فيلم حسن ومرقص "جاء يكحلها عماها" وأساء للدين الاسلامى والمسيحى
هذا
العمل الفنى الذى هو من حيث الأداء التمثيلى والتصوير والإعداد شىء جيد بالنسبة للوضع الفنى المصرى المتردى ولكن السيناريو أو كاتب السيناريو بالتحديد هو كان أمام خياران لا ثالث لهما إما هو منحاز لطرف على حساب الأخر أو أنه خائف فارتعش قلمه فظهرت سقطته على ورقة وأن أرجح الأولى على الثانية ولى فيه من الأيات والدلائل الكثير والكثير.
فالفيلم بدأ بالحاج محمود "عمر الشريف" الذى له أخ ينتمى لتيار إسلامى متطرف وقد قتل فى إحدى العمليات الإرهابيه فقررت الجماعة أن يكون أخية الأكبر خلفاً له فحين رفض كان مصيرة الرعب والتهويل وحرق دكانه ومتلكاته ،وعلى الجانب الأخر نجد القسيس "عادل إمام" الذى يدعوا للمواطنه وحرية العقيدة الذى يخاف على تراب مصر ويرفض التدخل الأجنبى لحل مايدعون به من وجود إضطهاد للاخوة المسيحيين بمصر فأصبح مهدد بالقتل من قبل جماعات مسيحية متطرفة خارج مصر، وبالطبع واضح لكل من له عينان من هم المقصودين وكيف ترغب الدولة فى أن التدخل بالقضية القبطيه عبارة عن نفق مظلم من التعصب والتحزب المسلح فتستطيع بعدها أن تفتك بهم كيفما تشاء، وعوده للفيلم تجد أن بعد محاولة إغتيال كلأ من الطرفين هنا يظهر ملاك الدولة متجسد فى رمز النبل والوطنية والإخلاص اللواء / محسن إلذى قرر وبدون مناسبة أن يلعب بعرائس الماريونيت ويحول هذا وعائلته من مسلم لمسيحى ومن مسيحى لمسلم حتى يعطى الفرصة للكاتب لإتحافنا بالإفيهات الكوميدية الساخرة الساذجة التى تذكرنى بتأثير مرهم روبالجين والسادة الأطباء طبعاً عارفينه وهنا يجسد لنا مظاهر التحول والكيفيه الساذجة لدى الطرفيين من محاولة أن يظهر لنا مدى الكراهية والضغينه بين الطرفين "أى جه يكحلها عماها" الامر الذى أدى لوجود إنطباع بأن الطائفيه موجودة لدى الطرفين، ولكن عزيزى بعد خروجك من هذا الفيلم إن كنت مسلماً سوف تكره المسيحيين وإن كنت مسيحياً ستكره المسلمين .
يعنى الهدف من الفيلم فارغ فى محتواه وهذا يعنى فشل الفكرة وضعفها من الأساس وعندما تتطرق للعلاقة الرومانسية الناتجة بين بنت الأستاذ مرقص وإبن الشيخ حسن يجعلك تكفر بكل الأديان التى تفرق بين القلوب ولكن نسى أو إستنسى أن يعالج هذه المشكلة فمثلما شرع الإسلام الزواج من أهل الكتاب وأحل هذا للرجال دون النساء وهذا يعد إقصاء للطرف الأخر، فلماذا لا نحتكم إلى عرف أو قانون ينظم العلاقة المجتمعية دون الرجوع للأديان فعلى سبيل المثال محمد يتزوج من كريستين ولايجبرها على الدخول فى الإسلام وجرجس يجوز خديجة وأيضاً لا يجبرها على الدخول فى المسيحية وعلى هذا كان ممكن يعالج هذه الإشكاليه دون الخوض فى تفاصيل واهية وفارغة من محتواها الحقيقى والإنسانى "طبعاً هذا إستخفاف بعقولنا – وهذا موجود فى مصر فقط" فهذا كان القصور الذى يعانى منه يوسف معاطى وكونه يعد حكومياً بشكل نسبى المفروض يغفر له كل سقطاته .
وقد لاحظنا عدم قدرة المخرج على الوصول بالفيلم إلى الشكل الأمثل ويرجع ذلك لخبرته المحدودة مقارنة بالمخرج المخضرم شريف عرفة الذي كان مرشحا في البداية لإخراج الفيلم، لكنه اعتذر لانه طالب بتعديلات كثيرة في السيناريو رفضها المؤلف يوسف معاطي والبطل عادل إمام.
من الواضح ان السينما دائماً لا تقدم حلول ولا تصنع ثورات ولكن هذا لا يعنى أن الفيلم يحض على التمييز الدينى والكراهية ولا يقدم حلاً ولا علاج لأنه يرى بهذه الصورة أن كل من الطرفيين يستحق ما هو عليه وحين أراد أن يعبر فى أخر مشاهد الفيلم بالمواطنه والدولة المدنيه كان على حساب الطرف الأخر لذا أرى أن الفيلم ليس خطوة على الطريق الصحيح ولكنه خطوة لتجميل شكل الدولة المتجسدة فى اللواء / محسن رمز الإنسانية والرجل المحمل بمشاكل الوطن وهمومه ولكن للأسف هذا الفيلم لا يعد عملاً فنياً متكاملاً بل عيوبه أكثر من مميزاته ومن أراد أن يعى أكثر يشاهد الفيلم أكثر