لقد نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية في وضع ما يقارب 750 ألف مواطن اسرائيلي تحت مرمى صواريخها مما أدى الى شل الحركة في الجنوب
الاسرائيلي المحاذي لقاطع
غزة. فيما فشل الجيش الاسرائيلي بالقضاء على اطلاق الصواريخ, بل على العكس فقد ازدادت حدة وقوة الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية عما قبل. هذا المشهد يُذكرنا الى حدٍ ما بتأثير الضربات الصاروخية لحزب الله على الشمال الاسرائيلي خلال عدوان تموز لسنة 2006 والذي بودر اليه من القيادتين السياسية والعسكرية في
اسرائيل بهدف شل قدرات حزب الله وأدى الى فشل اسرائيلي ذريع في مواجهة حزب الله ميدانياً , وأعقب هذا العدوان سلسلة تغييرات في قيادة الجيش الاسرائيلي وفي التركيبة السياسية للحكومة.
أثر سقوط الصواريخ على سكان منطقة النقب الغربي من عدة نواحي, مثل الناحية النفسية والناحية الاقتصادية. فمنذ سقوط الصاروخ الأول بتاريخ 16 نيسان لسنة 2001 ولغاية نهاية سنة 2008 سقط ما يزيد عن 3200 صاروخ على مستوطنات النقب الغربي بالاضافة الى المئات من القذائف الصاروخية الأقل تأثيراً. تشير الأبحاث الاسرائيلية أن لهذه الصواريخ تأثيرات ذات وقع كبير على الحالة النفسية لسكان الجنوب الاسرائيلي وخاصةً سكان مدينو سديروت, المدينة الأكثر تضرراً من سقوط الصواريخ. أحد الابحاث المتعلقة بموضوع تأثير الضربات الصاروخية على نفسية سكان المنطقة تطرق بوضوح الى وجود نسبة اصابات مباشرة أو نفسية لدى سكان سديروت جاوزت النصف جراء سقوط الصواريخ على المدينة. البحث الذي تم اجراءه من خلال جمعية "نتال" المتخصصة في تقديم المساعدات النفسية لمصابي الصدمة اليهود جراء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. يقول التقرير الذي تم نشره قبل ما يقارب الشهر والنصف في مؤتمر " طب الطوارىء" في جامعة بن جوريون الواقعة في مدينة بئر السبع, أن 55.8 % من سكان مدينة سديروت كانوا عرضة لإصابة مباشرة أو إصابة نفسية جراء سقوط الصواريخ الفلسطينية الموجهة من قطاع غزة. كما أن نسبة 28.4% من هؤلاء المصابين واجهوا اضطرابات نفسية بعد تلقي الصدمة الأولى مما أثر على أدائهم في مجال العمل وفي حياتهم العادية. بالاضافة يشير التقرير الذي تم عرضه بواسطة الدكتور " روني بيرغر" مدير الخدمات المجتمعية في الجمعية الى أن 90.1 % من سكان سديروت قد رأوا سقوط صاروخ أو سمعوا صوته, فيما نسبة 65.3% من السكان يعرفون شخص أو عدة أشخاص تلقوا اصابة مباشرة بسبب سقوط الصواريخ. فيما قال 48.4% من سكان المدينة أنهم يعرفون شخص أو عدة أشخاص لقوا حتفهم جراء قصف المدينة بالصواريخ. نسبة التأثر الاكبر موجودة ما يشير البحث لدى الاطفال ما دون سن الثامنة عشرة. حيث أن نسبة الراشدين في الاعمار 12-14 سنة الذين يعانون من اضطرابات نفسية قاربت 87%, فيما يعاني 33.6% من الاولاد من سنة 13 الى سن 18 من مشاكل تعليمية نُسبت أسبابها الى الضربات الصاروخية الفلسطينية.
هذه النتيجة أُكدت ايضاً من خلال احد الابحاث التي اجريت خلال العام 2007 في فترة ارتفاع حدة الضبات الصاروخية الفلسطينية من قطاع غزة خلال فترة الصيف. البحث الذي تم اجراءه كعمل مشترك بين البروفيسور " جولان شاحار" من جامعة بئر السبع والبروفيسور " كريستوفير هنريتش" من جامعة جورجيا الأمريكية, أشار الى وجود علاقة قوية بين مدى شدة الضربات الصاروخية على مستوطنات النقب الغربي وتأثيرها على الحالة النفسية للأولاد القاطنين في هذه المستوطنات.