أكثر من 20 مليون هكتار حتي الآن:
إشترت حكومات دول غنية وشركات
عالمية حتي الآن أكثر من 20 مليون هكتارا من أراضي بلدان العالم الثالث وهي المساحة التي تعادل ربع الأراضي الزراعية في أوروبا. وتتصدر السودان قائمة الدول التي باعت أو أجرت أراضيها لجهات أجنبية.
فقد صرح جواكين فون بروان، مدير المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، أن الدول الغنية التي تحتاج إلي أراضي أو مياه، إنما تبحث عن أراضي زراعية تكفل لها ضمان أمنها الغذائي، ونبه إلي إنعدام الشفافية في مثل هذه الصفقات. وأفادت إحدى دراسات المعهد بعنوان "نزع ملكية أراضي الدول النامية علي أيدي المستثمرين الأجانب"، من إعداد فون براون وروث ماينزين-ديك، أفادت أن الحكومات والشركات الأجنبية قد إقتنت أو في سبيلها لإقتناء ما بين 15 مليون و20 مليون هكتارا من أراضي البلدان النامية حتي الآن، وعلي الرغم من صعوبة الحصول علي معلومات دقيقة، فيقدر المعهد الدولي أن عمليات شراء الأراضي هذه تمثل إستثمارات يتراوح مجموعها بين 20 مليار و30 مليار دولار ، تأتي أساسا من الصين وكوريا الجنوبية ودول الخليج العربي، وتستهدف القارة الأفريقية بصورة رئيسية. وحذر مدير المعهد أن "نحو ربع هذه الإستثمارات يخصص لزراعة محاصيل لإنتاج محروقات زراعية"، كذلك أفاد أن الصين شرعت منذ عشر سنوات في إستئجار إراضي لإنتاج الأغذية في بلدان أخري ومنها كوبا والمكسيك. بالإضافه الى انها تتفاوض الان علي شراء ملايين الهكتارات في جمهورية الكونغو الدويمقراطية وتنزانيا وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي، إضافة إلي "تصدير" عشرات الالاف من الصينيين للعمل في هذه الأراضي.
أما السودان فتترأس قائمة الدول النامية التي تبيع أو تؤجر أراضيها للأجانب، وبالتحديد لدول الخليج العربي.
وفي العام الماضي، توصلت الإمارات العربية المتحدة إلي إتفاقيات مع باكستان، فيما تعتمد قطر علي أراضي زراعية في بورما والفلبين وإندونيسيا.
أبرمت الشركة الكورية الجنوبية العملاقة "دييوو لوجيستكس كوربوريشن" إتفاقيات لإستئجار 1,3 مليون هكتار من الأراضي في مدغشقر لزراعة الذرة ونخيل الزيت. وذكر التقرير أن هذا التواجد لعب دورا في الأزمات السياسية التي قادت إلي الإحاطة بحكومة هذه الدولة في العام الجاري.
وعلي الرغم من حجم هذه الأرقام، فقد أكد الباحث ديفين كويك بمنظمة "غرين" غير الحكومية المتخصصة في القضايا الزراعية ومقرها مدينة برشلونة الأسبانية، أكد أن "عدد الإتفاقيات (شراء وإستئجار الأراضي) يتجاوز كثيرا ما يذكره المعهد الدولي لبحوث السياسات الزراعية"، وشرح الباحث أن "أحدا لا يتحري في الصفقات الخاصة". وأشار إلي دراسة أعدتها المنظمة منذ ستة أشهر، أفادت فيها أن الدول الغنية تشتري من الفقراء أراضي خصبة ومياه وطقس مشمس، لتحمل إلي بيوتها أغذية ومحروقات، ما يعادل إستعمار جديد، وشرح الباحث لوكالة انتر بريس سيرفس أن ما أسماه حمي القرن الواحد والعشرين الزراعية تقودها أساسا تلك الدول غير الراغبة في الوقوع رهينة في أيدي كبري الشركات العاملة في تجارة الأغذية.
ومع ذلك، ثمة دورا متناميا في هذه العمليات تلعبه رؤوس الأموال الخاصة الواردة من صناديق التقاعد، لتراهن علي الأراضي كسلعة مربحة خاصة إثر إنهيار البورصات العالمية وإنخفاض أسعار النفط والمعادن. فعلي سبيل المثال، ذكركويك أن "قطاعا كبيرا من صناعة تربية الماشية في أستراليا أصبح الآن ملكا لشركة إستثمارات خاصة.
وبهذا "يتحول ملاك الأراضي والمزارعون إلي مجرد موظفين" وفقا لكويك، الذي شرح أيضا أن الوضع أصبح سيئا للغاية بالنسبة للملايين من صغار المزارعين والرعاة وأهالي الشعوب الأصلية الذين يفتقرون إلي حقوق ملكية الأرض، والذين يقعون ضحية الطرد من أرضهم.(آي بي إس / 2009).