صفحة Shvoong الرئيسية > العلوم الإجتماعية  > النبي من المسلمين كالروح من الجسد

.

النبي من المسلمين كالروح من الجسد

Summary rating: 5 stars 1 تقييمات
المؤلف : فتح الله سليم
التلخيص بواسطة : amine44
زيارات : 35  كلمة: 900   تاريخ النشر: ذو الحجة 30, 1428
 يستقبل المسلمون في شهر ربيع الأول من كل عام هجري، ذكرى محببة إلى نفوسهم، ذكرى يجري حبها في نفوسهم وأعصابهم جريان الدم في العروق، وجريان الروح في الجسد، ويذكرون بها الحد الفاصل بين الظلام الذي خيّم على الإنسانية والنور الذي كشف لها الطريق، ورفع عنها الحجب وأنار أمامها الحياة· يذكرون بها الحد الفاصل بين الذل والاضطراب والفوضى، وبين العزة والسكينة والنظام، وبين ما سقطت فيه الإنسانية في حمأة الجهل والاستعباد وكبح الحرية والخضوع لغير الله·· يذكرون ذلك بشهر ربيع الأول، كلما دارت حركة الفلك، وجاء عام بعد عام، يذكرون ذلك فتتجه مشاعرهم وتهفوا قلوبهم إلى منابت هذه الذكرى، إلى شخصية هذه الذكرى·
 ذكرى الرسول (ص) عند المسلمين الأولين
ما كان المسلمون الأوّلون يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة محمد (ص) عن طريق الاحتفالات التي تقام، أو المقالات التي تكتب، أو الأحاديث التي تذاع، ذلك أنهم كانوا يرون عظمته (ص) ليس من جنس العظمات التي يخشى عليها النسيان أو التلاشي في صحف الأيام حتى تحتاج في بقائها إلى تذكير الناس بها·
عظمة محمد صلى
 الله عليه وسلم
يوم أن كان شابا جلدا يحضر مع أعمامه حرب الفجار، وحلف الفضول·· يوم أن كان ملتهب الفطرة في صلته بالله، فيفر من ظلمة الدنيا وجهالتها للتحنف والأنس بنور الإيمان الفطري·· يوم أن كان مشفقا على قومه من جهلهم لله، وانغماسهم في الشهوة والهوى، لا  يدري كيف يهديهم يوم أن كان هاديا مرشدا، يتعاهدهم بالحكمة والموعظة الحسنة· يبشر من أجاب، وينذر من أبى·· يوم أن خرج من نطاق الحديد والنار الذي ضربه قومه حول بيته ليضربوه ضربة واحدة يتفرق بها دمه بين القبائل فيستريحوا منه ومن دعوته· يوم أن كان حاكما يقيم الوزن بالقسط، لا يعرف نسبه ولا أهله في إقامة حد الله وشرعه قد مدحه ربه وزكّى لسانه فقال: ''''وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى''''·· وزكى عقله فقال: ''''ما ضل صاحبكم وما غوى''''·· وزكى فؤاده فقال: ''''ما كذب الفؤاد ما رأى''''·· وزكى هدايته لقومه فقال: ''''وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم''''·· وزكى أمته من بعده فقال: ''''كنتم خير أمة أخرجت للناس'''' وزكاه كله فقال: ''''وإنك لعلى خلق عظيم''''·
ـ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد بلغ فضلك عند ربك أن أهل النار يودون لو اتبعوك وهم بين أطيافنا يعذبون، يقولون: ''''يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا''''·
ـ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لئن كان سليمان بن داوود، أعطاه الله ريحا، غدوها شهر ورواحها شهر، فما ذلك بأعجب من البراق الذي سريت عليه ليلا إلى السماء السابعة، ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح·
ـ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد بلغ من فضيلتك عند ربك، لئن كان موسى بن عمران أعطاه الله حجرا تنفجر منه الأنهار، فما ذاك بأعجب من أصابعك التي نبع منها الماء·
