التغريبة الفلسطينية عمل درامى يعد من أقوى الأعمال الدرامية التى قدمت على الشاشات العربية ليس فقط لاهمية وقدسية القضية التى
يتناولها وهى صراع الفلسطينين المرير مع المستعمر الانجليزى ومن بعده مع الاحتلال الصهيونى ولكن للتميز والتفرد الذى قدمه المخرج حاتم على وفريق العمل باكمله حيث تشعر وأنت تشاهد المسلسل وكأنك ترى معاناة الفلسطينين مجسدة امام عينيك أثنا ءالاحتلال الانجليزى وقدرتهم على التغلب عليه ثم معاناتهم الأكبر مع المحتل الصهيونى وتهجيرهم من أراضيهم وبيوتهم وتحولهم الى مجموعة من اللاجئين يعيشون تحت أقسى الظروف الانسانية منبوذين من الجميع ر بما حتى من ابناء وطنهم .نجح المخرج فى تجسيد كل هذا من خلال أسرة القائد أبو صالح والذى أنضم الى الثوار فى مواجهة الاحتلال الانجليزى وعندها ارتفع شأنه واصبح قائدا على مجموعته كما رفع معه أسرته والتى كانت تعيش فى فقر ومذلة وتتوالى الاحداث ويسعى القائد أبو صالح الى تعليم أخيه الاصغر على لكى يكتسب مكانة فى المجتمع ثم يأتى الاحتلال الصهيونى لفلسطين فيقلب كل الامور عند هذه الأسرة البسيطة وينضم أبو صالح الى المقاومة الفلسطينية وينضم معه أخوه حسن والذى يستشهد بعد أن يفقد كل أمل له فى هذه الحياة فلم يستطع أن يكمل تعليمه مثل أخيه وتموت الفتاه التى يحيها فيجد له دورا أعظم وخاتمة مشرفة وهى الشهادة وياتى مشهد الأسرة بعد تهجيرها من أرضها وبيتها حيث يخرج افراد الأسرة تحت القصف المكثف لقريتهم الصغيرة وتصر الأم على أن تغلق باب البيت وتأخذ معها المفتاح والذى اعتبر بعد ذلك رمزا لعودة الفلسطينين الى اراضيهم وتجىء بعد ذلك ماساة الاسرة فى محاولة تعايشها مع الوضع الجديد كلاجئين وهنا يصور المخرج أحوال هؤلاء الناس والمشقات التى واجهتهم من أجل تأمين لقمة العيش او حتى المكان الامن ليحفظهم ويحفظ اولادهم وهذا لم يكن متوفرا بالطبع حيث كانوا يعيشون فى خيام كانت تنهار عليهم فى الشتاء وهذا ما حدث مع الابن الاخر مسعود والذى فقد ابنه تحت الامطار الشديدة التى دمرت خيمته ومن ثم يقرر السفر خارج البلاد بطريقة غير مشروعة طبعا فيعبر الصحراء مع صديقين له يموت أحدهما أثناء الرحلة فى صورة تجسد الجريمة التى ارتكبت فى حق هذا الشعب الذى لا يجد اى وسيلة للعيش الكريم فى أى مكان فى هذه الدنيا وولكن تتحسن امور مسعود بعد سفره الى الكويت ويستطيع أن يستقر هناك ويساعد أسرته فى المخيم بالطبع ويخرج على ايضا خارج المخيم منطلقا الى افاق ارحب ليكمل تعليمه فى الولايات المتحدة ويتزوج بعدها ويستقر فى الاردن وتبقى باقى الاسرة داخل المخيم فى أمل منهم اماللرجوع الى بلادهم أو الحصول على فرصة للعيش الكريم فى اى مكان اخر وهناك رشدى ابن خضرة اخت ابو صالح والذى تفرق بينها وبين ابنها رشدى الحرب فيعيش باأمل واحد هو أن يرى امه ولولمرة واحدة والتى كانت تعيش فى داخل الحدود الاسرائلية وتعتبر من عرب اسرائيل وينجح رشدى فى أن يرى أمه متسللا داخل اسرائيل لمرة واحدة وبعدها يقرر أنه لا مفر من مواجهة الصهاينة فيستيدل التعليم بالجهاد وينتهى العمل بذلك المشهد الذى يحمل فيه رشدى السلاح معبرا عن الطريق الوحيد الذى سيسلكه الفلسطينيون من أجل استرجاع أراضيهم وكرامتهم .