أنها غاية المسافر وينطبق عليها القول العربي : "لابد من صنعاء وإن طال السفر" .
المزيد من المستخلصات حول مشاهد من جنوب أفريقيا