• تسجيل الدخول
  • ‏ما هو Shvoong؟‏
  • تسجيل الدخول
    تسجيل الدخول
    تذكر اسم المستخدم هل نسيت كلمة المرور؟

معارف إنسانية ملخصة على شفونج Shvoong

.

صفحة Shvoong الرئيسية>العلوم الإجتماعية >الفن الإسلامي والعربي مهمش في مادة التربية التشكيلية في الجزائر

.

الفن الإسلامي والعربي مهمش في مادة التربية التشكيلية في الجزائر

على حسب : amine44    

المؤلف : فتح الله سليم
على غرار الإصلاحات التي تقوم بها وزارة التربية الوطنية، وردت برامج للمؤسسات التربوية موجهة لتلاميذ السنتين الأولى والثانية
ثانوي، وكأي تجربة في بدايتها لا بد أن تخضع لنقد وإثـراء وتظهر مساوئها ومحاسنها بعد محاولة تطبيقها ميدانيا، حيث تصطدم مع الواقع، وواقع المدرسة الجزائرية، لا يخفى على الجميع، حيث هناك نقص في بعض الأصعدة بما في ذلك العنصر الهام في العملية التربوية والتعليمية وحتى الإصلاحية المتمثل في الأستاذ الذي كان ولا يزال مهمشا وبقي تصنيفه الاجتماعي في آخر الرتب.. ليس هذا محل مناقشتنا في هذه العجالة لأنه سيطول الحديث فيها وإن كان ذلك يرتبط ارتباطا مباشرا بالعملية التربوية، لكن ما أردت توضيحه هو برنامج مادة التربية الفنية التشكيلية الذي أراه حسب تقديري لم يأخذ بعين الاعتبار ثلاثة  جوانب هامة في العمل التربوي وهي:1- الجانب المادي والتقني.
2- الجانب المعرفي والمعلوماتي والبيداغوجي.
3- الجانب الفلسفي والإديولوجي، انجر عن ذلك: عدم دراسة إمكانيات المؤسسات التربوية المادية منها والمعنوية وتحضيرها قبل الشروع في تطبيق البرنامج.
- انعدام التواصل والتسلسل في الدروس من المرحلة الأساسية إلى الثانوية.
- ومحتوى البرنامج الذي يفتقر إلى كثير من الدروس الخاصة بوسائل التعبير.
- والإمكانيات والوسائل المتاحة والمطلوبة من التلاميذ وارتباط ذلك بوضعية الأسرة الجزائرية المادية، وعدم توافق الحجم الساعي للمادة بين الشعبتين العلمية والأدبية مع وجود نفس البرنامج، وارتباط ذلك بالتوزيع السنوي.
- وعدم وجود فراغ في جدول التوقيت الأسبوعي كي يخصص للبحوث في هذه المقاربة بالكفاءات.
- والاستعدادات العلمية والثقافية للأستاذ الذي هو في أمس الحاجة إلى دورات تكوينية أثناء الخدمة لتنمية معارفه ورفع مستواه الثقافي وتطوير طرقه البيداغوجية، حتى يساير التطورات التكنولوجية الحديثة خاصة في ميدان الإعلام والاتصال، بالإضافة إلى ذلك أن الرؤية مبهمة إن لم نقل قصر النظر بإغفال الجانب الحضاري والثقافي الأصيل والتراثي المتجذر في التصور العام للمادة، حث نزع  من الفن روحه ومن الثقافة أصالتها ومن التاريخ بعده الحضاري، فأضحى أفرغ من الفراغ، بإدراج وحدات ضمن البرنامج لدراسة المدرستين: السريالية والدادائية المعاديتان للدين وللقيم وللتقاليد، وربط التلميذ في وحدات أخرى بما يسمى بالفن الحديث وتهميش الفن الإسلامي والتراث العربي وحتى الرموز المحلية. وللتوضيح أكثـر لا بد أن يعرف من سطر هذا البرنامج أن الفن صورة من الحياة، أي أن الإنتاج الفني يخضع للبعد الفلسفي، المتصل بالزمان والمكان، فجميع المراحل العقائدية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي يمر بها المجتمع تنعكس في مرآة الفن الصادقة التي يلتقط ذبذبتها الجمالية الفنان الأصيل بحسبه الرهيف ويترجمها في إنتاج فني، فعلى سبيل المثال أوروبا منذ العصر اليوناني، لما كانت مشغولة بالآلهة وبصراع الآلهة والإنسان- حسب تصورهم- وكل المراحل التي تلت ذلك من سيطرة الكنيسة في العصور الوسطى، ثم انبهارها بالطبيعة وجمالها وظهور النزعة الاشتراكية والثورة الصناعية ولما بدأ يسيطر على المادة والطبيعة وهروبها من الكنيسة ومن الواقع المظلم الذي فرضته عليه آنذاك. وظهور نظرية'''' فرويد'''' في التحليل الجنسي للسلوك والعقل الباطني، كل هذه المراحل ترجمت في فنون ومذاهب تشكيلية كل حسب حقبته الزمانية وتوجهه الفكري كالكلاسيكية، والرومانسية، الواقعية، والسريالية، والدادائية، التعبيرية...