ـ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لئن كان عيسى بن مريم أعطاه الله إحياء الموتى، فما ذاك بأعجب من الشاة المسمومة، وقالت لك: يا رسول الله لا تأكلني إني مسمومة·
ـ لقد دعا بأبي أنت وأمي يا رسول الله نوح على قومه فقال: ''''رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا'''' ولو دعوت مثلها علينا لهلكنا عن آخرنا، فقد وُطئ ظهرك وأدمى وجهك، وكُسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا، فقلت: ''''اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون''''·
 أمواج الرحمة تجري
 في بحر شخصية محمد صلى الله عليه وسلم
لا تستطيع مهما أوتيت من عبقرية أن تضع حدا أو نهاية لأمواج الرحمة التي تجري من شخصية محمد (ص)، لماذا هذا؟
لماذا هذه الظاهرة العجيبة؟ من تلك الشخصية العجيبة؟ لا أدري···
لعل ذلك يرجع إلى قوله تعالى: ''''وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين''''·
قال بعضهم: رحمة لكل شيء· أو لعل ذلك يرجع إلى أن أبرز الصفات الشخصية المحمدية هي الرحمة والعلم، وأن الله وسع رحمة وعلما· إنك لتعجب من اتساع دائرة الرحمة من شخصيته نفس العجب الذي تجده من اتساع دائرة العلم من شخصيته (ص)·
إن الرحمة المحمدية بحر هدّار، يموج بأمواج لا تنتهي في جميع مراتب الناس، ويغمر كل شيء يصادفه مهما كان ذلك الشيء مؤمنا أو غير مؤمن·
ومن أول الدلائل على عموم رحمته (ص) موقفة من أعدائه، كموقفه من عبد الله بن أبي بن سلول حين كفّنه في بردته، وأذن أن يصلي عليه، فنزل قوله تعالى: ''''ولا ب: ''''مواكب الربيع في مولد الشفيع'''':
أنه لما كان (ص) قاب قوسين أو أدنى ـ قرب مكانة لا مكان ـ قال (ص): ''''اللهم إنك عذبت الأمم بعضهم بالحجارة وبعضهم الخسف وبعضهم بالمسخ، فما أنت فاعل بأمي، فقال تعالى:
ـ أنزل عليهم الرحمة··
ـ ومن دعاني منهم أجبته··
ـ ومن سألني أعطيته··
ـ ومن توكل عليه كفيته··
ـ وفي الدنيا أستر على العصاة··
ـ وفي الآخرة أشفّعك فيهم''''··
ولولا أن الحبيب يحب معاتبة حبيبه، لما حاسبت أمتك، فلما أراد الانصراف، قال: يا رب إن لكل قادم من سفر تحفة، فما تحفة أمتي؟
قال الله تعالى: ''''أنا لهم ما عاشوا، وأنا لهم إذا ماتوا، وأنا لهم في قبورهم، وأنا لهم في النشور''''·
ثم سأل ربه عن ذنوب أمته، فقال: يا رب اجعل حساب أمتي إلي، لئلا يطّلع على مساوئهم غيري·
النبي (ص) يريد أن يسترنا، ونحن لا نريد الستر لأنفسنا·
فقال الله تعالى: ''''فأنا أرحم بهم منك، لا أجعل حسابهم إلى غيري، لئلا تنظر إلى مساوئهم أنت ولا غيرك''''·
وصدق أحمد شوقي حين قال:
وإذا رحمت فأنت أمّ أو أب
     هذان في الدنيا هما الرحماء
يا من له عز الشفاعة وحده
         وهو المنزه ما له شفعاء
عرش القيامة أنت تحت لوائه
 والحوض أنت حياله السقّاء
* إمام مسجد عائشة أم المؤمنين ـ قسنطينة


المزيد من الملخصات حول النبي من المسلمين كالروح من الجسد
نرجو تقييم هذا المستخلص : 1 2 3 4 5


أضف تعليقاتك لا توجد تعليقات

تعليقات

Read Free Summaries - Write and Get Paid

معارف إنسانية ملخصة على شفونج Shvoong. Join us!

------