هل ينشئ اقتصاد المعرفة قيماً وثقافة جديدة؟
يقول مايكل هيل في كتابه "أثر المعلومات على المجتمعات": بالنسبة إلى المجتمع
البشري، تعتبر مراجعة المبادئ الأخلاقية مرارا وتكرارا أمرا مهما، فالمعلومات واستخدامها موضوعات مهمة كمبحث مستقل من زاوية الأخلاقيات لجوانب أخرى من الحياة، إذ تترتب عليها حقوق ومسؤوليات كثيرة وقضايا اجتماعية واقتصادية، تتمثل في: حق السعي لتحصيل المعلومات، وحق الدراسة والقيام بالبحث، وحق المعرفة، وحرية المعلومات وحرية الإعلام، وحق تلقي المعلومات، وحدود الرقابة، وحق توصيل المعلومات للغير، والواجبات والمسؤوليات، وأخلاقيات المهنة، وحق المساواة، والفجوة بين ثراء المعلومات وضعفها، والحق في عدم البوح بالمعلومات، والحق في الخصوصية وحماية البيانات، وحقوق الملكية وحقوق التأليف والطبع.
من البديهي أن تترتب على الحقوق واجبات ومسؤوليات، وأولى هذه الواجبات أنه يجب أن تكون تجاه العميل المتمثل في الوفاء بالتعاقد ما لم تتضارب المصالح والثقة، استخدام المصادر حيث لا يتم الحصول على المعلومات إلا من المصادر التي لا يكون هناك حرج في ذكرها، والكشف عن المصادر، واستخدام كل المصادر الممكنة، والحفاظ على سلامة السجلات، والنزاهة، والأمانة في التعامل.
وفيما يتعلق بموضوع الملكية، فهي تعتمد على الشكل الذي يستخدم للتعبير عن المعلومات وتسجيلها، فعندما يعبر عن المعلومات بكلمات وأرقام سواء على الورق أو في شكل إلكتروني يعرض على شاشة أو يطبع، تكفل حمايتها قوانين النشر، وأيضاً تتم حماية الرسومات واللوحات الزيتية والأعمال الفنية والموسيقى بطريقة مماثلة، فالصوت المسجل تشمله حماية حقوق النشر مضافاً إليها تشريعات حقوق التمثيل، أما التصميمات والعلامات التجارية التي تستخدم للأغراض التجارية فلها نوع من الحماية خاص بها إذا كانت مسجلة في مكتب البراءات في بلد المؤلف، وإذا قدر للمعلومات الجديدة أن تجد لها شكلا ماديا يجعل منها اختراعا فيمكن أن تمنح براءة الاختراع، وتتفاوت في الحماية من حيث الطبيعة تفاوتا كبيرا.
وقد أدى النشر الإلكتروني إلى ظهور عدد من المشكلات الإضافية، وهناك نوعان من البيانات، فإذا حكم على قاعدة بيانات بأنها إبداع فكري سوف تتمتع، بمقتضى قانون الاتحاد الأوروبي واتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية الخاصة بحقوق النشر، بالحماية العادية كعمل أدبي، أما إذا كانت قاعدة البيانات مجرد تجميع، ولكنه تجميع انطوى ابتداعه على بذل مجهود كبير في الحصول على المحتويات وفحصها وترتيبها، فإنها تعطى حماية لمدة 15 عاما من تاريخ ابتداعها ضد أخذ مقتطفات منها.
وقد تغير موقف كثير منا تجاه البيئة خلال السنوات الثلاثين الأخيرة تغيرا كبيرا وخاصة في أوروبا الغربية، ففي الفترة التي سبقت عام 1970 كان قليل جدا من الناس منزعجين حقيقة من احتمال أن يكون هناك ضرر لا يمكن تداركه قد لحق بالغلاف الجوي والأرض والمحيطات أو لأنواع النباتات والحيوانات.
ويعتبر التغيير مثالا بارزا للأثر اللافت الذي يمكن أن تسببه المعلومات أثرها، فمن جانب كان هناك تقاطر مستمر ومتزايد لأجزاء المعلومات، ويعزز كل خبر جديد الشعور السائد بأن البيئة آخذة في التغير وأنه يجب فعل شيء قبل أن يفلت زمام الأمر.
إن التقنيات الجديدة تسهل جمع المزيد والمزيد من المعلومات، ويمكن تصوير مرور الزمن لمراقبة الحركات في المحيطات، وكيفية انتشار الغازات المنبعثة من البراكين، ومن شأن كل هذا أن يسلط الضوء على ثروة من المعلومات الجديدة عن البيئة التي نعيش فيها وعن النباتات والمخلوقات التي تسكن هذه البيئة، ولا يعطي معظم هذه المعلومات سبباً للقلق، فجزء كبير من هذه المعلومات سيمكننا من تحسين الطريقة التي يمكن أن نعيش بها.
وتؤثر المعلومات والمعرفة على السياسات الحكومية، فالحكومات تحتاج إلى جمع المعلومات التي تعتقد أنها ضرورية للإدارة، ولا يعتقد المسؤولون عادة برغم نصوص قانون حرية المعلومات أن المواطنين والمؤسسات يجب أن يطلعوا على كل الخطط التي يقومون مع الحكومة بإعدادها أو التحقيقات التي يجرونها حتى يقرروا أن الوقت مناسب لنشر المعلومات.
هناك أربعة مجالات رئيسية مشتركة بين الحكومة والمعلومات، وهي: الأمن، والتشريع، والإدارة، وخدمة المواطنين والجمهور وتوعيتهم، وتبادل المعلومات وبثها عبر الأقطار لأغراض الإعلام والتجارة، أو في وجهات وأغراض غير قانونية مشروعة.
لكن الحكومات اليوم -في عصر المعرفة- تطور إدارة المعلومات لتقديم وتطوير خدمات التعليم والصحة والضمان والتوظيف وإنجاز المعاملات.
وتجري الحكومات الغربية اليوم ربطا للمكتبات والمدارس والجامعات والمؤسسات في شبكات تسهل تبادل الخدمات والمعلومات وتقلل التكرار والازدواجية.
وتتيح المعلوماتية فرصا لإعداد مجموعات كبيرة من الوثائق والمواد يمكن إتاحتها بأسعار مخفضة للمواطنين والمكتبات العامة والمؤسسات التعليمية.