ولما وصلوا إلى الضياع الفكري أنتجوا الضياع في الفن وكل المدارس التجريبية التي لا تعطي للأخلاق معنى ولا للضوابط الاجتماعية اعتبارا  وجُعلت الحرية هي أساس التعبير الفني، وما الإساءة إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم -بالرسوم الكاريكاتورية- إلا تعبيرا عن ذلك الفكر المنحرف الطائش الذي يخفي وثنية وحقدا على الإسلام وعدم فهمه لحقيقة هذا الدين ولأخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم العالية، وأنتج بالتالي انحرافا في الرسم والفن إلى جانب هذه  القضية فهو تأكيد على أن الفن صورة من الحياة ولا بد أن يكون كذلك. أمام هذه الوضعية وبناء على ما سلف ذكره فإنه من اللا منطق، بل من اللا معقول محاكاة تلك الطرق التشكيلية التي عبر فيها فنانوها عن فكر وبيئة وزمان تختلف كلها تمام الاختلاف عن واقعنا الذي عاش أجدادنا ونعيش فيه تحت ظل حضارة من أرقى الحضارات، ولدينا قيم وعادات وتقاليد من أنبل ما عرفه التاريخ، والأعمال الفنية الإسلامية أثـرت التجربة البشرية وملأت بها المكتبات العالمية بكل ما تحمله من إتقان وروعة وجمال.
ربما يدعي أصحاب هذا البرنامج أن ذلك انفتاح على الفنون العالمية ومسايرة لركبهم والتنقيب عن قيم الجمال فيها، ونحن لا نعارضهم في ذلك وتقنيات جميلة جدا في بعض الفنون المعاصرة، وحتى وإن سلمنا بهذا الانفتاح وذلك الجمال فلا يعني ذلك الذوبان في غيرنا منسلخين من ذواتنا قاطعين جذورنا، مقلدين تقليدا أعمى لمن هيأ للإساءة إلى سيدنا رسول الله (ص) ومن على شاكلته وسار على دربه، متناسين ما نملكه من طاقات إبداعية ومن فن إسلامي يغنينا عن غيره، ليس معنى ذلك أنها دعوة للتحجر والانطواء على الذات، وللاصطدام مع الآخرين، بل نلح على الاستفادة من الحضارات الأخرى وفق ما يناسب شخصيتنا ويساير واقعنا ويخدم مصالحنا دون أن ننسى من نكون نحن؟ والمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا تجاه أبنائنا في إعداد هذا البرنامج، وبهذا الفهم نكون قد أسسنا فكرة ''''إن التقاء الحضارات كل حسب خصوصياته يكمل الواحد الآخر ويثـري وينوع التجربة الإنسانية''''.
وللإشارة الفنان ''''بابلو بيكاسو'''' استفاد من الفن الإسلامي ودرس الخط العربي على يد خطاطا تونسي دون عقدة، وهو الذي قال ''''إن أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن التصوير وجدت الخط العربي قد فاتني إليها منذ أمد بعيد''''، وهذه الدراسة لم تغير في أسلوبه، فلقد بقي محافظا على خصوصياته، وهذا الاعتراف من أحد أقطاب الفن الحديث بمكانة الخط العربي لم يحرك ذاكرة ولا ضمير بني جلدتنا الذين سطروا البرنامج كي لا يغفلوا هذا الجانب الهام في الفن الإسلامي وإدراجه ضمن البرنامج الجديد، رغم أنه كان موجودا في كل البرامج السابقة، إلا إذا كانوا يجهلون ما يكتسيه الخط العربي من أهمية بالغة في ثقافتنا ولجمالياته العالية التي أدت دورها قديما وما زالت تساير الحركة الفنية الحديثة، أو تعمدوا ذلك لإبعاد الحرف العربي عن ذاكرة المتعلم، وفي كل الحالات لا يوجد أي مبرر لذلك.
قال الإمام علي كرم الله وجهه:
''''اكرموا أولادكم بحسن الكتابة فإن الكتابة من أهم الأمور وأعظم السرور''''، وقال أحدهم: الخط الحسن يزيد الحق وضوحا.
تاريخ النشر: ديسمبر 19, 2007
نرجو تقييم هذا المستخلص : 1 2 3 4 5

.